يتجه المشهد السياسي التونسي نحو إطار تحالفات كبرى بهدف تجاوز حالة التشرذم الحزبي التي يمثّلها الى حد الأن 144 حزباً معترفاً بها، في حين تجد حركة النهضة نفسها أمام تحديات كبرى بعد ظهور قوى فاعلة، بات لزاما عليها الاقتراب من التيارات السلفية ومع حزب التحرير الإسلامي رغم الاختلافات الجوهرية فكرياً وإيديولوجياً والتي قد تحول دون إنجاز هذا التحالف الفعلي معها. وفي المقابل ستجد حركة النهضة في حركة وفاء بزعامة عبد الرؤوف العيادي مناصراً وداعماً لتوجهاتها.
كما يسعى حزب التكتّل الى أن يحظى بـ«عطف» الحركة، وهو ما يراه المراقبون مستبعداً بسبب ترهّل وانقسام وتراجع شعبية الحزب الثاني الذي يشارك معها اليوم في الحكم، فيما يبحث حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عن حليف مستقبلي بعد أن فقد ثقة «النهضة» التي اتهمها زعيمه الرئيس المنصف المرزوقي بالديكتاتورية والسير على منهج الحزب الحاكم في عهد النظام السابق.
وتحاول «النهضة» السيطرة على مؤسسات الدولة والنفاذ الى الشارع التونسي عبر مئات الجمعيات ذات المرجعيات الدينية والاختصاصات المختلفة التي ستساعد الحركة على خوض الانتخابات المقبلة ولو منفردة.
«نداء تونس»
وتعتبر حركة نداء تونس، بزعامة الباجي قايد السبسي، المنافس الجدي لـ«النهضة» نظراً لأسباب عديدة منها ميل «أغلبية التونسيين الى استرجاع هيبة الدولة والى الحفاظ على النمط المجتمعي الذي اعتادوا عليه والوفاء للرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة باني الدولة الحديثة».
وتم الاتفاق على ائتلاف حركة نداء تونس مع الحزب الجمهوري بقيادة أحمد نجيب الشابي وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي بقيادة أحمد إبراهيم في إطار «الاتحاد من أجل تونس» الذي يجمع أحزاباً أخرى من يسار الوسط ومنها حزب العمل الوطني الديمقراطي والحزب الاشتراكي اليساري، على أن تلتحق به أحزاب وسطية وحداثية أخرى ذات مرجعية بورقيبة ودستورية ومن بينها حزب المبادرة بزعامة كمال مرجان والذي يقوم حالياً بالتنسيق مع 11 حزباً أخرى على التحالف في إطار موحّد.
وتواجه حركة نداء تونس وحلفاؤها تحديات عدّة من بينها سعي «النهضة» وبعض السائرين في فلكها الى فرض قانون العزل السياسي على المجلس الوطني التأسيسي، وهو ما يرى البعض أنه يستهدف بالأساس السبسي الذي تواجهه الحركة بحاجز اخر وهو مادة في الدستور أن لا يتجاوز عمر رئيس الدولة 75 عاماً في حين أن السبسي يبلغ حالياً 85.
تحالف اليسار
أما الطرف الثالث، فهو الجبهة الشعبية التي تتكوّن من من حزب العمال التونسي إضافة إلى الجبهة الشعبية الوحدوية والحزب الشعبي للحرية والتقدم والحزب الوطني الاشتراكي الثوري وحركة البعث وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب الغد، فضلاً عن حزب الطليعة العربي الديمقراطي وحزب النضال التقدمي وحزب حركة الوطنيين الديمقراطيين الموحّد وحزب تونس الخضراء ورابطة اليسار العمّالي. ويبقى لحزب العمال وحركة الوطنيين الديمقراطيين المكانة الأبرز بسبب تأثيرهما التاريخي والسياسي والحضور المتميز لزعيميهما حمّة الهمامي وشكري بلعيد.
