رداً على تشبّث الفلسطينيين بأرضهم في قرية باب الشمس إثر إقامتهم خياماً في أراضي يعتزم الاحتلال ضمّها لبؤر مستوطناته غير الشرعية، أطلقت إسرائيل تهديدات بطرد الفلسطينيين وتسليمها إخطارات إخلاء فوري وتوعّد باستخدام القوّة لتهجيرهم عن أرضهم، في الأثناء دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت الناخبين الإسرائيليين إلى إيلاء القضية الفلسطينية الأهمية القصوى، ملمحاً إلى أنّ من شأن عدم استئناف المفاوضات تفجير الأوضاع في الضفّة الغربية.
وهدّدت إسرائيل أمس بطرد فلسطينيين أقاموا على أراضي قرية باب الشمس المجاورة لمدينة القدس في خطوة أعلنوا أنها سلمية لمنع مصادرة الأراضي لصالح البناء الاستيطاني.
وأكّدت مصادر لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية لوكالة الأنباء الألمانية أنّ الجيش الإسرائيلي سلم القائمين على إقامة القرية «إخطارات بإخلائها بشكل فوري وإلا سيتم استخدام القوة ضدهم، لافتة إلى أنّ «قوات الجيش بدأت حشد عناصرها في محيط القرية الواقعة في منطقة «باب الشمس» وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة بعد أن رفض المعتصمون فيها قرار إخلائها.
واعتبرت لجان المقاومة الشعبية الخطوة بأنّها «أحد أشكال المقاومة الشعبية يشارك فيها نساء ورجال»، بغرض تحدي قرارات إسرائيل ببناء أربعة آلاف وحدة استيطانية على الأراضي التي يقول الفلسطينيون إنّها ملكهم قانونيا.
تصميم سكان
وفي تصميم على الصمود في وجه عنجهية الاحتلال شكّل أهالي قرية بوابة الشمس المجلس البلدي المتابعة شؤونهم الحياتية وأقاموا مركزاً صحياً وشبكة كهرباء، متوقعين مباشرة جنود الاحتلال عملية الإخلاء في أية لحظة، مؤكّدين أنهم لن يجعلوا من عملية الإخلاء القسرية أمراً سهل المنال، وأنّ أياديهم والمتضامنين معهم ستكون يد واحدة في مواجهة قرار الإخلاء.
مبادرة خلّاقة
من جهتها، وصفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إنشاء القرية بـ«المبادرة الخلاقة والشرعية، وأداة سلمية لحماية الأرض الفلسطينية من المخططات الاستعمارية الإسرائيلية»، مردفة القول: «إننا ندعم ونؤيد هذه الخطوة التي كفلها القانون الدولي، والتي تعبر عن حقّنا بالمقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي، وتؤكّد حقّنا في العيش بدولتنا والدفاع عنها وحمايتها من هجمات الاحتلال ومستوطنيه، فنحن أصحاب الأرض الشرعيون وهنا باقون».
ودعت عشراوي في بيان صحافي المجتمع الدولي إلى دعم هذه المبادرات التي تعكس المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مشدّدة على ضرورة توفير الحماية للمواطنين الذين يتعرضون للتهديدات المستمرّة من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس عدواناً سافراً على أراضي الدولة الفلسطينية ويخرق القوانين والمعاهدات الدولية.
وكان نحو 200 فلسطيني من نشطاء لجان مواجهة الاستيطان، أقاموا قرية تحمل اسم «باب الشمس» على أراضي المنطقة التي تسميها إسرائيل «إي 1» شرق القدس، من خلال نصب خيام ووضع معدات للمعيشة فيها.
وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها لنشطاء المقاومة الشعبية الفلسطينية في تحدي قرارات إسرائيل واسعة النطاق لمصادرة أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية والقدس بغرض البناء الاستيطاني عليها.
جدير بالذكر أنّ إسرائيل أعلنت قبل نحو شهر مصادقتها على بناء أربعة الاف وحدة استيطانية في منطقة «إي 1» التي تقع على أراض فلسطينية شرق مدينة القدس بين مستوطنة معاليه أدوميم الواقعة على أراضي الضفة الغربية وبين القدس، فيما تبلغ مساحة المنطقة حوالي 13 كيلومتراً مربعاً وهي أراض تابعة لبلدات: العيساوية والعيزرية والطور وعناتا وأبوديس في القدس الشرقية.
دعوات وتحذيرات
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، شدّد رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت على ضرورة أن تحتل القضية الفلسطينيــة صدارة اهتمامات الناخبين الإسرائيليين.
وحذّر أولمرت في مقابلة مع القناة التلفزيونية الثانية الإسرائيلية، من أنّ «عدم استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين من شأنه أن يؤدي إلى انفجار الأوضاع في الضفة الغربية»، مضيفاً أنّ «هذا الأمر سيضع إسرائيل في عزلة دولية صعبة»، معلناً كامل دعمه لفكرة تقليص ميزانية وزارة الدفاع، متهماً رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو بتبذير أحد عشر مليار شيكل ما يعادل 94ر2 مليار دولار بهدف ضرب المشروع النووي الإيراني عسكرياً، واصفاً الأمر بـ «أفكار مغامرة».
عبور وفد
على الصعيد ذاته، عبر وفد سوداني برئاسة قطبي مهدي مستشار الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية إلى قطاع غزة الليلة قبل الماضية عبر معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة.
وتأتي زيارة الوفد السوداني إلى غزة ضمن قافلة بعنوان «نصرة أهل السودان لأهل غزة» ويضم الوفد 38 شخصاً بينهم سياسيون وأطباء.
وصرح مصدر أمني مصري من معبر رفح لوكالة الأنباء الألمانية بأنّه «من المقرّر أن يلتقي الوفد السوداني برئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية وعدد من المسؤولين كما يزور المناطق التي دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع». يذكر أن وزير الداخلية بحكومة حماس المقالة فتحي حماد زار الخرطوم الثلاثاء الماضي وعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين السودانيين.
أطباء
10
سيّرت الجالية الفلسطينية واتحاد رجال الأعمال الفلسطيني التركي بالتعاون مع جمعية أطباء حول العالم أمس عشرة أطباء من ذوي الاختصاصات النادرة وشحنة أدوية إلى قطاع غزة بالتنسيق بين المنظمات الأهلية.
وأكّد الناطق الرسمي لجمعية «أطباء حول العالم» أنّهم مستمرون في عملهم، وأنّ هذه البعثة التي تمّ تمويلها من قبل الجالية الفلسطينية في تركيا واتحاد رجال الأعمال الفلسطيني التركي هي السادسة إلى فلسطين.
وثمّن القائمون على الحملة دور ودعم الشعب ومنظمات المجتمع المدني التركي وحكومته لدولة فلسطين وشعبها.
