بعد أسابيع على الكشف عن عملية إطلاق الصواريخ الباليستية من قبل نظام الأسد، رصدت الدول الاعضاء في حلف «الناتو» إطلاق صواريخ باليستية جديدة في سوريا سقطت في الأيام الماضية داخل الحدود مستهدفة مدناً في الشمالي، فيما شن طيران النظام غارات جوية مكثفة على مطار تفتناز في إدلب الذي سيطر الثوار على أجزاء واسعة منه مؤخراً، توازيا مع استمرار الاشتباكات والقصف في بلدات ريف دمشق.
وصرح مسؤول في «الناتو» في بروكسل أمس: «رصدنا إطلاق صاروخ باليستي قصير المدى (الاربعاء) في سوريا.
وأطلقت صواريخ مماثلة في الثاني والثالث من يناير الجاري»، وأضاف: «كافة الصواريخ أطلقت من داخل سوريا وطالت شمالي البلاد» في حلب وإدلب، موضحا أنه غير قادر على إعطاء تفاصيل تقنية حول الاسلحة المستخدمة التي يمكن أن تكون من طراز «سكود». وقال إن «استخدام مثل هذه الاسلحة يدل على ازدراء تام بحياة السوريين ونحن ندينها».
والمعلومات التي يملكها الحلف تأتي من تلك التي تجمعها الدول الاعضاء وفي طليعتها الولايات المتحدة. واستهدفت هذه الصواريخ خصوصا معاقل مقاتلي المعارضة في حلب وإدلب في الشمال.
وفي 21 ديسمبر الماضي، أعلن الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن أن استخدام نظام الاسد صواريخ باليستية رصدت في نهاية العام الماضي «يؤكد على ضرورة تأمين حماية فعالة لتركيا» إحدى الدول الـ 28 الاعضاء في الحلف.. ولهذا السبب وافق الحلف على نشر صواريخ باتريوت أرض-جو في تركيا لأسباب دفاعية بحتة».
مطار تفتناز
ميدانياً، تتواصل الاشتباكات والمعارك في محيط مطار تفتناز العسكري في ريف إدلب بعد اقتحام الجيش الحر لأجزاء واسعة منه. كما شن الجيش النظامي غارات جوية على مواقع لقوات المعارضة، وألقت مروحيات عسكرية براميل متفجرة على بلدة تفتناز.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان: «نفــذت طائرة حربية غارة جوية على مطار تفتناز العسكري في محافظة إدلب الذي اقتحمه مقاتلون من أحرار الشام وكتائب أخرى بعد حصار استمر أياما».
وأوضح المرصد أن «اشتباكات عنيفة» دارت بين القوات النظامية وثوار داخل المطار «الذي سيطر المقاتلون على أكثر من نصف مساحته».
وتتركز الاشتباكات «فــي محيط المباني الرئيسية ومستودع الاسلحة»، تزامنا مع قصف للطيران الحربي والمروحي «يستهدف المطار والمناطق المحيطة وبلدة تفتناز التي ألقت عليها مروحيات النظام براميل متفجرة». وأفاد المرصد أن المقاتلين «سيطروا على مستودع للأسلحة وأسروا 13 عنصرا من القوات النظامية بينهم ضابط ومعلومات عن وجود 11 أسيرا من المسلحين الموالين للنظام».
اشتباكات وجثث
وفي ريف دمشق، أغار الطيران الحربي على بلدة المليحة والغوطة الشرقية، في حين دارت اشتباكات في منطقة السيدة زينب، في ضاحية دمشق.
من جهة أخرى، أفاد المرصد عن «أنباء عن العثور على جثامين 12 مدنياً في منطقة البحوث العلمية في ريف حلب»، كما «أبلغت السلطات السورية ذوي 16 مواطنا بالقدوم إلى مشفى حمص العسكري من أجل استلام جثامينهم». وأوضح المرصد أنه تم العثور على الجثث «في الاراضي الواقعة بين بلدة الشين وقرية المتعارض في ريف حمص الغربي».
وصول «باتريوت»
وصلت قوات تابعة للجيش الألماني مسؤولة عن نشر صواريخ باتريوت إلى قاعدة «كهرمان ماراس» في تركيا فجر أمس. وتتمركز قوة المهام في ثكنات غازي باشا حيث ستنشر صواريخ «باتريوت» الألمانية.
وقال قائد الفريق اللفتنانت كولونيل لوكاس إنه «يتوقع استكمال النشر خلال أسبوعين».
وأضـاف: «أنا قــائد فريق ما قبل النشر. تلقينا دعوة من الحــكومة التركية. مهمتنا هي الإعداد لنشر القوة الرئيسية وأتوقع وصولها في غضون أسبوعين».
وأرسلت كل من هولندا وألمانيا والولايات المتحدة إلى تركيا بطاريتي صواريخ باتريوت وما يصل إلى 400 جندي بعدما طلبت أنقرة مساعدة حلف شمال الأطــلسي لتـعزيز الأمــن على طول حدودها مــع ســوريا بامتـــداد 900 كيلومتر.