في مجزرة جديدة من مجازر النظام السوري سقط عشرات أمس، بين قتيل وجريح، بينهم عدد كبير من الاطفال والنساء، في مدينة معضمية الشام بريف دمشق، جراء غارة جوية شنها الجيش السوري على مبنى سكني في البلدة في حملة قصف جوي وصاروخي ومدفعي هي الأكثر كثافة منذ شهرين، فيما قتل مدنيون آخرون بقصف مماثل على مناطق في درعا وإدلب، تزامنا مع تجددت الاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر في محيط دمشق ومناطق مختلفة من البلاد.

وقالت مصادر من المعارضة إن طائرة ميغ ألقت قنابل فراغية على حي سكني في مدينة معضمية الشام في ريف دمشق، ما أدى إلى تدميره كاملا. ونشر ناشطون لاحقا صورا على الإنترنت تظهر انتشال أطفال قتلى من تحت ركام البنايات المدمرة.

وفيما تحدثت مصادر عن نحو 40 قتيلاً في الغارة. قال الناطق باسم لجان التنسيق المحلية مراد الشامي إن أغلب القتلى من الأطفال والنساء. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان لاحقا أن بين القتلى ثمانية أطفال وخمس نساء. وتحدثت لجان التنسيق المحلية ان اغلب الضحايا من عائلتين، مشيرة إلى جرح عشرات آخرين في القصف. وأشار المرصد الى «وجود اشخاص تحت الانقاض وجرحى في حالة خطرة». وأوضح ان اعمار الاطفال الذين سقطوا جراء الغارة تتراوح بين ستة شهور و14 سنة.

وأظهرت لقطات مصورة نساء يبكين على جثث أطفال مقطعة الأوصال ومتناثرة في حقل في الغوطة الشرقية قرب قاعدة للدفاع الجوي على أطراف بلدة المليحة التي تبعد خمسة كيلومترات إلى الشرق من دمشق.

وذكرت مصادر أن حملة القصف الجوي والصاروخي والمدفعي التي تشنها القوات الحكومية هي الأكثر كثافة منذ سيطر مقاتلو المعارضة على قاعدة لطائرات الهليكوبتر وقاعدة صواريخ قرب دمشق منذ شهرين وتقدموا نحو المطار الدولي الرئيسي ليقتربوا من العاصمة.

قصف عنيف

وشن الطيران السوري أمس، غارات على بلدات أخرى في ريف دمشق بينها داريا وبيت سحم والمليحة، وهي معاقل للجيش السوري الحر.

وتحدثت لجان التنسيق المحلية وشبكة شام عن غارات جوية وقصف عنيف على الأحياء الشرقية لداريا التي تشهد اشتباكات يومية، ويحاول الجيش النظامي منذ شهرين تقريبا استعادتها من الجيش الحر.

ووفقا للجان التنسيق أيضا، قصفت القوات النظامية أمس، براجمات الصواريخ أحياء دمشق الجنوبية التي تتواتر فيها كذلك الاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر. وشمل القصف حيي العسالي والحجر الأسود ومخيم اليرموك، حسب المصدر نفسه الذي أشار إلى إطلاق 20 صاروخا على الأقل في وقت وجيز.

وقصفت القوات السورية صباح أمس، بلدتي الطيبة وصيدا في درعا بالبراميل المتفجرة والمدافع وفقا لناشطين.

وفي إدلب، سقط قتلى وجرحى في قصف مدفعي على بلدة جرجناز من معسكر الحامدية الذي يحاول الثوار منذ أسابيع السيطرة عليه، كما تعرضت بلدتا بنّش وسرمين للقصف.

وبصورة متزامنة، قصفت القوات النظامية بالمدفعية أحياء في حلب بينها حيا أقيول وبستان القصر. وتحدث المرصد عن اشتباكات فجرا «بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في محيط فرع المخابرات الجوية» رافقتها أصوات انفجارات، اضافة الى اشتباكات في حيي الإذاعة والحمدانية. وأشار الى أن الاشتباكات تجددت ليلاً في محيط اللواء 80 المكلف حماية مطار حلب الدولي المقفل منذ مطلع يناير الجاري بسبب استهدافه من مقاتلي المعارضة.

اشتباكات

وتجددت الاشتباكات أمس في محيط إدارة الدفاع الجوي في بلدة المليحة بريف دمشق. وقالت لجان التنسيق وشبكة شام إن الجيش الحر دمر أثناءها دبابتين وأعطب مدرعة. وفي وقت متأخر من مساء أول من أمس جرت اشتباكات في بلدة صيدا بدرعا، وفقا لشبكة شام التي قالت إن الجيش الحر اقتحم مساكن عسكرية هناك. وفي اشتباكات منفصلة، قتل ثلاثة من عناصر الجيش الحر في درعا، وقتل آخر في اشتباك وقع مساء أول من أمس في محيط السجن المركزي في الرقة.

النظام يستخدم ذخائر عنقودية «مصرية الصنع»

 

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» امس قوات النظام السوري باستخدام صواريخ تتسم بعدم التمييز وتحتوي ذخائر صغيرة انفجارية.

وقال مدير قسم الأسلحة وحقوق الانسان في المنظمة ستيف جوس: «تقوم سوريا بتصعيد وتوسيع استخدامها للذخائر العنقودية رغم الإدانة الدولية لاستخدامها هذا السلاح المحظور، وهي تلجأ الآن إلى نوع من الذخائر العنقودية يعرف بالعشوائية وعدم التمييز ويمثل تهديدا خطيرا للتجمعات السكنية المدنية».

وأوضحت المنظمة أن ثمة أدلة تشير إلى استخدام القوات السورية لقاذفات الصواريخ طراز «بي إم 21 جراد» متعددة الفوهات لإطلاق القذائف العنقودية في هجمات بالقرب من مدينة إدلب في ديسمبر وفي بلدة اللطامنة شمال غرب حماة في الثالث من يناير الجاري. وأضافت أن هذه الهجمات هي الأولى التي يتم رصدها لاستخدام القوات السورية للذخائر العنقودية أرضية الإطلاق. وكشفت عن أنه لا توجد معلومات متاحة عن كيفية أو توقيت حصول سوريا على هذه الذخائر العنقودية، «التي تم تصنيعها في مصر».

وطالبت المنظمة الحكومة السورية بوقف فوري لاستخدام الذخائر العنقودية، التي قامت 111 دولة بفرض حظر شامل عليها من خلال معاهدة دولية.

وكانت المنظمة وغيرها قد نشرت من قبل تقارير عن استخدام القنابل العنقودية التي يتم إسقاطها من الجو.