انتقلت حمّى الانقسامات التي عصفت بعدد من الأحزاب المصرية الوليدة، إلى «حزب الدستور»، الذي أسسه الناشط البارز مدير وكالة الطاقة الذرية السابق د.محمد البرادعي.
فبعد انقسام «حزب النور» السلفي، بدأ هذا المرض ينخر جسد «حزب الدستور» اعتراضًا على قرارات البرادعي الأخيرة، وأبرزها قراره إعادة تشكيل الهيكل التنظيمي للحزب، وتشكيله لجنة سماها لجنة تسيير الأعمال، ولجنة أخرى للإعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة، ما أثار حفيظة الأعضاء الذين دخلوا بالأمس في اعتصام أمام مقر الحزب الرئيسي وتظاهروا ضد البرادعي.
انفراد البرادعي
وانتقد المتظاهرون من أبناء الحزب، سياسة البرادعي في الانفراد بالقرارات الهامة والحاسمة، مؤكدين أن قراره الصادر أخيرًا بتشكيل لجنتين أعاد بهما هيكلة الحزب داخليًا، جاء إخلالاً بقواعد الحزب الرئيسية والتزاماته، إذ تجاهل قاعدة المؤسساتية في التعامل، واتخذ قرارات بشكل فردي يتنافى مع المبادئ التي قام عليها «حزب الدستور».
ويؤكد نائب رئيس الحزب د. أحمد البرعي أن تظاهرات أعضاء الحزب هي «قمة في الديمقراطية»، وقد تقبلها الحزب بترحاب شديد، وتفاوض مع المحتجين والبالغ عددهم نحو 150 فرداً فقط، مؤكدًا أحقيتهم في التعبير عن آرائهم على اعتبار أنهم أعضاء في الحزب، مشيرًا في السياق ذاته إلى أنه جارٍ الاستماع لآراء ومواقف المعترضين ومناقشة سبل الوفاق، نافيًا أن تؤثر تلك التوترات على مكانة الحزب المتنامية بالشارع المصري.
استفادة من التوتر
ويؤكد مراقبون أن جماعة الإخوان المسلمين إن لم تكن تدعم التوترات داخل «حزب الدستور»، فإنها من أكثر المستفيدين من تلك الأحداث وانشقاق الصف داخله، وخاصة أن الجماعة ترى في البرادعي وقيادات حزب الدستور الخطر الأكبر عليها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لما له من مكانة ووجود في الشارع المصري، وينجح في تجميع شمل القوى الوطنية المختلفة، وقد شكّل مؤخرًا مع عمرو موسى وحمدين صباحي وعدد من القيادات الوطنية المعارضة الأخرى جبهة الإنقاذ الوطني.
وقد تسهم التوترات، التي يشهدها عدد من الأحزاب السياسية في مصر، والانقسامات الداخلية فيها، في تغيير ملامح خريطة المنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة بشكل عام.