في خطوة عنوانها الأبرز الانتهاك الصارخ للشرعية الدولية، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر امس قرية «باب الشمس» وفرّقت الناشطين المقيمين فيها بالقوّة. وافرز الاعتداء سقوط جرحى فضلاً عن اعتقال العشرات.. بالتزامن مع الكشف عن خطة أوروبية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تتضمّن تجميد الاستيطان ما سيسبّب حرجاً بالغاً لتل أبيب على حد قول مسؤولين إسرائيليين.
وأثارت الخطوة التي فشلت في كسر عزيمة فلسطينيي المنطقة، الذين أكدوا مواصلة المعركة ضد الاستيطان البغيض، استياء فلسطينياً واسعاً.. إذ شدّدت حركة فتح على أنّ هدم الاحتلال القرية لن يكون نهاية معركة تثبيت الحق الفلسطيني وأنّ الشعب سيواصل النضال إلى حين انتزاع الحرية والاستقلال.
واقتحم الجيش الإسرائيلي عبر مئات الجنود قرية باب الشمس بأوامر عليا من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، إذ أخلوا بالقوة المُفرطة كل السكان ما أدى إلى وقوع إصابات وسط عدد كبير من الناشطين نتيجة الاعتداءات الجسيمة نقلوا إلى مستشفى برام الله للعلاج، فيما تمّ اعتقال عدد كبير من الفلسطينيين بينهم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني مصطفى البرغوثي.
ونقل التلفزيون الفلسطيني على الهواء مباشرة عملية الاقتحام، إذ ظهر مئات أفراد الشرطة والجيش وهم يقتحمون الموقع، ويسحبون شبانا حاولوا افتراش الأرض في الموقع.
وقال نتانياهو ان إسرائيل ستستأنف البناء في الموقع بعد استكمال التخطيط للبناء، مضيفاً إنّها «عملية تدريجية تستغرق وقتا، لن يحدث ذلك على الفور فأنتم تفهمون العملية البيروقراطية لدينا، سنكمل التخطيط ثم سيكون هناك بناء».
من جهتها، قالت نور عودة الناطقة باسم الحكومة الفلسطينية إنّ إجلاء المحتجين بالقوة مثال آخر على تحدي إسرائيل للتوافق الدولي على الحاجة إلى تركها الأراضي الفلسطينية المحتلة.
عزيمة مقاومة
وفي رد بليغ على صلف الاحتلال، أكّد سكان قرية باب الشمس اعتزامهم مواصلة المعركة مع الاحتلال برغم الإخلاء القسري والاعتداءات والاعتقالات.
وأشارت لجنة تنسيق المقاومة الشعبية الواقفة وراء المبادرة، إلى أنّها «ليست نهاية المعركة الشعبية»، مؤكدة أنّها «ستستمر في شكل أقوى».
وقال الناشطون: «رغم طردنا، فإنّ قوتنا أكيدة لأنّ الشرطة اضطرت إلى اللجوء إلى مئات من رجال القوات الخاصة».
وأدرج الناشطون تحرّكهم في إطار استراتيجية «خلّاقة» للمقاومة السلمية في مواجهة الاستيطان والاحتلال الإسرائيليين، ردّاً على التوسّع العشوائي في المستوطنات الإسرائيلية.
استنكار قيادة
وفي أول رد فعل على الاقتحام، استنكرت حركة فتح إخلاء قوات الاحتلال قرية «باب الشمس»، إذ أكّد الناطق باسم الحركة أحمد عسّاف أنّ «هدم الاحتلال القرية لن يكون نهاية لمعركة تثبيت الحق الفلسطيني على كل الأراضي الفلسطينية»، مشدّداً على أنّ الشعب الفلسطيني سيواصل النضال مهما كانت التضحيات إلى حين انتزاعه الحرية والاستقلال».
ووصف عسّاف الهجوم على القرية وإخلاء النشطاء منها بـ «الجريمة الإسرائيلية البشعة التي ترتكبها حكومة الاحتلال بتعليمات مباشرة من رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو»، مشيراً إلى أنّه «سيأتي اليوم الذي سيعاقب فيه على كل هذه الجرائم»، مردفاً القول: «سنتحدى كل هذه الممارسات الاحتلالية وسنبني قرانا على طول البلاد وعرضها وسنعزّز وجودنا فيها بالرغم من قمع الاحتلال الوحشي وإرهاب دولته المنظّم الذي لن يزيدنا إلا إصراراً وتمسّكاً بحقوقنا المشروعة».
تواصل فعاليات
من جهته، أكّد رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري أنّ «اعتداء الجيش الإسرائيلي على قرية باب الشمس»في القدس المحتلة لن يوقف الفعاليات الشعبية ضد الاستيطان والجدار»، لافتاً إلى أنّ «الاعتداء سيزيد التضامن الدولي والعمل الشعبي باعتباره أحد أوجه المقاومة والصمود الذي لن يستطيع الاحتلال وقفه».
وأوضح الخضري أنّ «هذا التعامل الوحشي والهمجي ضد الفلسطينيين والمتضامنين ونشطاء المقاومة الشعبية، لن يثنيهم عن مواصلة العمل لنيل الحقوق المشروعة وطرد الاحتلال عن أرضهم»، داعياً إلى ضرورة الدعم العربي والإسلامي والدولي لكافة التحرّكات المناهضة للاستيطان والجدار وحماية الأرض الفلسطينية من السرقة والنهب.
خطط أوروبية
في الأثناء، كشفت مصادر صحافية إسرائيلية بلورة الاتحاد الأوروبي حالياً خطة سياسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فيما شدّد مسؤولون إسرائيليون على أنّ الاتحاد الأوروبي لا يمكنه فرض حل على إسرائيل لكن الخطة الجديدة من شأنها إحراج حكومة نتانياهو على حد قولهم.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية قولها، إنّ الاتحاد الأوروبي يبلور خطة سياسية مفصّلة لتحريك المفاوضات المجمدة بين إسرائيل والفلسطينيين تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة بالاستناد إلى حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع تبادل أراض، مرجّحة مطالبة الخطة إسرائيل
بتجميد الاستيطان.
وأضافت المصادر ذاتها أنّ «الخطة تتضمن جدولا زمنيا واضحا لإنهاء المفاوضات حول كافة قضايا الحل الدائم خلال العام الجاري»، متوقعة استعراض الخطة السياسية الأوروبية خلال مارس المقبل، بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بعد الانتخابات العامة التي ستجري في 22 الجاري.
مبادرة دولية
وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» فإنّ الخطة أتت بمبادرة من وزيري الخارجية البريطاني والفرنسي بدعم ألماني، لافتة إلى أنّ وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون، تبحث إمكانية تحويل هذه الخطة إلى «وثيقة أوروبية شاملة»، مشيرة إلى أنّ مسؤولين أوروبيين يجرون اتصالات مع مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بينهم وزير الخارجية الجديد جون كيري، وسط تقديرات أوروبية بأن أوباما سيواجه صعوبة في معارضة الخطة كونها تتلاءم مع مواقفه الأساسية.





