شكلت الصفقة التي أبرمت بين الجيش الحر والحكومة السورية في مبادلة الرهائن الإيرانيين مقابل إطلاق سراح أكثر من ألفي معتقل في سجون النظام، موضوعاً مثيراً للجدل بين أوساط المعارضة والنشطاء، لا سيما أن مبادلة نظام الأسد المعتقلين السوريين بالأسرى الإيرانيين يعد اعترافا علنيا من الأسد بأنه «تابع للملالي الإيرانيين»، على حد تعبيرهم.
وعلق الكاتب السوري البارز ياسين الحاج صالح على صفحته في موقع «فيسبوك»: «شيء لا يصدق فعلاً، فالإفراج عن أسرى إيرانيين عند الجيش الحر مقابل أسرى سوريين عند النظام الأسدي، لم يعد له أي تفسير إلا إذا اعتبرنا النظام وكالة إيرانية». وأضاف الحاج صالح: «لم يكن من الممكن أن تتم الصفقة لو كانوا الإيرانيون مواطنين عاديين. فالمواطن الإيراني العادي ليس عزيز على قلب الحكم الإيراني أكثر مما هو المواطن السوري على قلب الحكم الأسدي».
وبلغة شبه ساخرة، قارن النشطاء بين تطلعات الأسد والثوار، حيث يسعى كلاهما تحرير أبناء شعبه الحقيقيين، «فالأسد سعى لتحرير أبناء شعبه وهم الإيرانيين المحتجزين لدى الثوار السوريين، والثوار سعوا لتحرير أبناء الشعب السوري المحتجزين لدى الاحتلال الإيراني بواسطة الأسد».
كما أن عملية مبادلة 2130 معتقلاً مقابل 48 إيرانياً قورن بنفس السياسة التي ينتهجها الاحتلال الاسرائيلي عند مبادلتها أسراه بعدد كبير من المعتقلين الفلسطينيين، واعتبروا أن «كل من النظام الأسدي الإيراني والنظام الإسرائيلي وجهان لعملة واحدة وينتهجان نفس السياسات الإرهابية»، على حد وصفهم.
مساعدة إيران
في حين يقول المحامي السوري رديف مصطفى أن «هذه العملية تكشف لنا وبشكل علني هوية وانتماءات الأطراف المتحاربة ومن يدافع عن من، ومن هو الخصم الحقيقي الذي يقاتله الشعب السوري»، موضحاً أنه «لم يعد خافياً على أحد المساعدة العسكرية الإيرانية للنظام عبر مستشارين عسكريين». وأردف: «لا أرى في الأمر غرابة ومن الطبيعي تبادل الأسرى العسكريين، ويبدو أننا سنحتاج إلى المزيد من (الحجاج الإيرانيين) لكي يتم إطلاق سراح معتقلينا من سجون النظام».
أما الناشط محمد عبد الله، الذي يعيش في الولايات المتحدة، فأعرب عن دهشته من حيثيات هذه الصفقة، قائلا: «لأول مرة في حياتي أسمع عن حكومة تشترط للإفراج عن مواطنيها المعتقلين في سجونها مقابل إطلاق سراح أسرى أجانب»، مستطرداً: «بصراحة، عقلي عاجز عن تصديق مدى خسة نظام الأسد»، على حد تعبيره.
عبيد وأسرى
وعليه، برهنت هذه الصفقة، بحسب الثوار، أن «السوريين بالنسبة لهذا النظام ليسوا أكثر من عبيد ورأس مال بشري يستهلك منه متى يشاء و كيفما يشاء، وحتى مؤيدي النظام وأعوانه الذين يهلهلون يومياً لزعيمهم لم تعتاد عقولهم قبول تناقض بهذا الحجم، كون أن النظام لم يستجب لمناشدات فلوله الذين وقعوا أسرى في يد الجيش الحر في إطلاق سراحهم».
عار النظام
اعتبر المجلس الوطني السوري المعارض أن صفقة التبادل، تكشف «تبعية» نظام الرئيس بشار الاسد لايران. وقال المجلس في بيان إن التبادل «يكشف مدى تبعية النظام السوري لحكام طهران والدور الخطير الذي يلعبه النظام الايراني في سوريا الاسيرة». وأضاف: «يكفي النظام السوري عارا أنه النظام الوحيد في العالم الذي بادل حرية مواطنيه بحرية مواطني دولة اجنبية». واعتبر المجلس الخطوة «بشرى للشعب السوري باقتراب نصره النهائي على الطغيان والاستبداد، واستعادته لحريته الكاملة».
إشادة إيرانية
أشاد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في اتصال هاتفي مع نظيره السوري وليد المعلم بالجهود التي بذلتها دمشق للإفراج عن المعتقلين الإيرانيين الـ48. وذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن صالحي «ثمن مساعي الحكومة السورية للإفراج عن الإيرانيين المحتجزين في سوريا لدى إحدى جماعات المسلحة المعارضة منذ أغسطس الماضي». من جهته، اعرب المعلم عن «التقدير البالغ حيال مواقف إيران من الأزمة السورية ووقوف طهران إلى جانب دمشق لحل الأزمة».