حالة الارتياح التي بدت على عدد من قادة المعارضة السودانية الذين تجمعوا في ساحة أحد الفنادق في العاصمة الأوغندية كمبالا بعد إكمال مهمتهم بالتوقيع على ميثاق مشترك بين المعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية، اطلق عليه «فجر الخلاص»، لم تدم طويلاً حيث أعلن حزب الأمة، الذي يرأسه الصادق المهدي، تحفظه على الميثاق. وتكرر الأمر مع حزب المؤتمر الشعبي الذي تحفظ بدوره ايضاً على ما جاء في محتويات الميثاق خاصة الجزئية التي تنص على فصل المؤسسات الدينية عن الممارسة السياسية، وهو ما يعني عملياً إدخال الاتفاق لـ«غرفة الإنعاش» بعد سحب الدعم السياسي من قبل حزبيين بالمعارضة الداخلية. ولكن ما خفف واقع الصدمة على موقعي الميثاق هو تمسك ثالث اكبر الأحزاب المعارضة ممثلة في الحزب الشيوعي السوداني بموقفه المؤيد للميثاق. وشارك في اجتماعات المعارضة بكمبالا، إلى جانب ممثلين عن الجبهة الثورية، وفد رسمي من قوى الإجماع الوطني برئاسة صديق يوسف، وهو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، فضلا عن رئيسة حركة القوى الجديدة الديمقراطية هالة عبد الحليم وممثل حزب الأمة صلاح مناع وممثل الحركة الاتحادية ابوالحسن فرح، فيما انضم للاجتماع ممثل حزب المؤتمر الشعبي طارق محجوب.

الداخل والخارج

وقد يطرح تساؤل لدى البعض بعد الانتهاء من قراءة نصوص الميثاق «فيما إذا كانت المعارضة الداخلية قررت الالتحاق بصفوف تلك الخارجية في الجبهة الثورية وقررت انتهاج وحمل السلاح، أم أن العكس هو الصحيح بقبول الجبهة الثورية لخيار المعارضة الداخلية وتبنيها للعمل السياسي السلمي ؟» لا سيما أن نصوص الميثاق اقرت وسائل العمل التي ينتهجها الطرفان.

ونفى مصدر حضر الاجتماعات لـ«البيان» إثارة هذه القضية لأي جدل بين الطرفين، لكنه أقر في ذات الوقت «وجود نقاش من نوع آخر تمحور في كيفية صياغة هذه النقطة بشكل لا يؤدي لخلط وسائل عمل الطرفين مع بعضها البعض بشكل يجعل المعارضة الداخلية تبنت العمل العسكري أو يظهر الجبهة الثورية وكأنها وضعت سلاحها على الارض وقررت الانخراط في العمل السلمي المدني».

«الدين والدولة»

وأولى القضايا التي شهدت نقاشات بين الحاضرين تمثلت في قضية علاقة الدين بالدولة، حيث تقدم البعض باقتراح بتضمين ذات النص حول هذه الجزئية الوارد بقرارات «اسمرا» للقضايا المصيرية الموقع في يونيو 1995. إلا أن عدداً من ممثلي الحركات الدار فورية المنضوية تحت لواء جبهة القوى الثورية اعترضت على هذا النص وقدمت نصاً بديلاً وصفه المصدر الذي تحدث لـ«البيان» بأنه كان «فضفاضاً أكثر من نص وثائق اسمرا 1995م المعترض عليه».وانتهت تلك المباحثات بإقرار النص الوارد بالميثاق والذي ورد ذكره في الفقرة الثالثة من (المبادئ والأهداف) والذي نص على «إقرار دستور وقوانين قائمة على فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة لضمان استقلال الدين عن السياسة».

مصادفة

لعل من قبيل الصدفة أن يكون الميثاق المشترك والموقع بين المعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية والذي أطلق عليه «فجر الخلاص» المشتمل على اربعة محاور أن يتكون من حوالي اربعة آلاف كلمة. ونجد أن تلك المحاور تمثلت في (المبادئ والأهداف، ترتيبات الفترة الانتقالية، الوسائل وآلية التنسيق)، أما الملاحظة الثانية فهي استحواذ المحور الخاص بترتيبات الفترة الانتقالية على اكثر من 50 في المئة من محتويات الميثاق.