أكدت الحكومة الكويتية، في موازاة مقترحات لعدد من نواب مجلس الأمة بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية ومطالب سياسية بتعديل دستوري، على أنّ مسألة تعديل أو تنقيح الدستور غير مطروحة على الإطلاق، تزامنا مع تعديل إحدى مواد قانون الجزاء للعام 1960 يجّرم التعرض لعلم ورمز مجلس التعاون، بمساواته بالتعرّض للعلم الوطني.
وشدّدت الحكومة الكويتية، في بيان لها عقب اجتماعها الأسبوعي أمس، على ان مسألة تعديل أو تنقيح الدستور غير مطروحة تماما، مشددة على تأكيدات أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الالتزام الكامل بأحكام الدستور في أكثر من مناسبة وأنه هو الراعي والمسؤول عن حمايته وعن سلامة تطبيقه بما يحقق مصلحة الكويت العليا وتعزيز أمنها واستقرارها.
وأوضحت الحكومة في بيانها ان ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من ادعاءات دأب البعض على الترويج لها عن توجه لطرح تعديلات على بعض مواد الدستور عارية عن الصحة. وأفادت «بان مجلس الوزراء وهو يؤكد إيمانه الكامل بأن دستور الكويت وضع للرغبة في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي لوطننا العزيز وللسعي دائماً نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، ويفيء على الكويتيين كذلك مزيداً من الحرية السياسية والمساواة والعدالة الاجتماعية ويرسي دعائم ما جبل عليه الكويتيون من شورى في الحكم وحرص على وحدة الوطن واستقراره».
وبينت أن أمير الكويت «أكد دائما على أن أمام البلاد تحديات خطيرة وحولها أخطارا شديدة تستوجب التفرغ لمواجهتها، وأهمها واجب حماية الكويت من الأخطار المحيطة والتهديدات التي توشك أن تجعل من المنطقة العربية ساحة لصراع دموي لا يبقي ولا يذر وأنه ليس من الملائم ولا المقبول في ظل هذه الظروف والمعطيات افتعال مثل هذه الطروح بما تمثله من دس غير مسؤول بحسبان أن المطلوب حاليا هو استغلال الوقت واستثمار الجهود والطاقات لتعزيز الأمن الوطني ودفع عجلة التنمية والإصلاح بدلاً من افتعال الأزمات والقلاقل».
ودعا البيان «الجميع إلى عدم الالتفاف إلى مثل هذه الادعاءات والافتراءات الكاذبة».
مقترح تعديل
تزامن بيان الحكومة مع مقترح تقدم به عدد من نواب مجلس الأمة وهم: سعدون حماد وحماد الدوسري وحسين القلاف وخالد الشليمي وعبدالرحمن الجيران باقتراح بقانون بشأن إعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة.
ونص الاقتراح في مادته الأولى على أن تقسم الكويت إلى خمس دوائر انتخابية لعضوية مجلس الأمة طبقا للجدول المرافق لهذا القانون. وجاء في المادة الثانية: «تنتخب كل دائرة عشرة أعضاء للمجلس على أن يكون لكل ناخب حق الإدلاء بصوته لمرشح واحد من المرشحين في الدائرة المقيد بها ويعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العدد».
وبحسب المادة الثالثة: «يعاد النظر في الجدول المرافق لهذا القانون كل عشرة أعوام أو بعد كل إحصاء لتعداد السكان أيهما أسبق». بدوره، أكد النائب حسين القلاف ان هناك إجماعا على مرسوم الصوت الواحد «والمشكلة تكمن في المعارضة غير القابلة بهذا المرسوم».
وقال القلاف ان جميع النواب جاؤوا للمجلس وفقا للصوت الواحد، وان البعض يعتقد ان هناك خللا تشريعيا في التوزيع بانه غير عادل وان الأمر لا يتعلق بالصوت الواحد وإنما بالمناطق فقط حيث يجب إضافة المناطق الجديدة.
وأوضح ان الخلل في التركيبة السكانية يمكن معالجته بالتشريع وإعادة توزيع المناطق وإدخال المناطق الجديدة بحيث تكون الأرقام في المناطق جميعها متساوية، مضيفا ان الامر شكلي وسيكون محل إجماع ومن ينشد العدالة لا يرفض شيئا من هذا القبيل.
وشدد القلاف ان المشكلة الأساسية في قضية التوزيع كانت في ان من يقدمون قوانين لهذا الأمر يتقدمون بهدف مراعاة التركيبة السكانية بحيث تكون هناك نسبة للقبائل وأخرى للطوائف وثانية للعوائل وثالثة للمناطق الداخلية.
من جهة أخرى، أعرب النائب هاني شمس عن رفضه أي تعامل وصفه بأنه «قمعي أو تعسفي أو تعد على حقوق الكويتيين»، معلنا رفضه للتظاهرات غير المرخصة التي تؤدي إلى إغلاق الشوارع. وقال شمس ان هناك أماكن خصصها القانون ونأسف لطريقة تعامل الداخلية وعدم تواجدها أو استعدادها وهذا نوع من أنواع الانفلات الأمني.
الأعلام الخليجية
من جهة أخرى، استعرض مجلس الوزراء الكويتي مشروع قانون بتعديل المادة 33 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960، والغرض من تعديل تلك المادة بأن المجلس الأعلى لدول الخليج العربية في دورته رقم 32 المنعقد بالرياض 2011 أصدر قراراً بأن تقوم الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حالة التعرض لعلم مجلس التعاون، بحيث تكون العقوبات التي تطبق مساوية للعقوبات التي تطبق عند التعرض للعلم الوطني لكل دولة وتصدر التشريعات اللازمة لتنفيذ ذلك.
وعليه استهدف تعديل المادة 33 من القانون المشار إليه معاقبة كل من يرتكب في مكان عام فعلا من شأنه إهانة علم مجلس التعاون بالعقوبة الواردة في المادة المذكورة أسوة ممن يرتكب هذا الفعل في حق العلم الوطني لدولة الكويت، وقرر المجلس الموافقة على مشاريع القوانين المشار إليها ورفعها لأمير الكويت تمهيدا لإحالتها لمجلس الأمة.
