فيما تحشد المعارضة المصرية لحماية المحكمة الدستورية غدا الثلاثاء أثناء نظرها دعاوى حل مجلس الشورى وبطلان قانون الجمعية التأسيسية التي صاغت الدستور، شن مجهولون هجوما بقنابل المولوتوف والرصاص المطاطي على خيام المعتصمين بالقرب من قصر الرئاسة الليلة قبل الماضية ما أسفر عن إصابة 22 شخصا بينهم سبعة من عناصر قوات الأمن.
وأفادت تقارير وشهود عيان ان مجهولين القوا قنابل المولوتوف على خيام معتصمين قرب قصر الرئاسة واطلقوا الرصاص المطاطي على قوات الامن ما أسفر عن اصابة 15 شخصا. واشتعلت النار في اربع خيام ما ادى الى اصابة عدة اشخاص. وأفادت وزارة الصحة ان العدد الاجمالي للمصابين بلغ 15 شخصا، إضافة إلى 7 من عناصر الأمن بينهم ضابط.
وقال محتج مصاب ان المعتصمين تعرضوا فجأة للهجوم بطلقات الخرطوش من خارج الخيام وانه كان هناك 30 بلطجيا او اكثر يشنون الهجوم ومعهم خمسة آخرون يحمونهم من الخلف. وردد نحو 20 محتجا «يسقط يسقط مرسي» و«مش حنمشي». وقام المهاجمون أيضا بإطلاق أعيرة نارية «خرطوش» في الهواء لترويع المعتصمين ومنعهم من الاشتباك معهم. وتوافد عدد من نشطاء المعارضة إلى موقع الاعتصام للتضامن مع المعتصمين وتعويض الخيام التي تعرضت للتلف.
ومن جهتها، أعلنت وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على أربعة من المتهمين في الحادث.
وأوضحت الوزارة في بيان أنه «في ضوء المتابعات الأمنية لضبط مرتكبي واقعة الاعتداء على معتصمي الاتحادية تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة وقطاع مصلحة الأمن العام وعقب وقوع الحادث مباشرةً ومناقشة عدد من المعتصمين من تحديد وضبط اثنين من المتهمين فى الواقعة».
وأشار البيان إلى أن أجهزة الأمن كثفت جهودها وتمكنت عقب جمع المعلومات وإجراء التحريات ومناقشة المتهمين المضبوطين من ضبط اثنين آخرين.
وأفاد مسؤول المركز الإعلامي الأمني بوزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة وقطاع مصلحة الأمن العام وقوات الدفاع المدني انتقلت فور وقوع الحادث وتوصلت من خلال المعلومات والتحريات إلى نشوب مشاجرة بين المتهم الرئيسي وعدد من المعتصمين على إثر قيامه بمحاولة تصوير خيام الاعتصام ما أثار حفيظتهم.
ونوه بأن قوات الأمن المركزي قامت بالتدخل فورًا لفض الاشتباك وملاحقة المتهمين الذين بادروا بالتعدي على قوات الشرطة بإطلاق الأعيرة الخرطوش، ونجم عن ذلك إصابة الملازم أول إبراهيم عبدالله برش خرطوش بالوجه والعين اليمنى كما أصيب ستة مجندين بمناطق مختلفة بالجسم.
وأشار إلى أن قوات الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده، ونقل المصابين من المعتصمين وقوات الشرطة للمستشفى لتلقي العلاج اللازم.
حماية الدستورية
في غضون ذلك، تنظر المحكمة الدستورية العليا غدا الثلاثاء الدعاوى المطالبة بحل مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) في ظل جدل قانوني ودستوري دك قلاع مؤسسة القضاء حول مدى أحقية المحكمة في نظر تلك الدعاوى وإقرار حل المجلس من عدمه.
وتمخض ذلك الجدل في الأساس استنادا إلى استمرار نتائج وآثار الإعلان الدستوري الذي أصدره مُرسي في نوفمبر الماضي رغم إلغائه وهو الإعلان الذي حصّن بالتبعية المجلس وكذلك الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور ما دفع عدد من القضاة على أنه «لا يجوز قانونًا للمحكمة نظر تلك الدعاوى في ظل تحدٍ من قبل الجمعية العامة للمحكمة وتأكيدها على اعتزامها نظر الدعاوى المؤجلة من ديسمبر الماضي والتي لم يتثن النظر فيها بسبب محاصرة أنصار التيار الإسلامي للمحكمة ومنع القضاة من مزاولة أعمالهم».
في هذه الأجواء، يعتزم عدد من الشباب والنشطاء الموالين للمعارضة حماية مقر المحكمة خلال نظر الدعوى.
ومن المُقرر أن يحتشد المئات من أنصار التيار المدني في ضاحية المعادي بالقاهرة لحماية القضاة ومقر المحكمة من هجوم مرتقب من الإسلاميين على غرار ما فعلوه من قبل لمنع القضاة من مزاولة عملهم.
أزمة تشريعية
في الأثناء، يؤكد مراقبون أن هناك أزمة تشريعية مرتقبة ومأزق قانوني بشأن السلطة التشريعية حال إن تم الحكم ببطلان مجلس الشورى وحله.
من جانبه يؤكد الفقيه القانوني والدستوري عصام الإسلامبولي أنه من الممكن أن تقوم المحكمة بحل مجلس الشورى، وذلك حال إقرارها ببطلان قانون الانتخابات البرلمانية على غرار ما حدث مع مجلس الشعب، من ثم الطعن على مختلف ما صدر عن المجلس من تشريعات وقوانين وبالتالي تسقط السلطة التشريعية من ذلك المجلس ويصبح الأمر في يد مرسي الذي يقرر حينها تنفيذ قرار المحكمة من عدمه.
ويتوقع مراقبون أن تقوم المحكمة بعدم قبول دعاوى حل مجلس الشورى خاصة أن ذلك يعني صدامًا مع الشرعية عقب تمرير الدستور في الاستفتاء الأخير.
