كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، أمس، أن نشطاء من اليمين الإسرائيلي يجندون الأموال من أجل البناء في المنطقة «إي1» التي تربط بين مستوطنة «معليه ادوميم» والقدس المحتلة، وتعزل شمال الضفة عن جنوبها، رغم الانتقـادات الدولية لذلـك، فيما جدد الرئيس الفلسطيني محمود عبـاس التلويح بالمحكمة الجنائية الدولية للرد على نشاطات الاحتلال الاستيطانية، في وقت أصيب فلسطينيان برصاص المستوطنيـن فـي بلدتيـن جنـوب نابلـس.
سعي
وذكرت صحيفة «معاريف»، أمس، أن ما يسمى جمعية «الصندوق من أجل أراضي إسرائيل»، المختصة بشراء أراض من الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية المحتلتين من أجل بناء مستوطنات لليهود، والتي يرأسها مستوطن متطرف ينتمي لليمين الإسرائيلي، تسعى إلى جمع ستة ملايين دولار لشراء 80 دونما في المنطقة «إي1»، الواقعة بين القدس الشرقية والكتلة الاستيطانية «معاليه أدوميم» بهدف البناء فيها، في أعقاب قرار رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو دفع مخططات بناء في هذه المنطقة.
ووفقاً لـ«معاريف»، فإن هذه الأراضي تملكها شركة إسرائيلية «تواجه مصاعب مالية، فيما تسعى الجمعية الاستيطانية إلى جمع المبلغ من الإسرائيليين بحيث يصبح لكل مستثمر حصة في المشروع السكاني الذي يتم التخطيط لإقامته في هذه الأراضي».
تطرّف
ويرأس الجمعية الاستيطانية أرييه كينغ، وهو مستوطن متطرف في البؤرة الاستيطانية في حي سلوان، ويتبوأ المكان الرابع في قائمة حزب «عوتسماه ليسرائيل» اليميني المتطرف في الانتخابات العامة بعد أسبوعين.
وقالت الصحيفة: إن كينغ تمكن من جمع مئات آلاف الشواقل، حيث أعرب عن ثقته بجمع المبلغ المطلوب خلال الفترة المقبلة.
وكان كينغ المبادر لإقامة البؤرة الاستيطانية في حي سلوان الفلسطيني المحاذي للبلدة القديمة في القدس المحتلة، والتي تسكنها حالياً أكثر من 100 عائلة من المستوطنين.
وقال كينغ للصحيفة: «بعد أن نشتري الأراضي، فإن أول عمل سننفذه هو وضع سياج حولها، فعندما تكون الأراضي ملكنا لن نحتاج إلى تصريح من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لوضع السياج وزرع أشجار زيتون وكرم عنب ووضـع حـراس».
وأضاف: «فيما يتحدث نتانياهو في فترة الانتخابات، قررنا أن نبدأ بالعمل في المكان، والمطلوب الآن جمع المال، ونحن نتوجه إلى كل من يرغب بشراء حصة في هذه الأراضي، ومن يريد أن يكون شريكاً لعمل أيديولوجي من الدرجة الأولى مدعو للاستثمار»، مستطرداً: «نحن لا نضمن أرباحاً حالياً، لكن المال سيحافظ على قيمته ومن الجائز أن يسجل أرباحاً جيدة في المستقبل».
عصا «الجنائية»
من جانبه، جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس التلويـح بالتوجـه إلى «كل الجهات الدولية والقانونية» التي من شأنهـا أن توقف إسرائيل عن الاستمرار في الاستيطـان وخاصـة فـي منطقـة «إي 1».
وقال عباس، خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف المصرية بقصر الضيافة بالقاهرة: «هناك 63 منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة من حقنا الانضمام إليها ونحن ندرس بعناية ودقة الانضمام لهذه المنظمات».
وأضاف أن «الجميع يراقب ويسأل هل سننضم إلى محكمة الجنايات الدولية أم لا.. وهناك دول طلبت منا عدم الانضمـام لهـا».
وأردف: «في حال نفذت إسرائيل قرارها البناء الاستيطاني في منطقة إي 1، التي تدمر أفق حل الدولتين، من حقنا التوجه إلى كال المحافل دون أن نسمي الآن إلى أين سنتوجه».
جريحان في اعتداء
وعلى الأرض، قال مسؤول فلسطيني إن فلسطينيين اثنين أصيبا برصاص مستوطنين في بلدتين جنوب نابلس في الضفة الغربية.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس قوله: إن «المستوطنين هاجموا مجموعة من المواطنين خرجوا للهو بالثلوج في قريتي عوريف وقصرة، وأطلقوا الأعيرة النارية تجاههم ما أدى إلى إصابة الشابين طارق الصفدي من عوريف برصاصة بالساق، وعمـار سامـر مـن قرية قصرة، نقلا إثرها إلـى أحـد مستشفيـات نابلـس للعـلاج».
وأضاف دغلس، أن المستوطنين «قاموا باقتلاع أشجار في قرية قصرة»، مشيراً إلى اندلاع مواجهات بين أهالي القريتين والمستوطنين.
انهيار في سلوان
وقع انهيار أرضي كبير عند مدخل قرية سلوان بسبب الحفريات الإسرائيلية في المنطقة.
وفـوجئ الفلسطينيــون بحدوث الانهيار عنـد مدخـل القريــة، وبالتحـديد عنـد بوابـة البـؤرة الاستيطانيـة المسمـاة «عيـر دافيـد».
حيث تم إغلاق الشارع ومنع السكان من الوصول إلى المكان وتصوير الانهيار الأرضي، فيما قامت طواقم من عمال المستوطنين بإغلاق الانهيار بمواد أسمنتية.
وذكرت تقارير أن مكان الانهيار هو المكان الذي تم العمل فيه أخيراً لبناء نفق أرضي مخصص للمشاة المستوطنين والسياح فقط، يربط ما بين البؤرة الاستيطانية المسماة «مدينة داوود» وساحة حي وادي حلوة المسماة «موقف جفعاتي»، بآليات ضخمة وكبيرة جداً.