وصف الشارع السوري وهيئات المعارضة العسكرية والسياسية خطاب الرئيس السوري بشار الأسد بأنه جاء صادماً من حيث الشكل والمضمون، متهمين إياه بأنه ماض في خياره الأمني والعسكري ضد الشعب الثائر، في الوقت الذي انتقدوا مبادرته على أنها مبنية وفق أجندة النظام القائم بدمشق ولا تعكس رغبة الشارع صوب الحرية والديمقراطية.
ويقول د.فؤاد قطريب مفكر سوري يعيش في باريس إن خطاب الأسد ليس فقط استمرار لنفس السياسة والنهج الذي تبنته القيادة السورية، ولكنه أيضاً دليل على أن القوى التي تدعم كلا الطرفين (أي النظام من جهة والمعارضة المسلحة من جهة اخرى) أن لم يتوصلوا إلى اتفاق حول الأزمة السورية، فلا بد أن يستمر التدمير والقتل حتى يتغير ميزان القوى جدياً على الأرض. مضيفاً :«عندها سينعقد مؤتمر دولي تشارك فيه كل من أميركا وأوروبا وروسيا والصين وتركيا وإيران ومصر وقطر والسعودية، وحتى ذلك الوقت لا جديد إلا القتل والدمار والتشريد».
المعارضة ملومة
أما رجل الدين المسيحي الأب أسبريدون طنوس فكتب على صفحته في «الفيسبوك» لم يعد مجدياً تحميل هذا الشخص ذنب هذه المأساة، «لأننا في هذه الحالة نضع أنفسنا في حالة من الغباء. فالذنب كما يقول الأب طنوس ليس ذنب هذا النازي، بل ذنب هذه المعارضة الإقصائية»، التي بإقصائها التيارات، أتاحت لهذا الرجل بأن يقوى في القتل، و جعلت التيارات التي تم إقصاؤها خائفة. مشيراً :« لو تعاملت هذه المعارضة بحس وطني حقيقي، و لا اقصد الجيش الحر الذي أصبح رمزا للحرية، و تأثر بتلك المعارضة ، لما وصلنا إلى هذا الوضع، و لما طالت المأساة».
مقايضة الاسد
واعتبر أن الأسد يتحدث عن ملامح مرحلة قادمة بوجوده، حيث يرى الحل بالعودة للاستقرار أي أنه يقايض وقف القتل الذي يرتكبه بوقف الثورة والحديث الطويل عن حوارات وخطوات لا بداية لها ولا نهاية، وكل ذلك تحت مظلته، قائلاً :«لا جديد في خطاب الأسد المستفز، ولكن الخشية من غطاء دولي وتخاذل قد يؤدي به إلى وأد الثورة ».
وفي صدد الحديث عن مبادرة الأسد أوضح الكاتب أحمد القاسم بأن المبادرة جاءت لسد الطريق أمام أية مبادرة قد يطرحها المجتمع الدولي من خلال الدعوة إلى «جنيف2 » أو أي توافق بين روسيا وأميركا وبالتوافق مع الدول ذات الشأن في المنطقة.
هروب
علق عضو المجلس الوطني السوري محيي الدين اللاذقاني على خطاب الرئيس السوري بشار الاسد قائلاً إن:« الأسد اخرج القضية إلى العالم الخارجي هربا للأمام، أما الائتلاف والمجلس وكافة قوى المعارضة فعليهم الآن وضع خارطة بسقف زمني للعودة بشخوصهم وقضيتهم إلى الداخل فالحسم هناك».