فيما تواصل فلسطين سعيها لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وتطوير أجهزتها الأمنية لضمان توفير الخدمات للمواطن الفلسطيني وفق المعايير الدولية في بيئة آمنة ومستقرة، وظروف معيشية وحياتية بعيدة عن الخوف والمخاطر، تزامنا مع أزمة اقتصادية خانقة ترافقها عقوبات إسرائيلية وتصعيد للاستيطان، أكد وزير الداخلية الفلسطيني سعيد أبو علي في حوار مع «البيان» أن دولة فلسطين تعيش اليوم مرحلة جديدة، وهي تعوّل على الدعم العربي لتعزيز مؤسساتها، وتجسيد سيادة الدولة وتحقيق استقلالها.

وأشاد د. أبو علي بصحيفة «البيان» نظرا للدور المميز الذي تقوم به كوسيلة إعلام عربية، وقدم التحية والتقدير إلى قيادات الدولة، متمنيا لهم استمرار التوفيق والنجاح، وعبّر عن اعتزازه بالإنجازات التي تواصل الإمارات تحقيقها.

واستهل أبو علي الحوار بشكر «البيان» نظرا للدور المميز الذي تقوم به كوسيلة إعلام عربية، وما تحققه من اشعاع على مستوى الوطن العربي».

وقدّم التحية والتهنئة للقيادة الإماراتية الرشيدة والشعب الإماراتي بمناسبة العيد الوطني، وقال: «أتقدم بالتهنئة إلى القيادة الإماراتية والشعب الاماراتي الذين أحيوا قبل اسابيع قليلة العيد الوطني لدولة الإمارات، وأستذكر هنا القائد المؤسس حكيم الأمة العربية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان داعين له بالرحمة، وكذلك أتوجه بالتحية إلى سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، متمنيا له استمرار التوفيق والنجاح في تأدية مهامه السامية، بما يخدم مصالح واحتياجات المواطنين ويساهم في تعزيز الامن والأمان الذي تنعم به دولة الإمارات الشقيقة، وكذلك أعبر عن اعتزازي بالإنجازات التي تحققها دوما دولة الإمارات».

وفيما يلي نص الحوار:

كيف غيّر الاعتراف الأممي من واقع المؤسسات الفلسطينية ؟

الاعتراف الأممي إنجاز تاريخي تأخر أعواما كثيرة، وهو نتاج وتراكم جهد فلسطين بقيادة الرئيس محمود عباس (أبومازن)، وهو استحقاق وطني استند في السنوات الاخيرة إلى جهد وخطط تم تنفيذها على الأرض من خلال برنامج واسع لتأكيد الجاهزية الوطنية للاستقلال واستكمال بناء مؤسسات الدولة على طريق إنهاء الاحتلال.

ونحن اليوم نجتاز هذه المرحلة بنجاح وبشهادة المنظمات الدولية المعنية، بما جعل من الاعتراف الأممي تتويجا لهذا المسار الذي يلبي حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة.

ما هي خطة وزارة الداخلية لاستغلال الاعتراف الأممي لصالح مؤسسات الدولة؟

نحن اليوم ننتقل إلى مرحلة جديدة، هي مرحلة تجسيد الدولة الفلسطينية بعد تأكيد الجاهزية وتأكيد الجدارة الوطنية لتجسيد سيادة الدولة وتحقيق استقلالها، سواء كان على المستوى الداخلي أو الخارجي.

ونحن في وزارة الداخلية وقطاع الامن الفلسطيني لدينا تصور وخطة عمل وبرامج لتجسيد هذه الدولة، بما في ذلك أبعاد العلاقات الدولية والخارجية، من خلال حرصنا على تأطير العلاقات الخارجية ضمن مفهوم الدولة، وكذلك تمكين دولة فلسطين من الانضمام إلى منظومات الامن الجماعي الاقليمية والدولية.

ونعوّل كثيرا على أشقائنا العرب، كمجلس وزراء الداخلية العرب الذي يترأسه هذ العام لحسن حظنا سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس الدورة الحالية. ونتطلع إلى دعم أشقائنا العرب في تجسيد هذه الدولة، وتعزيز أداء مؤسسات الأمن الفلسطيني وتطوير قدراتها بما يتناسب مع المعايير الدولية.

دور الأمن

ما هو دور قطاع الأمن في تجسيد وتعزيز مؤسسات الدولة؟

قطاع الامن الفلسطيني كان له الدور المميز في توفير المناخات الضرورية لهذا الانجاز، وتحقيق شروط نضوجه، من خلال بسط سلطة القانون والنظام، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتجسيد سيادة القانون على الاراضي الفلسطينية في إطار احترامه لمنظومة القوانين والحريات، ورؤيته التي مارسها بتوفير العدالة والتعددية، والحفاظ على كرامة المواطن، وتمكين مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية من القيام بوظائفها، وتقديم الخدمات، وتطوير بنيتها وأدائها، وتوفير المناخ الحقيقي لتحقيق التنمية، التي شهدت تقدما ملحوظا قياسا مع الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال.

ونحن نسعى جاهدين إلى توفير كافة الامكانات والمتطلبات لتلبية الشروط والمعايير الدولية، التي تمكنا من أداء رسالتنا ودورنا، حتى وان كنا نعيش في إطار دولة تحت الاحتلال منقوصة السيادة والأركان.

* كيف تعيق الأزمة الاقتصادية خطط بناء مؤسسات تمهيداً للتحرر والاستقلال؟

أزمتنا الاقتصادية عميقة، وبدأت تلقي بظلالها الثقيلة منذ أكثر من عام وتتفاقم بصورة مضطربة تزامنا مع القرار الفلسطيني بالتوجه إلى الامم المتحدة. وهنا أُذكّر بالسعي الاول الذي بدأته القيادة الفلسطينية لاستكمال بناء مؤسسات الدولة في سبتمبر 2011، ومن ثم بدأت سلسلة العقوبات والحصار على السلطة الوطنية لثنيها عن القيام بما يعبر عن حق الشعب الفلسطيني.

والآن بدأت هذه الضغوط تؤثر بشكل سلبي وواضح على الواقع المعيشي والوضع الاقتصادي والمالي للفلسطينيين، وصولا لما نحن فيه اليوم من ضائقة مالية شديدة تعاني منها مختلف القطاعات، ما يجعل تأهيل مؤسسات الدولة بشكل كامل ولائق أمرا يبدو شبه مستحيل.

اقتصاد وأمن

هل أثّرت الأزمة الاقتصادية على عمل الأجهزة الأمنية واستمرار قيامها بمهامها؟

قطاع الأمن الفلسطيني هو جزء من القطاع العام، وموظفوه حتما يتأثرون بالازمة الاقتصادية كما يتأثر بها كافة العاملين في القطاع العام، وهم أيضا جزء من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يعانون جراء هذه الازمة.

ولكن يمكن القول إن الازمة المالية تنعكس على قطاع الامن بحساسية وخطورة أكثر، نظرا لطبيعة مهمات قطاع الامن، وبالتالي فهو يعاني ليس فقط على مستوى انقطاع رواتب الموظفين، وإنما أيضا على مستوى الميزانية التشغيلية الضرورية، والاحتياجات المهمة، لتمكين المؤسسة من القيام بوظائفها بالشكل المطلوب.

أمن ومواطن

كيف ترى العلاقة بين جهاز الامن والمواطن الفلسطيني، وكيف توازن الأجهزة الامنية بين حرصها على عدم عودة الفوضى وفي نفس الوقت احترام حق المواطن في التعبير؟

أجهزة الأمن تقوم بواجباتها في توفير الأمن والأمان، وتطبيق القانون والمحافظة على استتباب النظام العام، لأن ذلك مصلحة وطنية فلسطينية. ورغم صعوبة الظروف الداخلية وخاصة الأزمة المالية، ورغم كل المعوقات التي يضعها الاحتلال، إلا أن أجهزة الأمن تواصل القيام بدورها في التصدي لأي مظهر من مظاهر الإخلال بالنظام العام، أو أي محاولة للعودة إلى مربع الفوضى والفلتان الذي دفع نتيجة له شعبنا الفلسطيني ثمنا باهظا.

لا مجال للعودة لذلك مطلقا، ولأن المواطن له حق على الأجهزة الأمنية في توفير أمنه، والمواطن هو أساس كل النجاحات التي حققها جهاز الأمن الفلسطيني، فإن معيار النجاح بالنسبة لنا هو ثقة المواطن بأجهزته الأمنية التي ترعاه وتحافظ على مصالحه الحياتية والمعيشية اليومية.

وفي الوقت ذاته، تمثل الاجهزة الامنية تطلع المواطن الفلسطيني إلى الحرية والاستقلال، وتلعب الدور الأساسي كقاعدة ومرتكز في بناء مؤسسات دولته وتعزيز صموده لتجسيد دولته دولة حرة على ترابه الوطني.

وفي اجتماعنا مع الرئيس، بحضور قادة أجهزة الامن، تم التأكيد هذه الثوابت في مهمات ووظائف أجهزة الامن، كعنصر أساسي في تعزيز صمودنا في مواجهة الاحتلال. ولكن هذا لا يمنع من إفساح المجال للمواطنين الفلسطينيين للتعبير عن رأيهم والاحتجاج وفق ضوابط النظام والقانون، ومن منطلق تقيّد أجهزة الأمن واحترامها لحقوق المواطن بما فيها حقه في حرية التعبير.

رسالة

 

في معرض رده على سؤال لـ«البيان» حول رسالته للمواطن الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة والضائقة المالية الصعبة التي تمر بها فلسطين، قال وزير الداخلية الفلسطيني سعيد أبو علي أن رسالته هي أن «نستمر معا يدا بيد من أجل خدمة بلدنا، وخدمة شعبنا ضمن مسؤولية تضامنية متبادلة، بحيث يقوم كل بما هو موكل له من مهمات، لنعبر عن وحدتنا ونعزز من قوتنا الجماعية في مواجهة الاحتلال والتصدي لممارساته العدوانية، والاصرار على بناء مؤسسات دولتنا وتمكينها من تأدية وظائفها بصورة تليق بدولة نسعى لإقامتها وتحقيقها، بما يليق بتضحيات شعبنا».

 وأضاف: «نحتاج ونسعى إلى دولة تلبي طموحات قافلة من الشهداء الذين ننحني لهم إجلالا واكراما، دولة تليق بتضحيات الاسرى ونضالاتهم وصمودهم على مدار عقود من الزمن، والذين نؤكد لهم أن حريتهم وحريتنا حرية واحدة» .وتابع: «ونحن يجب أن لا نفقد الأمل أبدا، ونحن سنبقى دوما كما قال شهيدنا كمال عدوان نحن قوم نعيش بأحلامنا ونصنعها حقائق».