على وقع استقطاب سياسي حاد، يقف الاقتصاد المصري على حافة الهاوية مع تهاوي حجم الاحتياطي النقدي ليصل لـ«مرحلة الخطر» وفق بيانات البنك المركزي الرسمية فضلاً عن نسبة عجز الموازنة المتفاقمة والمرشحة للزيادة، في الوقت الذي لا تكفي فيه الإيرادات العامة لتغطية سوى 60 في المئة فقط من حجم الإنفاق العام.
ويرى خبراء أن ثورة الـ25 من يناير كان المُحرك الرئيسي لها في الأساس ظروف اقتصادية بحتة إذ رفعت الثورة «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» فقدم الثوار العيش على الحرية واختتموا مطالبهم بالعدالة الاجتماعية وكل ذلك يحمل دلالات بعيدة المدى على حجم الأعباء التي يواجهها القادة السياسيون الآن في الشأن الاقتصادي، خاصة أن نظام الرئيس السابق حسني مبارك خلف وراءه تركة مثقلة بالمشكلات والضغوط كما يتطلع المصريون من الثورة أن تسهم في إسقاط كل تلك الضغوط دون هوادة أو انتظار.
المشكلة سياسية
من جهته، يرى رئيس البورصة المصرية محمد عمران في تصريحات خص بها «البيان» أن «المشكلة في الأساس سياسية»، مؤكدًا أن ما تشهده الساحة السياسية من تدافع بين الأحزاب والقوى المختلفة أسهم بصورة مباشرة في تردي الوضع الاقتصادي الراهن، ومن ثم فإن الخروج من تلك الهوة لا يأتي إلا من خلال حسم الملف السياسي بصورة عامة وإيقاف سيل ونزيف الاستقطاب السياسي السلبي، مشيرًا إلى أن المستثمرين يجدون في مصر الآن «سوقًا للمخاطرة في ظل تراجع تقييم مصر الائتماني».
وتراجع الاحتياطي النقدي وفق أحدث بيانات البنك المركزي بنحو 21 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر الماضي، ليبلغ 15.01 مليار دولار في مقابل 15.03 بنهاية أكتوبر السابق و15.04 مليار بنهاية سبتمبر و15.1 مليار بنهاية أغسطس. ويمثل الاحتياطي النقدي الحالي الحد الأدنى و«الحرج» وفق بيانات البنك المركزي، وهو الحد الذي يجب المحافظة عليه لتلبية الاستخدامات الحتمية المتمثلة في سداد أعباء المديونية الخارجية، حفاظًا على سمعة مصر في الأسواق المالية العالمية، وتغطية تكلفة الواردات من السلع الاستراتيجية التي تتركز في المواد البترولية والمنتجات التموينية.
الاستثمارات الأجنبية
ويؤكد مراقبون أن تهاوي الاستثمار الأجنبي والعربي في مصر أسهم بدوره في تعميق الهوة الاقتصادية بشكل عام، خاصة أن مصر لم تعد سوقًا آمنة كما كانت رغم جاذبيتها إلا أن المستثمرين على أعتابها ينتظرون بلوغ الاستقرار السياسي من أجل الدخول في مشروعات استثمارية مع الحكومة أو مع المستثمرين المصريين في الوقت الذي تقدم فيه مصر تسهيلات للاستثمار من أجل دفع عجلة التنمية فيها والخروج من المأزق الحالي.