فيما حسم رئيس الحكومة الإيطالية السابق سيلفيو بيرلسكوني أمره في عدم الترشّح لرئاسة الحكومة المقبلة نزولا عند طلب رابطة الشمال، حيث رشحت وزير المالية السابق، جوليو تريمونتي، لرئاسة الحكومة، جدّد رئيس الحكومة الحالي (المستقيل) ماريو مونتي هجومه ضد اليسار، واعتبر بعض مكوّناته الراديكالية «مُعيقة للنمو».
وأوضح مونتي خلال حملته الانتخابية التي بدأها على رأس تكتّل يضم أطرافاً من الوسط المسيحي واليمين المعتدل، أن هذه المكوّنات اليسارية «تركز اهتمامها على التفاوت الطبقي واللامساواة، لكنها تخنق آلية النمو، وأعني هنا الآلية القائمة على الإنتاجية والقدرات التنافسية».
دفاع مستميت
وأشاد مونتي بدعوة البابا بينيديكتس السادس عشر إلى تركيز اهتمام السياسة على التفاوت داخل المجتمعات بين الفئات المختلفة، بدلاً من التركيز على فارق سندات الديون فحسب، فيما أكد أن حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى «الحاجة لاستمرارية العمل بشكل عميق». واعتبر أن «مشكلة البطالة ارتفعت بشكل مأساوي، ما يدعونا إلى تعبئة الإصلاحيين ممن يتمتعون بالرغبة في محاربة الامتيازات، والحماية المبالغ فيها، التجمعات وجماعات الضغط».
وأكد مونتي أن حكومته عملت لصالح الإيطاليين، وقال: «لقد تحركتُ، شخصياً، في عملي متحيّزاً للأشخاص العاديين»، وأضاف: «لقد نزلت من برجي العاجي وتحّيزت للمهمّشين والشباب، إيطاليي المستقبل، من أجل تثمين أفضل للإرث الثقافي».
إحياء التحالف القديم
على صعيد آخر، توصّل بيرلسكوني إلى اتفاق مع أمين عام رابطة الشمال روبيرتو ماروني يُحيي التحالف القديم بين المكوّنين اللذين ائتلفا في أكثر من حكومة برئاسة سيلفيو بيرلسكوني. إلاّ أن الاتفاق الجديد أفضى إلى إزالة أية إمكانية لبيرلسكوني في العودة إلى قصر كيجي (مقر رئاسة الحكومة)، فقد نصّ الاتفاق على إقرار بيرلسكوني عدم ترشيح نفسه كرئيس قادم، نزولاً عند اشتراط ومطالبات رابطة الشمال.
وقدّم بيرلسكوني إلى رابطة الشمال أكثر من تنازل، منها ترشيح روبيرتو ماروني لمنصب رئيس إقليم لومبارديا (عاصمته ميلانو)، كمرشّح وحيد،على ألا تضمّ التشكيلة الجديدة أياً من الأعضاء السابقين، ومن بينهم أصدقاء بيرلسكوني المقربين.
وثمة صراعاً آخر على طاولة اتفاق بيرلسكوني وماروني، وهو الصراع الدائر حول اسم مرشّح التكتّل الجديد لرئاسة الحكومة، ففيما يقترح بيرلسكوني مساعده الأقرب، الأمين العام لحزب «منزل الحريّات»، وزير العدل السابق آنجيلينو آلفانو، فإن الرابطة ترى وزير المالية السابق، جوليو تريمونتي، المقرّب إليها، الأقدر على ترؤس الحكومة المقبلة، ولا يُستبعد أن تدفع الموازنات القائمة بيرلسكوني إلى التضحية بآلفانو والقبول بصديقه السابق، والعسير، جوليو تريمونتي.
