واصلت العاصفة الثلجية التي تضرب بلدانا عربية عدة في شرق المتوسط تقدمها في مناطق جديدة مسببة إغلاق طرقات وغمر مدن وقرى في العالم العربي وحوض المتوسط بمياه الأمطار كما هو الحال في لبنان وفلسطين المحتلة والأردن وسوريا وتركيا واليونان، كما أدت العاصفة المترافقة مع منخفض جوي إلى انخفاض درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي في العديد من المناطق، وإغلاق مطارات وموانئ واضطراب حركة الطيران.

ففي لبنان الذي أغلقت فيه المدارس، ونالت منه العاصفة الثلجية بصورة قاسية، توقع خبراء الأنواء استمرار الطقس السييء العاصف إلى مساء اليوم (الأربعاء)، مؤكدين أن البلد لم يشهد مثل هذه الأحوال الجوية السيئة منذ 30 سنة، وغمرت السيول الناجمة عن الأمطار الشوارع الرئيسية في العاصمة بيروت ومدن جنوبي وشمالي لبنان على حد سواء، وتسبب السيول التي رافقها تساقط الثلوج والرياح القوية في قطع الطرق وعزل عدة مناطق.

كما انقطع التيار الكهربائي عن عشرات من مناطق العاصمة والجنوب، وتوقف العمل في ميناء صور.

وبلغت سرعة الرياح قرابة 120 كيلومتراً في الساعة اقتلعت معها مئات الأشجار وألقت بها في الطرقات. وقام الجيش اللبناني بإخلاء المئات من المدنيين الذين حاصرتهم الثلوج في: جرود بعلبك وعكار وجبيل وكسروان، ونقل المصابين منهم الى المستشفيات القريبة بعد تقديم الاسعافات الاولية لهم.

مأساة الزعتري

وفي الأردن الذي غرقت عشرات من مدنه وطرقه الرئيسية بالسيول ومياه الأمطار، يبدو أن القدر يلاحق اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري. حيث صرح مصدر في الهيئة الخيرية الهاشمية المسؤولة عن إدارة المخيم بمحافظة المفرق إعلان حالة الطوارئ القصوى داخل المخيم بعدما أتلفت الأمطار

التي هطلت خلال اليومين الماضيين عددا من الخيام. وصرح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، بأن «مياه الأمطار دهمت بعض الخيام وجرفت أخرى وشكلت بركاً بجانبها بسبب السيول والفيضانات التي اجتاحت المخيم». وقد تسببت العاصفة باضطراب حركة الطيران في كل من لبنان والأردن، وأدت إلى تعطيل بعض الرحلات الجوية.

جو فلسطيني

وفي فلسطين، استمر الجو العاصف الذي ضرب معظم المناطق، وبالخصوص مناطق الضفة الغربية، حيث غمرت الأمطار مدن: نابلس، رام الله، بيت لحم، القدس، متسببة بقطع الطرقات وعزل عشرات القرى.

وفي الأراضي المحتلة، أصيب ما لا يقل عن ستة إسرائيليين في حوادث بسبب العاصفة. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الحوادث تعود أساسا إلى سقوط أشجار على الأرصفة. وسُجل أيضا سقوط أشجار في ساحات المسجد الأقصى بالقدس المحتلة دون تسجيل إصابات أو أضرار.

كما أدت الأحوال الجوية العاصفة والأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب المياه في «وادي أيالون» وغمر شبكة شوارع «أيالون» المركزية في تل أبيب وشل حركة السير فيها. وأعلنت بلدية تل أبيب أن مستوى المياه في الوادي ونهر «اليركون» ارتفع كثيرا وفاضت المياه فيهما على ضفافهما.

وفي مصر، أكد مدير إدارة الكوارث والأزمات بجنوب سيناء المصرية اللواء عادل كساب، أن الأمور تسير بشكل طبيعي في مينائي نويبع وشرم الشيخ وأنهما تعملان بانتظام كامل برغم سوء الأحوال الجوية في شبة جزيرة سيناء وأن هناك متابعة دقيقة لما سوف تسفر عنه سوء الأحوال الجوية أولا بأول.

بين جارتين

أما في تركيا، فقالت «جي.ايه.سي» للتوكيلات الملاحية إن العاصفة الثلجية خفضت الرؤية بشكل كبير في مضيق البسفور التركي واضطرت السلطات البحرية لإغلاق الممر الملاحي المهم.

وقالت الشركة أمس: «إنه تم تعليق حركة السفن المتجهة للشمال والجنوب منذ الصباح الباكر بسبب صعوبة الرؤية». وهذا هو اليوم الثاني من الإغلاق المتقطع. كما دفعت العاصفة الثلجية أيضا الخطوط الجوية التركية لإلغاء 76 رحلة بعدما ألغت عشرات الرحلات أول من أمس بسبب سوء الأحوال الجوية وفق ما قالته الشركة على موقعها الالكتروني.

إلى ذلك، تسبب هطول الثلوج الكثيف والرياح القوية التي اجتاحت أجزاء من شمال ووسط اليونان أمس، في تقطع السبل بالمئات من السائقين وانعزال القرى النائية. وتحدثت تقارير عن امتداد صفوف السيارات في الطرق السريعة في بلدتي: بينتيل وبارنيثا بشمال اليونان لعدة كيلومترات بسبب اضطرار السائقين لتخفيف سرعتهم أو التوقف بسبب الثلوج. وقد أجبرت الثلوج في شمال ووسط البلاد المدارس على إغلاق أبوابها كما حوصر المئات في القرى النائية.

الأردنيون بسخرية: إعصار «وضحة» يضرب سواحل عمّان

استدعى الأردنيون مشهد فشل البنية التحتية في كثير من محافظات المملكة، وعلى رأسها العاصمة من استيعاب الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال اليومين الماضيين على المملكة، بتعليقات ساخرة وتهكم لم تخل من سياسة.

وازدحمت التعليقات الساخرة على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي على إغلاقات الطرق والانفاق والجسور جراء إغراقها بمياه الأمطار، التي اظهرت ضعف البنية التحتية للشوارع والطرقات الرئيسية. «الفيسبوكيون» اظهروا قدرة عالية على السخرية والتهكم مدعومة بالصورة، فما بين قائل إن الناطق باسم الحكومة سميح المعايطة «ينفي وجود تماسيح في بحيرات صويلح»، إحدى ضواحي عمان، في إشارة لاشتهار الوزير المعايطة «بنفي ما لا ينفى» وقائل: إن «قوات الدرك تفرق مجموعة من البطاريق حاولت اقتحام مطاعم محيطة في شارع المدينة».

في حين أبلغ أحد «الفيسبوكيين» أصدقاءه أن عنوان منزله الجديد أصبح: الأردن. عمان . نهر شارع الجامعة. بالقرب من شلات الجبيهة». بينما كتبت احداهن قائلة: «زمان كانت البنت تحلم يجيها فارس أحلامها على فرس أبيض الآن صارت تحلم يجيها راكب التيتانك».

كل تلك التعليقات كانت مدعومة بصور لا تقل سخرية من التعليق بل وتزيد عليه. واستدعت احدى وسائل الاعلام تعليقاً لأحد «الفيسبوكيين» بأن «إعصار وضحة» يضرب سواحل عمان. استدعاء لأعاصير الولايات المتحدة ومن بينها «كاترينا».

بينما سأل أحدهم: «السؤال الذي يطرح نفسه بقوة على الناخبين هو: هل ستنتخبون المترشح الذي طارت صوره ولم تصمد أمام اعصار وضحة، أم الذي نشر صور له بنوعية ممتازة استطاعت الصمود أمام وضحة».

ومن بين أبرز العبارات الساخرة: «أين يصب نهر الجاردنز»، بينما قال آخر: «أخيرا جاء الوقت الذي نصدر فيه سيارات غرقانة لأميركا ودول العالم!»، في اشارة إلى اعتياد السوق المحلي على شراء سيارات تعرضت للغرق من الاسواق العالمية.

وقال إعلان ساخر نشر على صفحات «الفيسبوك»: «بلا العقبة بلا حمامات ماعين ع صويلح ابتداء من 4 دنانير و99 قرشا، وتتضمن الرحلة: زيارة نفق صويلح، ومشاهدة البحيرات السبعة والسيارات الغرقانة، وجولة على متن القارب وزيارة جزيرة صويلح -دوار صويلح، ثم العودة إلى نهر الجاردنز، ووسط البلد. وإن العرض سار حتى انتهاء المنخفض».

لكن أمانة عمان قالت بدورها في بيان صدر عنها أمس، إن السبب وراء عجز البنى التحتية عن استيعاب امطار المنخفض الجوي كان جراء اغلاق3500 يافطة انتخابية جمعتها أمانة عمان خلال 72 ساعة الماضية لشبكات الصرف الصحي في بعض أحياء عمان، ما أدى إلى تجمع الأمطار في تلك المناطق.

تأكيدات دبلوماسية على سلامة مواطني الامارات

أكد مصدر دبلوماسي مسؤول أنّ جميع مواطني دولة الإمارات في لبنان بخير، وأنّ العاصفة الثلجية والأمطار الغزيرة التي لم يشهدها لبنان منذ سنوات لم تؤثر في أي مواطن، مشيراً إلى أنّ السفارة لم تتلق أية بلاغات عن حالات طوارئ تعرض لها مواطنون منذ اضطراب الطقس، لافتا إلى أنّ أعداداً قليلة من المواطنين موجودة حاليا في لبنان.

ولفت المصدر ذاته إلى أنّ وزارة الخارجية أصدرت بيانا في 22 ديسمبر الماضي دعت فيه مواطني الدولة إلى عدم السفر إلى لبنان حالياً إلا للضرورة القصوى نتيجة الظروف السياسية الصعبة والحساسة المحيطة بلبنان الشقيق، وطلبت من المواطنين ضرورة الالتزام بهذا القرار إلى حين صدور إشعار آخر، الأمر الذي أدى إلى قلة أعداد السائحين الإماراتيين في لبنان.

من ناحية أخرى أشارت احصائيات وزارة الخارجية أن عدد المواطنين الذين سجلوا بياناتهم في خدمة (تواجدي) اثناء سفرهم على موقع الوزارة والبعثات التابعة لها على مستوى العالم بلغ خلال العام 2012 حوالي 43 ألفاً و65 مواطناً منهم 10 آلاف و174 عدد المسجلين و32 ألفاً و891 عدد المرافقين، فيما بلغ عدد الزائرين لموقع وزارة الخارجية خلال شهر أكتوبر 2012 حوالي 52 ألفاً و806 متصفحين.