اختتم اجتماع جنيف أمس، دون التوصل إلى اتفاق روسي أميركي بشأن الأزمة السورية، وكشف المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن «الأطراف أكدت الحاجة لحل سياسي لا عسكري للأزمة»، وفيما دعا الائتلاف الوطني السوري المعارض، موسكو لتعديل موقفها من الشأن السوري، دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، إلى ضم روسيا والصين بالإضافة إلى إندونيسيا وباكستان وماليزيا إلى اللجنة الرباعية حول سوريا، والتي تضم إيران وتركيا ومصر والسعودية التي انسحبت.
وأعلن الابراهيمي عقب الاجتماع المغلق بين روسيا والولايات المتحدة، أنه «لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بين الاميركيين والروس حول سوريا»، موضحاً أن «الأطراف كافة أكدت الحاجة لحل سياسي لا عسكري للأزمة». وأشار الابراهيمي بعد لقاء جنيف إلى أن «المجتمع الدولي الواسع وأعضاء مجلس الأمن قادرون على تحقيق انتقال الحل الفعال في سوريا». وقال: «أكدنا خلال اللقاء على ضرورة إنهاء العنف في سوريا، وأكدنا أن الحكومة الانتقالية التي ستدير الفترة الانتقالية فقط يجب أن تتمتع بصلاحيات كاملة»، مشدداً على أن «إعلان جنيف هو اساس الحل في سوريا».
وأجرى الابراهيمي محادثات منفصلة أمس، مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ونائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز، في المقر الأوروبي للأمم المتحدة، ليجتمع مع الطرفين في اجتماع ثلاثي مغلق بعيداً عن وسائل الإعلام.
وكان مسؤول أميركي، قال إن المحادثات ركزت على توفير الظروف لدفع الحل السياسي قدماً، وعلى وجه التحديد تشكيل هيئة حكومية انتقالية» وهو ما تم الاتفاق عليه خلال محادثات جرت في جنيف في يونيو الماضي. وقال المسؤول الاميركي الذي طلب عدم نشر اسمه: «الموقف الاميركي واضح: الاسد فقد كل الشرعية ويجب أن يتنحى ليفتح الطريق أمام الحل السياسي والانتقال الديمقراطي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري».
وهذا هو الاجتماع الثالث من نوعه منذ ديسمبر. وكان وزيرا الخارجية الروسي والاميركي سيرغي لافروف وهيلاري كلينتون بدآ هذا النوع من المحادثات في السادس من ديسمبر في دبلن. وناب عنهما في التاسع من ديسمبر، مساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. ليجددوا لقاءهم أمس في مقر الامم المتحدة في جنيف.
مطالب المعارضة
في السياق، دعا الائتلاف الوطني الممثل الرئيسي للمعارضة السورية، روسيا للتوقف عن إصرارها على ضم الرئيس السوري بشار الأسد في أي حل سياسي للأزمة التي تجتاح البلاد منذ نحو سنتين.
وقال الناطق باسم الائتلاف وليد البني من بودابست: «نأمل أن يتوصل الروس لنفس النتيجة التي توصل إليها كل من المبعوث الدولي الاخضر الإبراهيمي والولايات المتحدة بأن الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من الحل». وأضاف البني: «يجب أن يمثل الأسد أمام محكمة جنائية ليحاكم على جرائم الحرب التي ارتكبها وقيامه بقتل نحو 60 ألف سوري».
رؤية إيرانية
من جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، إلى ضم روسيا والصين بالإضافة إلى إندونيسيا وباكستان وماليزيا إلى اللجنة الرباعية حول سوريا، والتي تضم إيران وتركيا ومصر والسعودية التي انسحبت.
وأشار صالحي، في حوار مع وكالة «الأناضول» للأنباء في ختام زيارته إلى القاهرة التي استغرقت يومين، إلى أن «دول المنطقة مثل مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وإيران، يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في إرساء الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة، وكذلك حل الأزمة السورية». وأضاف أن «إندونيسيا وباكستان وماليزيا أعربت عن اهتمامها بالقضية، والرئيس المصري أعلن استعداد بلاده للقيام بمحاولة (لحل الأزمة السورية) من قبل الدول الثلاث إيران ومصر وتركيا، بالإضافة إلى إندونيسيا وباكستان وماليزيا والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي».
ودعا إلى أن تنضم كل من روسيا والصين، ويضاف إليهما إندونيسيا وباكستان وماليزيا إلى اللجنة الرباعية «لتشكيل كتلة للبحث مهمتها تسهيل الأمور للوصول إلى حل منصف سوري ـ سوري من دون تدخّل أجنبي، وإنهاء الأزمة والمحنة في سوريا». وأعرب صالحي عن اعتقاده بأن «المبادرة الرباعية هي المبادرة الوحيدة التي يمكن أن تأتي بالنتيجة المرجوة للجميع».
موقف فرنسي
صرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، أن فرنسا ستقدم «كل الدعم اللازم» للمعارضة السورية شرط «ألا يتمكن الارهاب من ان يجد مكانا له وأن يستبعد من كل العملية». وقال هولاند خلال تقديمه التهاني للهيئة الدبلوماسية ان «فرنسا ستتحرك في كل الهيئات الدولية لدعم الائتلاف الوطني السوري وعلى الأرض لتقديم كل الدعم اللازم له شرط ألا يجد الارهاب مكانا له وأن يستبعد من كل العملية». وأضاف ان «سقوط النظام حتمي لذلك علينا الاستعداد لما بعد الاسد مع مطلب ألا يتم تجاهل اي من المجموعات التي تشكل وحدة الشعب السوري، وأفكر خصوصا بالمسيحيين والعلويين».