تتشابك زفرات دخان منبعثة من الأفواه لترسم غيمة دافئة تدفع بالصقيع والبرد الذي يخيم على جدران غرفة صغيرة تحتضن في أحشائها قرابة ثلاثين شخصا أغلبهم من النساء والأطفال والمسنين ملتحفين بالبطانيات، بعدما شردوا عن منازلهم في مخيم أبناء الجولان وفلسطين بدرعا. هذه المأساة ليست إلا حصيلة موجة البرد التي زاد من شدتها فقدان المحروقات.

ويقول أبوعلاء، الذي ينزوي مع الجموع في إحدى الغرف غير مكتملة العمران: «لو لم يجتمع أكثر من ثلاثين شخصاً في الغرفة، لفارقنا الحياة لربما، كما الأطفال في مخيم الزعتري». ويستطرد: «الرياح التي تخترق شقوق الأكياس المهترئة التي نسد بها النوافذ، تنهشنا كالسكين الذي ينحر في العظام».

ورش وحطب

جزء من هذه الأسر المهجرة قصدت المنازل والأبنية غير المجهزة بعد، في حين لاذ آخرون إلى الورش الصناعية ليتخذوا منها ملاذاً. ويقول أبووسام، وهو عامل ميكانيكي أسعفه صاحب الورشة لإيواء أسرته بعد أن فر من مخيم أبناء فلسطين في درعا: «ننام وسط رائحة الزيوت والشحوم، ونتغذى على ما يجلب لنا صاحب الورشة من الطعام خلسة عن عيون أجهزة النظام، إضافة إلى بعض الحطب الذي نشعله في الليل فقط، ولو لم نرتد ملابس شتوية سميكة لعجزنا عن مقاومة الصقيع».

فموجة البرد التي تجتاح سوريا تكاد تتقاطع حدتها مع آثار الحرب على نفوس المشردين عن ديارهم. ففي الرستن بريف حمص، خرج أطفال من عائلات مشردة متحدين غزارة الثلج لنبش الحطب من أجل التدفئة. ويقول شادي، وهو طفل يناهز عشرة أعوام: «الحطب مبلل ويحتاج لساعات لكي يشتعل، لكن لا يوجد مازوت ولا كهرباء». وفضلاً عن الحطب، يجمع شادي ورفاقه الثلج لإرواء ظمأهم بدلاً من المياه المفقودة.

أثاث المنزل

ولا تبدو أحوال الأسر المهجرة في معرة النعمان أفضل حالاً. ففي الريف الغربي من البلدة التابعة لمدينة ادلب، تعيش خمس عائلات في «مدجنة» بعد أن دمر طيران قوات النظام بيوتهم.

ويقول أحد الساكنين، ويدعى أبوإياد، إن «الروائح النتنة التي تفوح من الجدران وبقايا روث الدجاج لا يقارن بصقيع الثلج». ويردف: «يعاني معظم الأطفال من المرض جراء البرد، حيث نرقد على الحصائر ونتغذى على الباذنجان المجفف طيلة اليوم، فيما نيران الخشب هي الوسيلة الوحيدة لطهي الطعام».

وأمام غياب الكهرباء والمازوت وارتفاع سعر الحطب، كشف نشطاء من داخل حلب أن بعض العائلات النازحة والمقيمة في الخيم تستخدم الأثاث المنزلي للتدفئة بعد هدم بيوتها، مشيرين إلى أن الدخان المنبعث من الخشب المدهون داخل الخيم أدى إلى وفاة أطفال رضع اختناقاً.

 

 

نداء

 

 

يعقد مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب اجتماعًا طارئًا اليوم الأحد، برئاسة لبنان؛ لبحث موضوع اللاجئين السوريين في دول الجوار. وذكر مصدر دبلوماسي عربي أن الاجتماع سيستعرض أبعاد مبادرة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لاستضافة مؤتمر المانحين الدولي نهاية الشهر

الجاري. ».

 

 

 

اجتماع عربي

 

 

 

وجهت هيئات الإغاثة الدولية والمفوضية السامية للاجئين ومنظمة الهجرة الدولية من عمان نداءً عاجلاً لدعم جهود إغاثة اللاجئين السوريين وتوفير الاستحقاقات المالية العاجلة لهم البالغة قيمتها 45 مليون دولار موسم الشتاء والثلوج والأمطار . وكشف النداء عن حاجة أربعة ملايين سوري داخل سوريا للمساعدات من الملابس . عمّان - واس