استبق المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي اجتماع جنيف الذي سيعقده اليوم الجمعة مع مسؤولين في وزارتي الخارجية الأميركية والروسية، بتصريحات غير مسبوقة أكد فيها أنه لا يرى دورا للرئيس السوري بشار الأسد في حكومة تشرف على مرحلة انتقالية، لترد دمشق بهجوم عنيف على موقفه، فيما أكدت إيران دعمها للجنة الرباعية التي اقترحتها القاهرة لحل الأزمة، متحدثةً عن اتفاقها والابراهيمي على «ضرورة إيجاد وسيط جديد لا يكون محسوباً على نظام الأسد ولا على المعارضة».

وفي واحد من أوضح تصريحاته عن المستقبل الذي يتوقعه للأسد، قال الإبراهيمي في مقابلة مع وكالة «رويترز» في القاهرة أمس إن الرئيس السوري «بكل تأكيد لن يكون عضوا في هذه الحكومة». وأكد الإبراهيمي رأيه أن خطة السلام التي اقرت في جنيف العام الماضي ما زالت أساس الحل للصراع في سوريا.

وأضاف أن «إعلان جنيف هو أساس الحل في سوريا.. نتحدث عن حل سلمي، لا حل عسكري»، مستطردا انه «كلما اسرعنا بالحل السلمي كان أفضل، لأن سوريا تتهشم. عملية الهدم لازم تتوقف». وأردف: «لا يمكن ان ينتظر الحل الى 2014 بل يجب ان يتم في 2013»، في اشارة الى انتهاء ولاية الاسد الرئاسية.

كما اعتذر الإبراهيمي عن استخدامه كلمة «طائفية» في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية أول من أمس، لوصف خطاب الاسد، قائلا: «إنها زلة لسان.. ولذلك اعتذر»، لكنه تمسك بانتقاد الخطاب مجددا.

وتوجه المبعوث الخاص الليلة قبل الماضية إلى جنيف، للمشاركة في اجتماع مقرر مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف اليوم الجمعة لبحث سبل تنفيذ إعلان جنيف الذي اتفقت عليه القوى الكبرى في 30 يونيو الماضي ودعا لتشكيل ادارة انتقالية كمخرج للأزمة.

ترحيب وهجوم

وعلى الفور، حمل النظام السوري على موقف الإبراهيمي متهما إياه بـ «التحيز».

واعربت وزارة الخارجية السورية عن استغرابها الشديد من تصريحات الإبراهيمي، واعتبرتها «خروجاً عن جوهر مهمّته وانحيازاً لمواقف أوساط معروفة بتآمرها»، على حد وصفها.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن الخارجية أنها تستغرب «بشدة ما صرّح به الأخضر الإبراهيمي لخروجه عن جوهر مهمته وإظهاره بشكل سافر انحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سوريا وعلى مصالح الشعب السوري والتي لم تقرأ البرنامج السياسي لحل الأزمة بشكل موضوعي». وهذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الإبراهيمي لمثل هذا الهجوم الواضح من النظام.

حديث موسكو

سياسياً ايضاً، أعلن بوغدانوف أنه سيؤكد خلال الاجتماع الذي سيجمعه اليوم في جنيف مع الإبراهيمي ونائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز، على «عدم وجود بديل عن بنود اتفاق جنيف كأساس للتسوية السياسية في سوريا».

وقال بوغدانوف لقناة «روسيا اليوم» إن الجانب الروسي سيؤكد في اجتماع جنيف على أن بيان جنيف هو «أساس التسوية السياسية في سوريا». وأضاف أن موسكو «لا ترى بديلا» عن بنود المبادرة التي أطلقت في سوريا.

وشدد بوغدانوف أن موسكو «أكدت مرارا» وعلى لسان رئيسها فلاديمير بوتين بأنها «لا تنطلق من مصالح خاصة في سوريا عند التعامل مع الأزمة»، مستطرداً: «ليست لدينا أية أهداف جيوسياسية أو عسكرية أو اقتصادية وإنما نسعى إلى تثبيت مبادئ القانون الدولي وعدم السماح بالتدخلات الخارجية في شؤون البلدان والمساس بسيادتها والتأثير على خيارات شعوبها».

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو مستعدة للإسهام في بدء حوار بين السلطات السورية والمعارضة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش إن «الموقف الروسي لم يتغير.. نحن مهتمون بسرعة تحويل الأحاديث حول أهمية بيان مجموعة العمل الذي تم التوصل إليه في جنيف إلى مجرى التدابير العملية للإسهام في وقف النزاع الداخلي السوري».

دعم لجنة

إلى ذلك، قال مصدر دبلوماسي دولي، إن الإبراهيمي ووزير الخارجية الإيرانية علي أكبر صالحي، اتفقا على ضرورة إيجاد وسيط جديد في النزاع السوري لا يكون محسوباً على نظام بشار الأسد ولا على المعارضة.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية، عن المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه، قوله إن حديث صالحي للمبعوث الدولي والعربي كان واضحاً بأن «إيران مستمرة في اللجنة الرباعية وتعتبرها إيجابية إلى حد كبير، ولكن في نفس الوقت لا يستطيع الإيرانيون تقديم شيء لأن أطرافاً عدة تحسب تدخلهم وفق مصالح، وإيران لا تحمل أي تعديل لمبادرتها التي تتضمن ست نقاط، سوى أنها تدعم الإبراهيمي بشكل كامل».

صالحي ومرسي

وبالتوازي، التـقى صالحي بالرئيس المصري محمد مرسي في القاهرة وسلمه رسالة من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تتعلق بالعلاقات بين البلدين والتطورات على الساحة السورية، كما التقى الوزير الإيراني، نظيره المصري محمد عمرو.

وقال نائب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نزيه النجاري إن الحديث تركز بصفة أساسية على الوضع السوري وجرى بحث التطورات هناك واستعراض مختلف وجهات النظر إزاء كيفية الخروج من الأزمة السورية.

دعم صيني

 

جدّدت الصين دعمها وساطة الإبراهيمي «غير المتحيّزة» لحل الأزمة السورية. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن الناطق باسم الخارجية هونغ لي قوله إن «الصين تدعم أية جهود ستعجّل عملية حل النزاع السوري سياسياً، وتدعم الوساطة غير المتحيّزة التي يبذلها الإبراهيمي». وحض هونغ «كافة الأطراف المعنية لتطبيق ما أُجمع عليه دولياً، بما في ذلك إعلان جنيف، من أجل السعي لحل عادل وسلمي ومناسب للنزاع السوري».