في حين انشغل اللبنانيون بآثار العاصفة المناخية التي أحدثت فوضى في حياتهم فإنّ جلّهم انشغل عن التطوّرات السياسية الخاصة بمشروع القانون الانتخابي.
وشخصت الأنظار الى مجلس النوّاب، حيث عقدت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة جلسة لها لاستكمال درس مشروع قانون الانتخاب.. الملف الذي عرض ابتداءً من أول من أمس على اللجنة النيابية الفرعية في خلوات تستمر أسبوعاً، علماً أن «العاصفة» ذات الطابع الإنتخابي فجّرها قانون «اللقاء الأرثوذكسي» الذي توافق عليه الأفرقاء المسيحيون ليرفضه بصراحة كل من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، قبل أن يقف بوجهه رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، حتى إنّ الأول لم يتردّد في التلميح لإمكانية «الطعن به» بحال إقراره، في حين اعتبره الثاني مقدّمة لطرح المثالثة بدلاً من المناصفة، الأمر الذي من شأنه إعادة عقارب الساعة إلى الأول، وربما إلى قانون الستين نفسه.
وفي حين لم تقفل اللجنة الباب أمام أي اقتراح، وهي المكلّفة حصراً ببندَي آلية الاقتراع وحجم الدوائر، فإن النواب أبدوا الإيجابية والجدية والموضوعية لإقرار قانون يرضي الجميع، علماً أن حزب القوات اللبنانية، وبغطاء من تيار المستقبل، يطالب بخفض عديد المجلس الى مئة وثمانية نواب بدلاً من 128، فيما يطالب حزب الكتائب اللبنانية برفع العدد الى 130 نائباً. أما الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط، فيصرّ على قانون الستين ملاذاً لتحسين شروط التفاوض.
وفي السياق، كشفت مصادر نيابية مشاركة في اللجنة لـ«البيان» أن جو الأكثرية داعم لاقتراح «اللقاء الأرثوذكسي»، لافتة الى أن هذا الاقتراح «هو الوحيد الذي حصل على أكثرية نيابية من خلال التزام ست كتل نيابية من أصل ثماني به على طاولة الإجتماع». وكانت تسرّبت أخبار مفادها تبنّي الأحزاب المسيحية في قوى 8 و14 آذار لقانون «اللقاء الأرثوذكسي»، الذي يقضي بأن تنتخب كلّ طائفة نوابها وفق النظام النسبي، باعتباره يؤمن التمثيل الصحيح، وهو ما أكد كل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب اللبنانية التزامهم به، مع شرط موافقة «الشركاء المسلمين». وانضمّ الى هذا الاصطفاف كل من حزب الله وحركة أمل. وفي المقابل، بدا أنّ المشروع لا يزال يلقى معارضة من قبل تيار المستقبل الذي أكد نوابه رفضهم له باعتباره «مذهبياً وطائفياً بامتياز»، وكذلك الحزب التقدمي الاشتراكي الذي وصفه رئيسه النائب وليد جنبلاط بــ«المغامرة الخطيرة».
وفي السياق أيضاً، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«البيان» إنه «لا يمكن قراءة خريطة الطريق التي ستسلكها اللجنة منذ الآن، وإنّما يجب انتظار الغوص في بعض الإستحقاقات الأساسية عند البحث المعمّق في مجموعة المشاريع المطروحة لديها وانكشاف المواقف النهائية على حقيقتها، بعيداً من منطق المزايدات، تارةً بهدف تعويم الحلفاء، وطوراً بهدف استدراج الخصم الى مواقع جديدة لمواجهة غير متكافئة».
ورغم كل ما قيل ويقال عن تقدم من هنا أو هناك حول توافق الحد الأدنى على قانون الانتخابات النيابية، فإن المصادر نفسها أشارت الى أن «جديداً لن يسجّل على مستوى التوافق العام حول القانون العتيد، كما أن أيّاً من فريقَي الصراع الداخلي لن يقدّم أي تنازل مهما كان طفيفاً أو شكلياً، لكون الجميع بات أسير مواقفه وتحالفاته وارتباطاته الخارجية».
من جهته، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه ارتياحه الى انطلاق اجتماعات اللجنة النيابية، متمنياً التوصّل «قريباً» الى اتفاق على قانون انتخاب «يرضي الجميع».