فاجأت حركة نداء تونس المراقبين بظهورها القوي في احتفالات الذكرى الثانية للثورة من خلال حشدها عشرات الآلاف من أنصارها في شارع محمد الخامس المتقاطع مع شارع الحبيب بورقيبة، وأكدت أنها أكبر من أن تقصى من المشهد السياسي في البلاد، حسب تعبير زعيمها الباجي قائد السبسي.

وقدمت «حركة نداء تونس» مشهدا تونسيا أصيلا فيه الكثير من الوفاء للخصوصيات الثقافية والحضارية من خلال مشاركة الفرق الفولكلورية، ورفع صور الزعماء التاريخيين لتونس وفي مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة الذي قال عنه القيادي في الحركة محسن مرزوق إنه «واحد من آبائنا المصلحين الذي نعتبر فكرهم واجتهاداتهم جزءا مهما من مرجعيتنا». وقال الباجي قائد السبسي زعيم الحركة «في كل يوم نزداد إيمانا بدورنا في إنقاذ بلادنا ممن يريدون العودة بها الى الوراء، وممن يسعون الى ترسيخ دولة الكهنة».

قوة سياسية

وخلال الأشهر الماضية نجحت «نداء تونس» في البروز كقوة سياسية في البلاد استطاعت أن تستقطب مئات آلاف من الأنصار، وأن تتجاوز حركة النهضة في الكثير من المناطق وخاصة بالشريط الساحلي والمدن الكبرى، كما نجحت في استقطاب فئات من المجتمع لم تستطع حركة النهضة الوصول اليها مثل المثقفين والأدباء والفنانين والرياضيين، إلى جانب قدرتها الفائقة في التنظيم الذي زاد من مكانتها لدى التونسيين، حيث يعتبرونها قادرة على حماية ما تبقى من هيبة الدولة.

ويجمع المراقبون على أن حركة نداء تونس التي تتجه للتحالف التام مع الحزب الجمهوري والحزب الاشتراكي وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي وحزب العمل الديمقراطي في ظل مشروع «الاتحاد من أجل تونس»، باتت المنافس الأوّل لحركة النهضة الاسلامية، والمتقدمة عليها في عدد من جهات البلاد ومن الفئات الاجتماعية التي لا تريد التفريط بالنموذج المجتمعي التونسي المتوارث، ولا بقيم وثوابت الدولة المدنية التي يرى قائد السبسي أنها باتت مهددة في ظل اتساع نفوذ الإسلاميين.

العزل السياسي

وفي الوقت الذي تدعو فيه «حركة النهضة» وحلفاؤها لطرح قانون العزل السياسي على المجلس الوطني التأسيسي، تشعر «حركة نداء تونس» بالطمأنينة، ويشعر قياديوها أن هذا القانون لن يفلح في التصدي لانتشارها السريع ولا في التأثير على توجهاتها ومسارها.

وقال القيادي في الحركة منذر الحاج علي إن «حركتنا قوية وقادرة على الدفاع عن وجودها، وهي تتعرّض للكثير من التحديات ومن محاولات الاستفزاز وقد قدمت أول شهيد للانتقال الديمقراطي الذي اغتالته لجان حماية الثورة التابعة لحركة النهضة».

وفي حين قال قياديون من «حركة النهضة» إنهم يرفضون رفضا مطلقا الحوار معها، قال القيادي في «نداء تونس» محسن مرزوق «لسنا ممن يركض خلفهم ليتحاوروا معنا، ونحن نعرف ما لنا وما علينا ونمتلك كل مقومات النجاح في مسيرتنا لأننا ننتمي إلى تونس أولا وأخيرا، ورصيدنا الحقيقي هو ثقة شعبنا».

 

 

 

امتداد

 

 

تمثّل «حركة نداء تونس» بالنسبة لأنصارها امتدادا للدولة التي قال عنها قائد السبسي إنها مهددة في كيانها وفقدت الكثير من هيبتها، وأضاف «نحن ضد الأفكار والمشاريع المستوردة مهما كان مصدرها، ومع ترسيخ مقومات هويتنا الوطنية وانفتاحنا على العالم كما كانت تونس دائما وعبر تاريخها الطويل ملتقى للحضارات والثقافات الإنسانية.