يدرك المتابع لطبيعة العلاقة بين القوى السياسية عقب ثورة 25 يناير، أنه سرعان ما يكتشف أن الفصائل السلفية سارت في خضم الأحداث المتتالية التي شهدتها الدولة على نفس نهج جماعة الإخوان المسلمين، غير أن الأمر تغير رأسا على عقب حيث شهدت الأشهر الأخيرة انقساما حادا بين الطرفين، بلغ ذروته حين وجه قادة سلفيون جام غضبهم على الرئيس محمد مرسي والإخوان، فيما يمكن وصفه بـ«حملة سلفية» على الإخوان.
وكانت آخر حلقات تلك الحملة هي التصريحات الجريئة والتي كشفت عن نوع من أنواع «تصفية الحسابات» بين الفصيلين، والتي أدلى بها الأمين العام لحزب النور طارق فهيم، والتي كشف خلالها عن علاقة «مُريبة من نوعها» بين الجماعة وأنصارها مع فلول النظام السابق، مؤكدًا أن الإخوان المسلمين راحوا يقفون «في الخفاء» ضد تطبيق قانون العزل السياسي لأعضاء الحزب الوطني المُنحل، إلا أن حزب النور ردّ تلك المحاولات وكشفها، وأجبر الإخوان على تمريرها.
هجوم على مرسي
وتأتي تلك التصريحات تزامنًا مع تصعيد آخر على نفس المستوى قامت به قيادات سلفية أخرى، إذ شن نائب رئيس حزب الوطن وهو يسري حماد، هجومًا ضاريًا على مرسي، مطالبًا إياه بـ«تطبيق الشفافية» في قراراته، مطالبًا إخوان مصر بتبني «سياسة المصارحة» مع الشعب المصري.. ومن جانبه، أكد القيادي السلفي محمود عباس في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن التيار السلفي يحمي الشريعة الإسلامية بصورة أكبر من الإخوان المسلمين الذين يفرطون عادة في أشياء كثيرة!
وتتواكب تلك التصريحات الجريئة التي عبّرت عن «انفجار الصراع المكتوم بين الطرفين وبروزه على السطح الآن» مع انشقاقات قوية بالتيار السلفي «أرجعها البعض لتدخلات إخوانية لشق الصف السلفي»، إذ تم تأسيس حزب جديد يحمل اسم «الوطن» ويضم المنشقين عن حزب النور.
ومن ناحية أخرى، تغازل جماعة الإخوان المسلمين القيادي السلفي البارز حازم صلاح أبوإسماعيل، وذلك من خلال دعمها للاستجابة لطلبه الخاص بإقالة وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين، وبالفعل تمت إقالته في التعديلات الوزارية الأخيرة، وخاصة في ظل نجاح أبوإسماعيل في حشد الشارع السلفي له، بما جعله يظهر على كونه أكبر خطر يواجه مشروع الإخوان.
وفي السياق ذاته، توقع مراقبون إمكانية أن يتجه التيار السلفي نحو «اللبرنة» لدرء المد الإخواني، ومزاحمة الإخوان المسلمين على القمة في محاولة منه أن يتبع سبلًا سياسية في التفاوض والتحالف السياسي أو الانتخابي مع عدد من الفصائل غير الإسلامية الأخرى لتشكل جبهات ضد الإخوان.