بعد قتال ضارٍ واشتباكات عنيفة دامت أكثر من 11 يوماً، تمكن ثوار سوريا أمس من السيطرة بالكامل على مطار تفتناز العسكري في إدلب، الذي يعد أكبر مطار عسكري في الشطر الشمالي، إثر انسحاب عدد كبير من عناصر وآليات قوات بشار الأسد منه، لتغير مقاتلات النظام عليه في محاولة لتدميره، فيما دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر والقوات الحكومية في شوارع مخيم اليرموك الفلسطيني بالعاصمة دمشق، مع استمرار تظاهرات السوريين ككل جمعة تحت عنوان «مخيمات الموت» احتجاجاً على أوضاع اللاجئين.

وأحكم الثوار قبضتهم على كامل مساحة مطار تفتناز العسكري بريف إدلب أمس. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان: «هذا أكبر مطار عسكري في شمال البلاد، والأول من حيث الأهمية الذي يخرج عن سيطرة النظام السوري».


وقال المرصد إن «المقاتلين المنتمين إلى كتائب أحرار الشام وكتائب أخرى استولوا على آليات للقوات النظامية بقيت في المطار». وأضاف ان «بعض الآليات كان تم سحبها فجراً إلى مدينة إدلب الواقعة على بعد حوالي عشرين كيلومتراً إلى جنوب غربي تفتناز». وصرح المرصد أن ضباطاً وجنوداً فروا من المطار، في حين قتل عدد آخر من عناصر القوات النظامية والمسلحين الموالين للنظام.

ولم يكن في الإمكان تحديد حجم الخسائر في صفوف الطرفين المتقاتلين. وبعد وقت قصير على خروجه عن سيطرة النظام، أقدمت طائرات حربية على قصف المطار، «في محاولة تدميره»، بحسب المرصد.

60 مروحية
ومطار تفتناز مخصص للمروحيات العسكرية في شمال سوريا، وهو يتسع لحوالي 60 مروحية. إلا أن مدير المرصد رامي عبدالرحمن أوضح أن «حوالي عشرين مروحية على الأكثر لا تزال موجودة في المطار وهي إما معطلة وإما مصابة بأضرار نتيجة المعارك». وقال عبدالرحمن إن النظام «سحب المروحيات الأخرى من المطار»، مرجحاً أن «يكون تم نقلها إلى معسكر المسطومة القريب من مدينة إدلب وبلدة الفوعة المجاورة للمطار».


ونجح مقاتلو المعارضة في اقتحام المطار قبل أيام بعد حصار طويل ومعارك ضارية. وأصدرت «كتائب أحرار الشام» بياناً أعلنت فيه «تحرير مطار تفتناز»، مؤكدة انه سيكون «بوابة تحرير محافظة إدلب كاملة». وأرفقت الكتائب بيانها بثلاثة أشرطة مصورة تظهر فيها «غنائم مطار تفتناز»، مشيرة إلى ثلاث دبابات تبدو في أحد الأشرطة وصناديق ذخيرة في مستودع.


وسيطر مقاتلو المعارضة خلال الأشهر الماضية على مطار الحمدان الزراعي في البوكمال وعلى مطار مرج السلطان العسكري في ريف دمشق الذي يوجد فيه مهبط للطائرات الحوامة لكنه كان يستخدم كمركز إصلاح. والمطاران صغيران نسبياً.

دمشق والريف
ميدانياً أيضاً، دارت اشتباكات عنيفة في شوارع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق. وأفاد المرصد السوري عن اشتباكات في «شارع الثلاثين بين القوات النظامية ومقاتلين من كتائب مقاتلة عدة في مخيم اليرموك».
 

كما أفاد عن قصف على بلدات مسرابا وشبعا ومحيطها وزملكا والزبداني في ريف العاصمة السورية، مشيراً إلى اشتباكات في مدينة داريا التي تنتشر فيها مواقع للقوات النظامية وأخرى لمجموعات مقاتلة معارضة والتي استقدم إليها النظام خلال الأيام الماضية تعزيزات كبيرة. وطال القصف صباحاً بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وبيبلا في ريف دمشق، بالإضافة إلى أحياء العسالي والحجر الأسود والتضامن في جنوب العاصمة.


كما انفجرت عبوة ناسفة داخل سيارة في شارع الثورة بالقرب من جسر فيكتوريا بدمشق.


«مخيمات الموت»
ورغم برودة الطقس وسوء الأحوال الجوية التي تشهدها سوريا، خرجت تظاهرات متفرقة في مدن عدة، ضمت الآلاف، استجابة لنداء المعارضة السورية التي دعت التظاهر تحت شعار جمعة «مخيمات الموت» بعد بروز معاناة اللاجئين السوريين إلى الدول المجاورة مع العواصف التي ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية ومداهمة الأمطار والثلوج لمخيماتهم.

مرتزقة سلافيون
زعم مصدر عسكري روسي أمس إن ما وصفها بـ«الأجهزة الخاصة للدول الداعمة للمعارضة السورية» تحاول ترتيب «عمل استفزازي، باستخدام أشخاص على شكل سلافيين لتشويه صورة روسيا كأحد الوسطاء الأساسيين في عملية التفاوض لحل الأزمة السورية»، على حد وصفه.


ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن المصدر الذي قالت إنه «عسكري دبلوماسي»، قوله إن «ممثلين عن الأطراف المهتمة بإسقاط النظام السوري الحالي تقوم باستمالة أشخاص لهم شكل سلافي من مواطني روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا لتمثيل دور مرتزقة روس يقاتلون إلى جانب قوات (الرئيس السوري بشار) الأسد، ومن ثم يقعون في الأسر على أيدي مقاتلي ما يسمى بالجيش السوري الحر».

وأضاف ان «هؤلاء المرتزقة سيتحدثون أمام الكاميرات عن علاقتهم المزعومة بالأجهزة الخاصة الروسية وكيفية استمالتهم وإرسالهم من روسيا إلى سوريا على متن سفن عسكرية»، على حد إدعائه.