قضت المحكمة الدستورية المصرية العليا في القضية الخاصة ببطلان قانون انتخاب مجلس الشورى، أمس، وأحالت الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير جديد في ضوء الدستور الجديد، كما حددت جلسة الثالث من فبراير للنطق بالحكم في دعوى حل الجمعية التأسيسية، لينجو بذلك الدستور الجديد من مخاطر الحل.

ووسط إجراءات أمنية مشددة، وحشود مؤيدة للمحكمة ضد محاصرتها من قبل منتمين للتيار الإسلامي سابقا، قررت المحكمة بطلان القانون الانتخابات الذي استند إليه في انتخابات مجلس الشورى لكنها أحالت القضية إلى هيئة المفوضين لاتخاذ قرار في ضوء الدستور الجديد. كما حددت المحكمة جلسة الثالث من فبراير للنطق بالحكم في دعوى حل الجمعية التأسيسية.

وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية للجلسة، وصف رئيس المحكمة الدستورية العُليا المستشار ماهر البحيري، ، منع مَن قال إنهم «قوى غاشمة» القضاة من الوصول الى المحكمة في وقت سابق، بأنها «صفحة من الخزي والعار». وقال البحيري إن «قوى غاشمة منعتنا من الوصول إلى قاعة المحكمة التي نفتتح بها الجلسة، وطوينا هذه الصفحة من الخزي والعار، وليس في مقدرونا أن نسحب من ذاكرتنا هذا المشهد البائس».

وأضاف البحيري: «إننا عازمون أن نعمل بما أعطانا الله من قدرة من بين البشر احتراماً للدستور والقانون وحماية للوطن وحقوقه، ولن نخضع لأي ضغوط من أي جهة أيّاً كان حجمها، ولن نقضي إلا بما تمليه علينا ضمائرنا، وسنظل حرّاساً وحامين للحقوق والحريات».

تشكيل منعدم

من جهته، قال ثروت بخيت مقيم الدعوى إن الجمعية التأسيسية التي تم تشكيلها هي منعدمة لما شابه تشكيلها البطلان، حيث استغل أعضاء مجلس الشعب قرار الرئيس محمد مرسي بعودة المجلس إلى الانعقاد بقرار باطل سبق وأن ألغته المحكمة الدستورية، وقاموا بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية، وهو ما يترتب عليه بطلان هذا التشكيل.

انعدام أم بطلان؟

ودفع بخيت في مرافعته بضرورة تعديل طلبه في أصل الدعوى بانعدام الجمعية التأسيسية، بدلاً من بطلان ذلك، لأن البطلان يكون على أمر صحيح، ولكن الجمعية التأسيسية منعدمة هي والعدم سواء، وكذلك ما ينتج عنها من نصوص دستورية فهي باطلة، مشيراً إلى أن المحكمة سبق وأن أصدرت حكماً بالقرار الذي أصدره الرئيس محمد مرسي حول عودة مجلس الشعب وانعقاده مرة أخرى، إلا أن المحكمة ألغت هذا القرار، إلا أن أعضاء مجلس الشورى أصروا على تشكيل الجمعية التأسيسية لرغبة ما بداخلهم، وإنتاج هذا الدستور المعيب.

وأبلغ مصدر حقوقي يحضر الجلسة، وكالة «يونايتد برس إنترناشونال»، بأن المحامي شوقي السيّد، أكد ببداية مرافعته عقب كلمة رئيس المحكمة، أن «نصوص قانون انتخابات الشورى غير دستورية لأنها نفس النصوص الواردة في قانون مجلس الشعب الصادر فيها حُكمُ بعدم الدستورية».

 وأضاف المصدر أن المحامي وائل حمدي السعيد، دفع من جانبه بـ«بطلان وثيقة الدستور الجديدة لإجراء الاستفتاء عليه بعد الموعد القانوني وهو 15 ديسمبر 2012»، وأشار إلى «عدم أحقية رئيس الجمهورية إصدار أي إعلانات دستورية جديدة شبيهة بالتي أصدرها المجلس العسكـري (الذي أدار شـؤون مصـر خـلال الفترة ما بيـن 12 فبرايـر 2011 وحتـى 30 يونيو 2012) وفقـاً للإعـلان الدستـوري الصـادر في 23 مـارس 2011».

حشود شعبية

وتوافد النشطاء إلى محيط مبنى المحكمة حيث نظّم نحو 1500 ناشط سياسي وحقوقي من المنتمين للقوى المدنية في مصر، وقفة أمام مبنى المحكمة الدستورية العُليا بضاحية المعادي بالقاهرة، تأييداً للمحكمة.

وكان مئات من النشطاء أمضوا ليلة أول من أمس أمام المحكمة، مكوّنين سلاسل بشرية لحمايتها وتأمين دخول قُضاتها تحسّباً من محاولة منتمين لتيار الإسلام السياسي حصارها على غرار ما حدث طوال شهر ديسمبر الفائت.

وكان عدد كبير من المنتمين لقوى الإسلام السياسي فرضوا منذ مساء الأول من ديسمبر الفائت، حصاراً حول مبنى المحكمة، حيث منعوا قضاتها من عقد جلسة للنطق بالحكم في دعويين ببطلان قانون انتخابات مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور، اللتين تهيمن عليهما القوى الإسلامية. وبدا الوجود الأمني كثيفا خارج المحكمة.

 

 

خوف القضاة

 

 

 

قامت المحكمة الدستورية العليا بتلاوة أحكامها فيما يخص الدعاوى المنظورة أمامها باستخدام مكبر الصوت من داخل قاعة المداولة دون الخروج والجلوس على المنصة للنطق بالأحكام كما هو متبع أو إرسال سكرتير الجلسة للنطق بالأحكام. ورجح أن القضاة فضلوا تلاوة تلك الأحكام من داخل قاعة المداولة خوفاً من حالة الاعتداء عليهم في حالة ما أصدروا حكماً سواء بحل الجمعية التأسيسية أو حل مجلس الشورى.