يجري نواب لجنة القانون الانتخابي في لبنان عصف أفكار حول القوانين المطروحة، في مهمة غير ملزمة، من شأنها إجراء «دراسة» للمشاريع قبل خلط أوراقها وإحالتها على الهيئة العامة.
وبنتيجة ما جرى البحث فيه حتى، أمس، فإن اقتراح الخمسين دائرة هوى بفعل رفض قوى «8 آذار» له، بعدما أبدت «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي الاستعداد للنظر فيه تحت شرط إعادة النظر في التقسيمات. أما اقتراح الحكومة، فلم يستهوِ أي جهة.
ثلاثة قوانين
ووفق معلومات حصلت عليها «البيان»، فإن اللجنة الفرعية انتهت من دراسة ثلاثة قوانين: «اللقاء الأرثوذكسي» والدوائر الخمسين ومشروع الحكومة. وبالاحتساب تبيّن أن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» خرج منتصراً، إذ يمكنه أن يحوز الأكثرية المطلوبة في مجلس النواب، لأن عدد الذين سيؤيّدونه يبلغ سبعين نائباً. من هنا، فإن البحث في اللجنة لم يتطرّق إلى موضوع الدوائر والتقسيمات والصيغ، بل إلى عدد النواب، وفيما إذا كان سيبقى مئة وثمانية وعشرون نائباً أو سيُزاد إلى 130 أم سيقلّص إلى 108 نواب كما نصّ اتفاق الطائف.
في هذا الوقت، يُنتظر أن تتكثّف الاتصالات السياسية، وستتمحور وفق المعلومات حول المعادلة الآتية: إما السير بمشروع «اللقاء الأرثوذكسي» الذي يؤمن انتخاب جميع النواب المسيحيين بأصوات المسيحيين، أو التوصّل إلى مشروع قانون جديد يؤمّن للمسيحيين الإتيان بـ56 نائباً على الأقل من أصل 64، بعدما أثبت النواب المسيحيون أنهم سيخوضون مجتمعين وإلى النهاية معركة تحسين قانون الانتخاب لجعله أكثر عدالة وتمثيلاً.
عواصف سياسية
وفي حين تتوقع الأرصاد السياسية استمرار رفض «المستقبل» للطرح الأرثوذوكسي، معاكساً الإرادة المسيحية من كلا المعسكرين «8» و«14 آذار»، وهو ما عبّر وما زال يعبّر عنه نواب في «المستقبل» بالقول: «ارتضينا المناصفة مع المسيحيين في الطائف شرط أن ننتخب ثلث نوابهم»، فإنه، ووفقاً لمصادر سياسية مطلعة، يتجمّع في الأفق السياسي ما ينذر بعواصف سياسية، على خلفية نجاح النائب ميشال عون في «حشْر» غريمَيه المسيحيَّين، «القوات» و«الكتائب» في زاوية قبول الاقتراح الأرثوذكسي الذي يقضي بأن تنتخب كل طائفة نوابها، ما يعني تحويل لبنان إلى «ممرّات» طائفية، بعد أن كان الطائف فرض المحافظة، أصغر وحدة انتخابية.
الدوائر الـ50
وفي سياق اجتماعات اللجنة الفرعية في حدّ ذاتها، فإنها حافظت على سريّة مداولاتها لليوم الثالث، بعدما وضعت هواتف النواب العشرة قيد المراقبة لمعرفة الجهة التي تسرّب المحاضر، إلا أن الذي حصل، وفقاً لما اتفق على تسريبه، أن مشروع الدوائر الخمسين، الذي قدّمه «القوات اللبنانية»، لم يحظَ بقبول غير ممثلي «14 آذار»، فيما عارضه ممثلو «8 آذار» من مسيحيين ومسلمين. ونال مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» أغلبية أصوات اللجنة، أي ستة أصوات من أصل 10، وعارضه ممثلا «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي.
إلى ذلك، توقعت مصادر نيابية أن تنتهي اللجنة من مهمتها اليوم الجمعة على أبعد تقدير، على أن ترفع تقريرها إلى اللجان المشتركة، ومن ثم تكون القضية في عهدة الهيئة العامة، وهناك تكون الكلمة الفصل، إذ إن المصادر لا تستبعد أن تكون المواقف التي طرحت في اللجنة غير نهائية، وربما من باب المزايدات الطائفية والسياسية.
تزاوج
أكّد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري،أهمية توفير الدعم للجنة القانون الانتخابي الفرعية، معرباً عن ارتياحه إلى أجواء النقاش، ومشدّداً على «بحث الأمور بمرونة ورويّة بعيداً من أجواء السجالات التي كانت سائدة سابقاً»، كشفت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«البيان» عن أن الرئيس ميشال سليمان باشر السعي إلى «صيغة جديدة تزاوج بين النظامين الأكثري والنسبي، يجري العمل على تسويقها سياسياً وديبلوماسياً».