وصل الصراع بين القوى السياسية المصرية إلى مرحلة «الحرب الباردة» من خلال «تسميم الأجواء» و«نشر الفزّاعات ودعمها»، عبر وسائل الإعلام المختلفة، وهي العناصر المتعارف عليها في العالم كله لمثل هذه الحرب.

وسخّر الإسلاميون والقوى المدنية إمبراطورياتهم الإعلامية من أجل دعم حالة «تسميم الأجواء» في المشهد المصري، وفق ما يؤكده مراقبون، فالإعلام التابع للقوى الإسلامية راح يتحدث عن مؤامرات من القوى المدنية لهدم مصر، ويدرج حديثًا متناميًا حول حصول عدد من النشطاء على تمويلات أجنبية، إضافة إلى اتهام بعضهم بالتورط في مخططات إحداث فوضى في مصر بشكل عام، ودعم حدوث اشتباكات ومواجهات بين مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي.

أما الصحف الخاصة، فسخّرت هي الأخرى نفسها من أجل انتقاد الإسلاميين، وراحت تعزز من جملة من «الفزّاعات» لتخويف الشارع المصري من التيار الإسلامي والقوى التي سوف تطفو على المشهد السياسي، من منطلق الصعود السياسي للإسلاميين، مثل «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وما إلى ذلك من الجماعات المتشددة، في محاولة منها لإثارة الرأي العام ضد الإسلاميين، الذين سمحوا لجماعات متشددة بتحركات بعينها على المشهد المصري.

مفترق طرق

ويؤكد مراقبون على أن الحرب الباردة بين القوى المختلفة في مصر الآن أمر طبيعي، وخاصة أن الثورة الآن تقبع في مفترق طرق، وخاصة خلال هذا العام الذي يتم خلاله الكشف عن هوية البرلمان الجديد، الذي سيأتي معبرًا عن إرادة الشعب وصناديق الانتخاب وحدها، وهو البرلمان الذي يستبقه تحدٍ مدني وآمال إسلامية بمواصلة التفوق والحصول على نسبة الأغلبية مجددًا.

ويؤكد مراقبون على أن مسار الثورة المصرية في العام 2013 سوف يتحدد من خلال الآليات والخطوات التي تتخذها القوى السياسية مستقبلاً، وطبيعة العلاقة بين الإسلاميين والقوى المدنية، مشيرين في السياق ذاته إلى أن فلسفة مؤسسة الرئاسة خلال المرحلة المقبلة سوف تحدد شكل الثورة، التي قد تستمر في موجة أخرى اعتراضًا على النظام الجديد، أو تسير في طريق تحقيق أهدافها، وأن ظاهرة الحرب الباردة وتعمد القوى لعمل فزّاعات بالمشهد السياسي المصري سوف يكون نهجًا طبيعيًا في الوقت الذي تتزايد فيه حدة الاستقطاب السلبي بين مختلف القوى.