منذ صدور حكم المحكمة الدستورية في الكويت ببطلان مجلس الأمة (2012) في يوليو الماضي اشتعل الصدام بين قوى المعارضة والسلطة في الكويت على أشده ليبلغ مداه عند صدور مرسوم أميري بتعديل آلية التصويت من أربعة أصوات للناخب إلى واحد لتقوم المعارضة بتدشين مسيرات ومظاهرات بعضها مرخص وأكثرها غير ذلك ما أدى إلى مصادمات عنيفة في بعض الأحيان أسفرت عن إصابات عديدة بين صفوف المتظاهرين وقوات الأمن وقبل ذلك كله تسببت في إصابات بالغة للغاية وغير مسبوقة في المشهد السياسي الكويتي.

ونتيجة لعدم وضوح الرؤية للطرفين سواء المعارضة أو حتى الحكومة فإن الشعب الكويتي وجد نفسه منقسما بين هذا وذاك، فالمعارضة التي تسعى لإقرار مطالباتها «تخلخلت» بعض أركانها نتيجة المعارضة الداخلية لأساليب المطالبات التي يدعو صقورها إلى الصدام مع السلطة وإقرارها بالقوة، فيما يرى حمائمها الاستمرار في المطالبات السلمية دون تعريض حياة الأهالي للخطر، وهو الأمر الذي تسبب في نوع من «الفتور» الشعبي الذي يتضح من خلال تناقص أعداد المشاركين في التظاهرات التي تدعو إليها المعارضة.

ويشن باستمرار نواب المعارضة في البرلمان السابق هجوما على الحكومة، إذ أكد عضو المجلس المبطل عمار العجمي أنّ مواجهة تحرك سلمي بهذه الطريقة أكبر خطأ وستكون عواقبه في المستقبل القريب خطيرة جداً، وتمنى ألاّ «يخلط الأمر بدعوى سيادة الدولة وتطبيق القانون فسيادة الدولة وتطبيق القانون يكون من خلال تطبيقه على الجميع لا من خلال ترك أصحاب النفوذ وأصحاب الحسابات المتضخمة وأصحاب تهريب ثروة البلد يسرحون ويمرحون لا بل ويسيطرون».. فيما قال النائب السابق عبد اللطيف العميري ان الاقتراحات والقوانين والأفكار متشابهة ولكن السلطة تتعامل بشخصانية فهي من المعارضة مرفوضة ومن الموالاة مقبولة، مضيفا "كم هاجموا المعارضة بحجة ان بعض المحسوبين عليها يحتمون خلف الحصانة، واليوم ظهر زيف ادعائهم برفض اللجنة التشريعية رفع الحصانة عن النائب الحالي نواف الفزيع".

في المقابل فإن الحكومة بدورها تسعى جاهدة من أجل «تعرية» مطالبات المعارضة من خلال إعلانها وبشكل مستمر تتبع نهجا جديدا للتعاطي مع الأحداث من جهة ومع التنمية من جهة أخرى وذلك لإثبات قدرتها على قيادة البلد وان «معرقل» التنمية هم أعضاء المعارضة الذين كانوا في البرلمان.

غير ان مساعي الحكومة لم تتمكن حتى اللحظة من «إخماد» نشاط المعارضة بشكل تام، إذ واصلت قوى المعارضة مطالباتها رغم فتور بعض أعضائها لتفجر قبل أيام مفاجأة جديدة وهي «تدويل» مطالباتها والخروقات التي تسببت فيه الحكومة لقمع التظاهرات السلمية وهو الأمر الذي يضع الكويت في موقف حرج أمام المجتمع الدولي خاصة وانها من المطالبين بإعطاء الشعوب حرياتها عبر برلمانات منتخبة.

لقد دخلت «اللعبة السياسية» في الكويت مرحلة جديدة خاصة بعد إعلان الطرفين المضي قدما فيما أعلناه ويبقى الانتظار سيد الموقف لمعرفة لما ستفضي عنه تلك «اللعبة»!.