أحيت تونس الذكرى الثانية لثورة ١٤ يناير، المصطلح تسميتها بـ «ثورة الياسمين»، وسط حضور إقليمي لافت.
وفي موكب رسمي بساحة القصبة وسط العاصمة تونس أمس، حضر كلٌ من الرئيس التونسي المؤقّت مُحمّد المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، وحيّا الرؤساء الثلاثة، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس والموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، ورئيس مجلس الشيوخ الجزائري عبد القادر بالشيخ، ومستشار الرئاسة اليمنية عبد الوهاب الأنسي، والشيخ صباح الخالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي فيما ألغى كلٌ من الرئيس المصري مُحمّد مرسي ورئيس المؤتمر الليبي العام مُحمّد المقريف مشاركتهما الشخصية مكتفين بإرسال وفدين نائبين، العلم على أنغام النشيد الوطني قبل استعراضهم تشكيلات الحرس الوطني الثلاثة التي عزفت الأناشيد الوطنية.
وفي المناسبة أعرب رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالى في تصريحات للصحافيين، عن الأمل في أن تشهد الفترة المقبلة تقدّما ملحوظا على مستوى وضع الدستور تمهيدا لإجراء الانتخابات القادمة».
من جهته، أصدر الرئيس التونسي المؤقّت المنصف المرزوقي عفواً خاصاً عن عدد من المساجين الذين توفرت فيهم مقاييس العفو الخاص، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.
ولفت البيان إلى أنّ «اللجنة الخاصة المكلّفة بالعفو صلب وزارة العدل قرّرت بعد دراسة ملف ١٧٠٢ سجين تمتيع ٣١٢ سجينا بالعفو الخاص والحط من مدة العقوبة المحكوم بها على ١٣٨٣سجينا.
توقيع «عِقد»
وفي الذكرى الثانية لـ «ثورة الياسمين» وُقّع أمس على «العقد الاجتماعي» بحضور رئيس الحكومة حمادي الجبالي ووزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية ووداد بوشماوي رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية «نقابة رجال الأعمال»، وحسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، ورؤساء الكتل البرلمانية وكل من رئيس الاتحاد الدولي للشغل ووزيرة التشغيل البلجيكية .
وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية، أنّ «الهدف من هذا العقد يتمثّل في إقامة علاقات اجتماعية منتظمة تؤسس للسلم الاجتماعي، لافتاً إلى أنّ العقد الاجتماعي الجديد يتضمّن اتفاقا حول إنشاء مجلس وطني للحوار الاجتماعي بتركيبة ثلاثية متساوية بين العمال والأعراف والحكومة ، واعتماد حكومة رشيدة ومنظومة فاعلة لمحاربة الفساد.
اجترار ماضي
وفور التوقيع على «العقد الاجتماعي»، أعربت الكونفيدرالية العامة للشغل التونسية عن بالغ الاستياء لإعلان السلطة عن توقيع «عقد اجتماعي» في الذكرى الثانية لاندلاع الثورة، لافتة إلى أنّ «الحدث كان يمكن أن يشكّل علامة بارزة في تاريخ تونس الاجتماعي، فيما لو كانت الوثيقة ترتقي فعلياً إلى مستوى العقد الاجتماعي الحقيقي الذي يُمكّن من تحقيق أهداف الثورة وتجاوز تحدّيات الفترة الانتقالية التي تَمُرّ بها البلاد، عبر توفير ضمانة لحقوق العاملين وقاعدة لبناء نمط تنموي جديد.
وأضافت في بيان لها إلى أنّ ما تشهده تونس لا يعدو كونه مجرد استعادة لتجربة سابقة عرفتها البلاد خلال سبعينات القرن الماضي والعشريات التي تلتها بما قاد إلى بؤر الفشل ومستنقعات الأزمات والانفجارات الاجتماعية، لافتة إلى أنّ ما عُرف بـ «الميثاق الاجتماعي» الذي أقرّ في يناير ١٩٧٧ لم يمنع انفجار أزمة ٢٦ يناير ١٩٧٨ التي تُعدّ الأكثر عُنفا ودمَويّة في تاريخ تونس الحديث ولم يُمكّن من تجنّب انتفاضة الخبز ولا أزمة الثمانينات التي استمرّت على مدى سنوات عديدة».
وأشارت الكونفيدرالية العامة للشغل إلى أنّ «الميثاق الاجتماعي الجديد المزعوم الذي أعِدّ خلال اجتماعات مُغلقة ولم يُعرض للنقاش العلني، لا يختلف عن سابقه في شيء من حيث كيفية إعداده والعقلية التسلّطية والفوقية الإقصائية التي لا تعترف بالتعدّدية والاختلاف وحقوق عشرات آلاف العمال وأرباب العمل والمنظمات النقابية عبر إقصائهم من المشاركة في رسم الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي يتوقف عليها مستقبل البلاد».
ديكتاتورية «نهضة»
من جهته، اتهم الأمين العام لحزب نداء تونس الطيب بكوش حكومة النهضة بالعمل على التحكّم في مفاصل الدولة في الداخل والخارج و«بناء ديكتاتورية» أخرط من سابقاتها والعمل على إعادة إنتاج «نظام بن علي» على حد تعبيره.
وندّد بكوش في كلمة بمناسبة الذكرى الثانية لـ «ثورة الياسمين»، بانتشار ظاهرة العنف المادي واللفظي على المرأة وحرق مقار بعض الأحزاب، لافتاً إلى أنّ كلا من مشروع «تحصين الثورة» و«قانون العدالة الانتقالية» يهدف لنسف كل مكاسب الشعب التونسي و التنكّر لنضال الوطنيين قبل الاستقلال و بعده.
وأضاف أنّ «القانون تحصين الثورة يهدف لبث الفتنة بين التونسيين وعودة الانقسامات بينهم»، مؤكّدا أنّه تمّ من خلال هذا القانون إضفاء صبغة قانونية شكلية على «عصابات رابطة حماية الثورة »، مشدّدً على أنّ القانون مرفوض شكلاً ومضموناً ويفتقد الشرعية القانونية والأخلاقية باعتباره لمعاقبة التونسيين جماعياً، فضلاً عن مخالفته المعاهدات الدولية.
تشكيل جبهة
أعلن الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس محمد الأزهر العكرمي أنّه سيتم الإعلان قريباً عن تكوين جبهة ديمقراطية مدنية تضم كلا من الحركة والحزب الجمهوري الديمقراطي، وعددا آخر من الأحزاب الديمقراطية.
وأكّد العكرمي أنّ كلا من حزب العمل الوطني الديمقراطي والحزب الاشتراكي اليساري التونسي سيكونان من داعمي هذه المبادرة.





