فوجئ التونسيون بغياب المسؤولين وقادة الأحزاب ورجال السياسة عن جنازة رئيس حزب الجمهورية الثانية طارق المكي الذي شيع إلى مثواه الأخير الأول من يناير الجاري، ورأى مراقبون في الغياب التام لأي ممثل عن رئاسة الدولة أو الحكومة دليلا واضحا عن حالة التوّتر الدائم في العلاقات بين مكونات المجتمع السياسي التونسي والتنافر بين الفاعلين السياسيين في البلاد.
وفي مشهد لافت، دعا أحد نواب المجلس الوطني التأسيسي في جلسة عامة بثت تفاصيلها على شاشة التليفزيون التونسي الرسمي الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت لتلاوة الفاتحة والترحم على الراحل إلّا أن رئيس المجلس مصطفى بن جعفر طلب من النائب أن يقدّم مقترحه في طلب مكتوب ،ثم تجاوزه الى موضوع آخر. ومثّلت هذه المواقف صدمة لعدد كبير من التونسيين الذين انتقدوها على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» خصوصا وأن المكي كان أول من قاد المعارضة ضد نظام الرئيس زين العابدين بن علي عبر «الفيسبوك» وأوّل من رفع شعار «ارحل» الذي تبنّاه الشارع التونسي خلال ثورة ١٤ يناير.
درجة العداء
ويؤكد مراقبون أن العلاقات بين الساسة في تونس وصلت إلى درجة من الكراهية والعداء أثرت على الرأي العام وانعكست على الشارع التونسي سلبيا، خصوصا مع ارتفاع وتيرة التكفير والتخوين والإقصاء والنميمة والمواجهات العلنية عبر أجهزة الإعلام، وفي المجلس الوطني التأسيسي ،مما جعل الأخصائيين في العلاج النفسي يرون أن هذا الوضع هو السبب الأول في وصول نسبة الاكتئاب بين التونسيين الى 40 في المئة في ظاهرة غير مسبوقة.
اتساع العنف
من جانب آخر، ساهمت الكراهية بين السياسيين في اتساع دائرة العنف المادي والمعنوي في الشارع التونسي والتي يحذّر منها المتابعون للشأن التونسي ومما ستخلفه من تأثيرات مستقبلية في المجتمع الذي يعاني من مشاكل أخرى منها البطالة وغلاء الأسعار والتضخم المالي و«بوادر الانهيار الحضاري» على حد تعبير الخبير الدستوري، رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة المنحلّة عياض بن عاشور.