في خضم تسارع الخطى نحو إقرار قانون الانتخابات الجديد، وتزامنا مع بدء العد التنازلي لبدء الانتخابات التشريعية، الأخطر والأهم خلال العام 2013، فضلت قوى سياسية أن تخوض الانتخابات مُنفردة، وليس من خلال تحالفات انتخابية أو سياسية، مراهنين على رموزهم في حسم تلك الانتخابات المهمة، وعلى رأس تلك القوى حتى الآن حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، الذي أعلن مسؤوله أخيرا عن اعتزامهم خوض الانتخابات منفردين دون تحالفات، في إشارة اعتبرها البعض نوعا من أنواع «الغرور».

ومن الأحزاب التي قرّرت أن تخوض السباق الرئاسي منفردة حزب «الوفد»، وذلك وفق ما أعلنه رئيسه السيد البدوي، فضلًا عن حزب التحرير الصوفي، وحزب مصر الحديثة، وفق ما يؤكده نائب رئيسه اللواء طوسون سليمان.

ودفعت حالة الاستقطاب السياسي عددا من الأحزاب لبحث خوض الانتخابات منفردين دون تحالفات للخروج من دائرة التشويه التي طالت مختلف الأحزاب والقوى السياسية المصرية المختلفة، في الوقت الذي يصف فيه مراقبون جماعة الإخوان المسلمين بكونها تتمتع بـ«غرور سياسي» يجعلها تتحدى مختلف الفصائل، وتواجه الجميع بقائمة منفردة دون تحالفات، تهدف من خلالها إلى التمكن من مؤسسات الدولة، من خلال المراهنة على كوادرها ورموزها بالمحافظات.

القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت نفى في تصريحات خاصة لـ«البيان» هذا الشعور، مشيرا إلى أن الجماعة تسعى للتعاون مع مختلف القوى السياسية من أجل الخروج من الأزمات التي يعج بها المشهد، وأنها لم تفكر في الاستقطاب أو تنتهجه، مؤكدا أن الجماعة شكّلت تحالفا في الانتخابات البرلمانية السابقة، تعاونت من خلاله مع العديد من الفصائل، وكان ضمنهم أقباط وسيدات، ما يسقط عنها الاتهامات بالغرور السياسي أو ما إلى ذلك.

انتخابات داخلية

ويقوم حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) الآن بإجراء انتخابات داخلية بمختلف المحافظات، وذلك لاختيار وتحديد الشخصيات التي من المقرر أن تخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على قوائم الحزب المختلفة، في الوقت الذي جدد فيه حزب النور السلفي، وهو صاحب ثاني أكبر نسبة تواجد أسفل قبة البرلمان السابق، نفيه الدخول في تحالف مع الإخوان المسلمين، ومحاولة استقطاب عدد من الأحزاب السلفية الأخرى للدخول في تحالفات معها.

وعلى صعيد التحالفات السياسية المختلفة، تشكلت جبهة قوية داخل التيار الإسلامي بقيادة الناشط البارز حازم صلاح أبوإسماعيل، يتعاون معه فيها المنشقون من حزب النور، والذين شكلوا أخيرا حزبا سياسيا باسم «الوطن».

تحالفات المعارضة

في موازاة ذلك، تواجه هذه التحالفات بتحالفات انتخابية أخرى في صفوف قوى الأحزاب المدنية الصف، من خلال سعي جبهة «الإنقاذ» الوطني المعارضة للتنسيق فيما بينها لخوض الانتخابات البرلمانية بقائمة موحدة، للتضييق على الإسلاميين، في الوقت الذي أعلن فيه كل من الناشط السياسي البارز محمد البرادعي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، إضافة إلى رئيس حزب مصر، الداعية الإسلامي، عمرو خالد، دخولهم في تحالف انتخابي موحد، كان بمثابة المفاجأة القوية التي شهدت صخبا موسعا خلال الفترة الأخيرة، في ظل فشل الإسلاميين حتى الآن للتجمع تحت تحالف واحد.