«الحوار الوطني» الذي جرى في مصر أخيرًا وخرجت عنه عدد من التوصيات والمقترحات، بدا وكأنه حوارٌ مع النفس، تجمع فيه متفقون تناقشوا حول وجهة نظر أحادية، وخرجوا بها كنتائج لحوارهم، وكأنه حوار مُحددة نتائجه سلفًا. وكانت أبرز التوصيات التي خرجت من الحوار هي تعديلات قانون الانتخابات البرلمانية المُرتقب، تزامنًا مع مقاطعة غالبية المعارضة والقوى المدنية لتلك الحوارات، في وقت أرسلوا مقترحاتهم مُحددة للمسؤولين لمناقشتها؛ ليبتعدوا عما بتلك الحوارات من تنظير وتأويل.

جدل وغضب

وأثار ما خرج به الحوار الوطني من توصيات ومقترحات حالات من الجدل والغضب العارم داخل صفوف المعارضة المصرية، خاصة أن معظم التوصيات التي تم ناقشها مجلس الشورى وأقرتها لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية عززت من قوة الصف الإسلامي ورؤى الفصائل الإسلامية المختلفة. وكان أبرز تلك التوصيات، تعديل قانون مجلس الشعب ليتوافق مع الدستور الجديد، والإبقاء على أعضاء مجلس النواب 498 عضوًا بنفس عدد مجلس الشعب، وتضمين كل قائمة بمرشحة على الأقل من السيدات والسماح بالمزج بين المرشحين المستقلين والحزبيين في قائمة واحدة. وكانت القوى المدنية تقدّمت بجملة من المقترحات بشأن قانون الانتخابات الجديد، لم يؤخذ بها، على رأسها: السماح بالرقابة الدولية على العملية الانتخابية، فضلا عن توسيع الدوائر الانتخابية، وتطبيق نظام التصويت الالكتروني.

تجاهل المعارضة

وقال الناشط السياسي المصري البارز جورج إسحق إن قانون الانتخابات البرلمانية والتوصيات التي خرجت «شاهد آخر جديد ينضم لقائمة الشهود على تجاهل المعارضة، واستمرار القوى والفصائل الإسلامية على نفس نهج النظام السابق في محاولة السيطرة على مختلف المؤسسات، وفرض وجهات نظرها ورؤيتها بما يخدم مصالحها على كافة الأصعدة»، مشيرًا إلى أن «الإسلاميين يسيرون على نهج التمكين والاستحواذ على مفاصل الدولة بشكل عام».

مخاوف وتزوير

واعرب مراقبون عن تخوفهم بشأن عدم نزاهة أو شفافية الانتخابات البرلمانية المقبلة، مبدين قلقهم من فلسفة الإسلاميين في إدارة المعركة الانتخابية لصالحهم بسبل مشروعة من خلال التحالفات السياسية والانتخابية المختلفة أو بصورة غير مشروعة من خلال التزوير، والذي يسيطر الحديث عنه خلال المرحلة الأخيرة المقبلة على الساحة السياسية في أعقاب ظهور نتيجة استفتاء الدستور.

ويؤكد مراقبون أن إخوان مصر كانوا يحاولون دائمًا طيلة تواجدهم في البرلمانات السابقة أن يعدّلوا عددا من القوانين المختلفة، تحديدا تلك الخاصة بالقضاء، من أجل السيطرة على الناحية «القانونية» في الدولة، لتسهيل نفاذهم للمشهد السياسي، ولم يتحقق لهم ذلك إلا عقب ثورة يناير، ومن ثم تمثل لهم السيطرة على مجلس الشعب الجديد هدفًا رئيسيًا خلال المرحلة المقبلة من أجل تمرير تشريعاتهم التي تسهل لهم فكرة «التمكين».