في حكم سيعيد القضية إلى المربع صفر ويخلط الأوراق القانونية والسياسية، قبلت محكمة النقض المصرية أمس طعوناً مقدمة من الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي على الحكم الصادر ضدّهما بالسجن المؤبَّد في قضية قتل المتظاهرين والمعرفة إعلاميا بقضية القرن وقرَّرت إعادة محاكمتهما أمام دائرة أخرى. وبينما قبلت المحكمة الطعن من النيابة على براءة ستة من كبار مساعدي العادلي، أمرت النيابة العامة بحبس مبارك 15 يوما بتهم فساد جديدة تتعلق بالقضية المعروفة إعلاميا بـ«هدايا الأهرام».
وعقب دقائق من عقد الجلسة، قضت محكمة النقض أعلى درجات التقاضي في البلاد، برئاسة المستشار أحمد علي عبدالرحمن النائب الأول لرئيس المحكمة بقبول الطعون المُقدمة من الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخلية الأسبق حبيب العادلي على الحكم الصادر عليهما بالسجن المؤبَّد لمدة 25 عاماً في قضية قتل المتظاهرين السلميين خلال ثورة 25 يناير 2011.
وقرَّرت المحكمة إعادة محاكمة مبارك والعادلي أمام دائرة جديدة بمحكمة الجنايات على ذات القضية المدانين فيها.
وكانت نيابة النقض أوصت في تقريرها حول القضية وهو تقرير استشاري غير مُلزم للمحكمة بنقض حكم محكمة الجنايات وإعادة المحاكمة بالنسبة لمبارك والعادلي وكذلك بقبول طعن تقدمت به النيابة العامة على حُكم تبرئة ستة من كبار معاوني العادلي في القضية ذاتها.
فرحة وهتافات
وفور الانتهاء من نطق الحكم حدثت حالة من الهرج والمرج داخل القاعة بسبب الفرحة العارمة التي سيطرت على مؤيدي مبارك والمتواجدين بالقاعة، والذين هتفوا «يحيا العدل» رافعين صوره.
وفي السياق، احتشد العشرات من أنصار مبارك أمام مستشفى المعادي العسكري والتي يرقد فيها مبارك للعلاج احتفالا بنقض الحكم.
وكانت الدائرة الخامسة في محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد فهمي قضت في الثاني من يونيو الماضي بمعاقبة مبارك والعادلي بالسجن المؤبد بعدما أدينا بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع في قتل آخرين خلال أحداث ثورة 25 يناير.
فيما برَّأت ستة من كبار معاوني العادلي وهم كل من رئيس قوات الأمن المركزي السابق اللواء أحمد رمزي ومدير مصلحة الأمن العام السابق عدلي فايد ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق حسن عبدالرحمن ومدير أمن القاهرة السابق إسماعيل الشاعر ومدير أمن الجيزة السابق أسامة المراسي ومدير أمن السادس من أكتوبر السابق عمر فرماوي مما أسند إلى كل منهم من اتهامات وردت في الدعوى الجنائية.
يشار إلى ان المحكمة لم تدن مبارك بالمسؤولية المباشرة عن قتل المتظاهرين وانما لعدم اتخاذه الاجراءات اللازمة لمنع قتلهم. كذلك لم تثبت عليه تهمة فساد وجهت اليه والى نجليه جمال وعلاء.
جريمة هدايا الأهرام
وعشية صدور الحكم، وافق النائب العام على قرار نيابة الاموال العامة بحبس مبارك 15 يوما على ذمة التحقيق في قضية فساد جديدة، تعرف اعلاميا باسم قضية «هدايا الاهرام».
وأفادت وكالة انباء الشرق الأوسط الرسمية بأنّ نيابة الأموال العامة أجرت تحقيقات الليلة قبل الماضية مع مبارك في محبسه في مستشفى المعادي العسكري بتهمة «الاستيلاء على نحو ستة ملايين جنيه من المال العام في صورة قبوله وأسرته هدايا سنوية من مؤسسة الاهرام المملوكة للدولة وذلك في الفترة من 2006 حتى 2011»، واتهمت النيابة العامة مبارك ايضا باستغلال النفوذ واهدار المال.
وتشمل قضية «هدايا الاهرام» عددا من رموز نظام مبارك وكبار مسؤولي الصحيفة المتهمين بمنح هدايا باهظة الثمن للمسؤولين في الدولة دون اسباب واضحة.



