أماط المدير العام السابق للأمن الرئاسي التونسي اللثام عن خفايا اللحظات الاخيرة من حكم الرئيس زين العابدين بن علي، مؤكداً أن الفرنسيين أبلغوا صهر الرئيس بتحضير انقلاب ضده، وأنه هو من أجبر بن علي على مغادرة البلاد يوم 14 يناير 2011.. تزامناً مع دعوة للرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي لتحقيق التوافق بين مختلف الأطياف السياسية للوصول إلى تنظيم انتخابات نزيهة في بداية الصيف أو نهايته على أقصى تقدير، بعد انجاز كتابة الدستور خلال شهرين من الآن.

وكشف السرياطي في تصريحات نقلها عنه نجله من داخل السجن الذي يقيم فيه، عن أنه هو من كان وراء إجبار الرئيس السابق زين العابدين بن علي على مغادرة البلاد يوم ١٤ يناير ٢٠١١، وأن جهاز المخابرات الفرنسية أعلم صهر المخلوع بوجود خطة للانقلاب عليه.

معلومات

وقال السرياطي إنه تلقّى يوم 12 يناير معلومات من بن علي ثمّ من صهره رجل الأعمال مروان مبروك تخص التحضير لانقلاب، وأن مبروك علم بذلك عن طريق المستشار الأمني للرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا لساركوزي، مؤكداً أن هذه المعلومة أخذت مأخذ الجد وهو ما جعل أعوان الحرس الرئاسي بداية من 13 يناير في وضع استنفار تام على امتداد اليوم. كما تم تطويق القصر بحزام أمني متكون من عناصر من الجيش لحماية المكان وكذلك الوحدات الخاصة للحرس.

وأشار السرياطي في المعلومات المسربة إلى رسالة قصيرة وصلته عبر الهاتف الجوال على الساعة السابعة من صباح ١٤ يناير من السكرتير العام للحزب الحاكم السابق محمد الغرياني، أعلمه فيها بأن جماعات من أنصار حركة النهضة تستعد للقيام بزحف نحو القصر الرئاسي في قرطاج على الساعة الحادية عشرة.

دعوة للتوافق

على صعيد آخر، وفيما يبدو أن إحراجا لحركة النهضة، دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى ضرورة العمل على تحقيق التوافق بين مختلف الأطياف السياسية للوصول إلى تنظيم انتخابات نزيهة في بداية الصيف أو نهايته على أقصى تقدير.

واعتبر المرزوقي خلال حوار تلفزيوني مع القناة الوطنية الأولى بمناسبة الذكرى الثانية للثورة، أن تحقيق ذلك يتطلّب من المجلس الوطني التأسيسي الإسراع في تنفيذ المهمة الأساسية المنوطة بعهدته وهي كتابة الدستور. مؤكداً أن ذلك يمكن أن يتم في ظرف شهرين، وهو ما استبعده أعضاء المجلس الوطني التأسيسي والمراقبون المتابعون للشأن التونسي.

وقال المرزوقي إن الحكومة المقبلة مطالبة بإيجاد حلول للقضايا العاجلة مثل مشكلة ارتفاع الأسعار ومحاكمة الفاسدين وتعزيز الأمن ومعالجة ظواهر العنف، مؤكدا أهمية الاستقرار والأمن لجلب الاستثمارات ودفع عجلة التنمية، داعيا إلى وضع مصلحة البلاد العليا فوق كل اعتبار. ومن جهته قال وزير العدل وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة نورالدين البحيري: «لدينا أمل في أن يستكمل المجلس التأسيسي أعماله المتعلقة بالدستور والهيئات الدستورية بما يمكن من اجراء الانتخابات العامة في شهري يونيو أو يوليو المقبلين»، داعياً إلى مراقبة عمل الحكومة حتى لا تحيد عن أهداف الثورة، التي قال إنها لا تتحقق إلا بتوحيد الصفوف.

من ناحيتها، قالت النائبة الأولى لرئيس المجلس الوطني التأسيسي محرزية العبيدي إنه من المنتظر النهاية من وضع الدستور في شهر إبريل المقبل.