نجا وزير المالية العراقي رافع العيساوي من الاغتيال إثر تفجير استهدف موكبه، فيما أرجأت خلافات سياسية تصويت مجلس النواب أمس على مشروع قانون العفو العام إلى الأسبوع المقبل، في وقت أطلقت مرجعية النجف الدينية تحذيرات للرئيس الوزراء نوري المالكي مفادها بأن «حل البرلمان خطٌ أحمر».
وقال مكتب العيساوي ومصادر أمنية، إنّ موكب الوزير تعرض لانفجار قنبلة كانت مزروعة على جانب الطريق أثناء تحرّكه بين الفلوجة وأبو غريب غرب بغداد بعد مغادرته اجتماع الليلة قبل الماضية. وذكر المكتب أن الوزير لم يصب بأذى ولم تلحق بسيارته أي أضرار.
مضيفا أن اثنين من حراسه أصيبا بجراح. وأكد مسؤولان في أجهزة الأمن طلبا عدم ذكر اسميهما، أنّ «قنبلة انفجرت حوالي الساعة الرابعة مساء بتوقيت غرينتش، وأنّ الوزير "نجا من الاغتيال». من جهتها، أكّدت مصادر الشرطة تعرّض موكب العيساوي لشظايا ناجمة عن انفجار القنبلة لكنها قالت انه لم تقع أي إصابات.
إرجاء اقتراع
سياسياً، في تدليل على عمق الخلافات بين فرقاء العملية السياسية على بعض البنود، أجّل مجلس النواب العراقي أمس التصويت على مشروع قانون العفو العام إلى الأسبوع المقبل.
وقال مصدر برلماني، إنّ «رئاسة مجلس النواب قرّرت خلال الجلسة السادسة من الفصل التشريعي الثاني للسنة التشريعية الثالثة التي عقدت أمس، تأجيل التصويت على قانون العفو العام إلى الأسبوع المقبل»، مضيفا أنّ «سبب التأجيل وهو ليس الأول خلافات الكتل السياسية على بعض فقرات القانون».
يشار إلى أنّه كان من المقرّر نظر المجلس في جلسته أمس التي حضرها 235 نائبا في عدد من مشاريع القوانين المهمة بينها مشروعي قانوني المحكمة الاتحادية والعفو العام المثيرين للجدل.
تحذير حكومة
في الأثناء، كشفت مصادر رفيعة المستوى في التحالف الوطني، أنّ «المرجعية الدينية في النجف ردت على دعوات رئيس الحكومة نوري المالكي وائتلافه النيابي، مشيرة إلى أنّ حل البرلمان «خط أحمر»، لافتة إلى أنّ الرد أبلغ لنائب رئيس مجلس الوزراء حسين الشهرستاني والمستشار الديني لرئيس مجلس الوزراء عبد الحليم الزهيري، اللذين سافرا قبل يومين إلى النجف بطائرة مروحية خاصة في محاولة للقاء المرجعية الدينية.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّ «نتيجة الوساطات التي أجراها الشهرستاني والزهيري انعقد لقاء قصير بين نجل المرجع السيستاني السيد محمد رضا ونجل المرجع إسحاق الفياض».
مضيفة أنّ «اللقاء الذي جرى في مكتب المرجع آية الله الفياض تمّ خلاله استعراض تفاصيل الأزمة التي تشهدها البلاد وقد طرح الوفد الحكومي سيناريوهات للخروج من الأزمة ومن ضمنها خيار حل البرلمان»، مؤكّدة أنّ «الوفد تلقى رد المرجعية الذي اعتبر هذا الخيار عائدا إلى البرلمان وإرادته الحرة، مع التأكيد على أنّ اللجوء إليه في الظرف الراهن يشكل خطراً على البلاد».
وأوضحت المصادر أنّ «المرجعية الدينية أكّدت لموفدي رئيس الوزراء أنّ حل البرلمان يعد خط أحمر، وأنّ أي تفسير سياسي للمادة 64 من الدستور مرفوض من الأساس، ومن شأن الأخذ به تعريض سلامة البلاد والعملية السياسية للخطر»، مبينة أنّ «المرجعية شدّدت على ضرورة أن يكون مجلس النواب الجهة العليا المسؤولة عن حل نفسها بنفسها وفقاً للدستور ومقتضياته فيما لو ارتأى ذلك باعتباره يمثّل جميع المكوّنات وأحد أهم مفاتيح حل الأزمات».
وبحسب المصادر فإنّ المرجعية الدينية حمّلت التحالف الوطني مسؤولية تصحيح الأوضاع لأنّها الكتلة المسؤولة عن التفاهم مع بقية الكتل السياسية الأخرى بشأن الشراكة في إدارة أمور البلاد، كما أبدت اهتماماً خاصاً في أن يتولى التحالف الوطني مجتمعا مهمة التصدي لما تواجهه البلاد من أزمات، وليس أي شخص أو جهة منفردة منه.
