هذه المرة لم يتراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما. أصرّ على اختيار السيناتور الجمهوري السابق تشاك هاغل المحسوب من المتمردين على حزبه، لأنه صاحب عقل مفتوح ومعقول، لمنصب وزير الدفاع. لم تردعه الحملة المستمرة على هذا الخيار منذ أن تم تسريب الاسم، أواخر العام الماضي.
في العادة كان ينحني للعاصفة ويبادر إلى سحب مرشحه. خاصة إذا كان من المغضوب عليهم، لأنه لا يستوفي شروط الولاء لإسرائيل. حصل ذلك في بدء ولاية أوباما، عندما رضخ للاعتراضات التي حولتها مفاتيح إسرائيل في واشنطن وبخاصة في الكونغرس إلى حملة؛ ضدّ من كان يعتزم اختياره يومذاك لمنصب كبير مسؤولي الأمن الوطني المحلي. كان التعليل آنذاك أن الرئيس لا يريد أن يبدأ عهده بـ«المناطحة» مع هذه القوى.
يريد التعاون معها. كانت أول علامة لإمكانية استضعافه. هكذا فهمها خصومه. في الداخل وإسرائيل. وخاصة رئيس حكومة الليكود، بنيامين نتانياهو. بعدها توالت تحديات هذا الأخير وتراجعات الرئيس، ومع بداية الولاية الثانية تكرر المشهد، عندما رضخ للحملة وتراجع عن اعتزامه تسمية سوزان رايس لحقيبة وزارة الخارجية.
في الأسابيع الأخيرة أخذ هذا المنحى شحنة من التصعيد، من خلال هجمة شرسة على اتجاهه لتعيين السيناتور تشاك هاغل محل ليون بانيتا في البنتاغون. سارعت نفس هذه القوى إلى نبش الدفاتر القديمة للسيناتور، الذي سبق وقال مرة بأنه «سيناتور أميركي وليس إسرائيلياً»، مضيفاً بأن «اللوبي اليهودي» في واشنطن يتسبب بالضيق للكثيرين في الكونغرس.
ملاحظته التي مرت في وقتها من غير ضجّة، تحوّلت إلى مادة تأليب وتحريض على الرجل بزعم أنه يغمز من قناة اليهود وليس اللوبي فقط، ثم إنه «غير مأمون لجهة العلاقة مع إسرائيل وضمان أمنها».
تحوير مفبرك لأن صاحب الكلام ليس مضمون «الولاء» لإسرائيل. وليس لأنه يمثل أي تهديد لها. فهو لا يصنع السياسة الخارجية ولو أنه يشارك في بلورتها. وبذلك فهو لا يلبي دفتر الشروط الذي يفرض أن يكون صاحب هذه الحقيبة حائز على شهادة حسن سلوك من الدولة العبرية وجوقتها السياسية والإعلامية في واشنطن.
والمعروف أن هاغل سبق ودعا إلى الحوار مع حركة «حماس»، كما اعترض يوم كان في مجلس الشيوخ على العقوبات الأميركية الأحادية الجانب، طالباً بأن تكون العقوبات دولية.
مواقف يوظفها خصومه ضده بزعم أنه متعاطف ضمناً مع هذه الجهات.
إصرار الرئيس كان متوقعاً. وإلا لكان تراجعه كارثة على ولايته الثانية. لاسيما وأن الانتخابات مضت والحسابات السياسية ما عادت تتحكم في حساباته كما كانت وكما تسببت له بكثير من الخسائر. السؤال الآن هو ما إذا كان إصراره، الذي سيكلفه معركة لتأمين موافقة مجلس الشيوخ على هاغل لن يخسرها وفق المعطيات التي رافقت التعيين، يشكل مغادرة لعادة الانكفاء خاصة أمام إسرائيل، أم أنها جاءت بمثابة شواذ على القاعدة؟
كذلك اختار الرئيس معاونه لشؤون الإرهاب، جون برينان لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية سي آي ايه. الذي يحظى بدعم الفريقين في الكونغرس، من زاوية أنه «لعب دوراً مهما في تحجيم القاعدة»، عطفاً على أنه سبق وشغل منصب نائب المدير التنفيذي للوكالة أيام الرئيس بوش؟