أجمعت قوى المعارضة في السودان على إسقاط النظام بالاتفاق مع حاملي السلاح في الجبهة الثورية بتوقيعها وثيقة «الفجر الجديد» في العاصمة الأوغندية كمبالا التي تتخذ من اقتلاع نظام البشير هدفاً معلناً وبرغم تأكيدات تحالف أحزاب المعارضة أنّ الوثيقة لا تعدو كونها مشروعاً لاتفاق خاضع للأخذ والرد وأنّ ممثليه الذين اجتمعوا في كمبالا لم يفوضوا بالتوقيع إنما الحوار، إلّا أنّ وثيقة «الفجر الجديد» أثارت حفيظة المؤتمر الوطني الحاكم إذ وصفها بـ«الفجر الكاذب» متوعّداً بحسمها، مع حملة اعتقالات شعواء شنّها شملت أربعة من أعضاء تحالف المعارضة، فيما توقّع سياسيون تجاوزات أمنية تطال قيادات المعارضة خلال الفترة المقبلة.
وعلى الرغم من أنّ التوقيع على الوثيقة كان بالأحرف الأولى إلّا أنّ ما أحدثته من ردة فعل عنيفة من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم يشير إلى استشعار حزب البشير والذي ظل يحكم منذ حوالي ربع القرن الخطر، بعد سنوات طوال من تشكيكه في مقدرة أحزاب المعارضة على الاتفاق حول برامجها الداخلية ناهيك عن اتفاق على برامج مشتركة، الأمر الذي يجعل من اتفاقها على إسقاط حكم البشير بالتحالف مع الجبهة الثورية التي تضم في ثناياها عدداً من الحركات المتمردة التي ظلت حاملة للسلاح في وجه الحكومة طيلة السنوات الماضية صدمة لم يستطع حزب البشير امتصاصها.
ولعل أول تجلّيات الصدمة برأي مراقبين تبدّى في وصف مساعد الرئيس السوداني نائب رئيس الحزب الحاكم نافع علي نافع وثيقة «الفجر الجديد» بـ«الفجر الكاذب» الذي يقود المعارضة لحفر مقبرتها التاريخية بعد تبرؤها من الشريعة الإسلامية على حد تعبيره، متوعّداً من أسماهم المتمردين وأحزاب المعارضة التي وصفها بـ«الخائنة» بالحسم خلال العام الحالي.
وشّدد على أنّ العام 2013 سيكون عام «بدر الكبرى» وستخرج المعارضة والمتمردين ومعهم الشيطان، متعهّداً بتوفير الدعم للمجاهدين وقيادة عمل سياسي قوي لفضح من أسماهم العملاء الذين آثروا تحالف الغرب والشيطان على حد قوله.
في المقابل، اعتبر تحالف المعارضة في اجتماع له بحسب القيادي المعارض محمد ضياء الدين في تصريحات لـ«البيان»، أنّ ذهاب أحزاب المعارضة إلى كمبالا يأتي في إطار الحوار والتباحث حول قضايا الوطن باعتبارها ضرورة وطنية لإسقاط النظام وإقامة بديل وطني متفق عليه.