كشف وزير المالية العراقي رافع العيساوي عن جمع وزراء «القائمة العراقية» استقالاتهم وتسليمها إلى نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، لافتاً إلى تسليم كل نواب «العراقية» استقالات لرئيس مجلس النواب أسامة النجيفي لتقديمها حال توصّل القائمة إلى قناعة وصول الأمور إلى حد لا يمكنها معه المجاملة أكثر على حساب مصالح المتظاهرين.

وأطلق العيساوي تحذيرات لرئيس الوزراء نوري المالكي من مغبّة الإقدام على المساس بالمتظاهرين، سواء بزج القوات الأمنية لفك الاعتصامات أو غير ذلك، لافتاً إلى أنّ «ذلك من شأنه دفع البلاد نحو الهاوية»، ما يلقي بالمسؤولية القانونية على عاتق المالكي، على حد تعبيره.

انعدام حكمة

وقال العيساوي القيادي في «ائتلاف العراقية» في تصريحات صحافية أمس، إنّ «تعاطي رئيس الوزراء مع التظاهرات لا تدل على الحكمة على الرغم من قانونيتها وشرعيتها»، مشيراً إلى أنّ «المالكي إذ يهدّد مرة بالقوة ويشير في ثانية إلى ضرورة إنهائها»، واصفاً هذه الأساليب في التعامل مع المتظاهرين بــ «غير الديمقراطية»، مشدّداً على أنّ «المالكي سيكون الخاسر الأكبر في هذه المواجهة».

واتهم العيساوي حكومة المالكي باستخدام الوسائل الديمقراطية لبناء «نموذج دكتاتوري»، الأمر الذي يظل «غير قابل للتحقيق»، على حد قوله، مؤكّداً أنّ «المتظاهرين عبروا عن المظالم التي تعرضوا لها خلال سنوات»، موضحاً أنّه «وحين النظر إلى تلك المطالب يتبيّن أنّها قانونية وشرعية وواجبة التنفيذ، بدلاً عن مواجهتها وإطلاق تهم شتى عليها، ووصفها بأوصاف لا تليق بالشعب العراقي».

ادعاءات معارضين

ولفت العيساوي إلى أنّ معارضي التظاهرات يبثون سلسلة ادعاءات لإخمادها، إذ يصفونها مرة بـ «العبثية» وأخرى بـ «الطائفية» وثالثة بالموالية لـ «القاعدة» ورابعة بوصف المتظاهرين بـ «الخارجين عن القانون» المنفّذين لأجندة خارجية، مشدّداً على أنّ كل هذه التصريحات عارية عن الصحة وتهدف لحرف التظاهرات عن مسارها الوطني، لافتاً إلى أنّ «جميع منظمي التظاهرات عراقيون وليس لهم ارتباط بالخارج»، واصفاً مراهنة المالكي على إنهاء التظاهرات بـ «الخاسرة»، باعتبار أنّ العراقيين لديهم مظالم كبيرة يريدون وضع حد لها.

خلق أزمات

واتهم العيساوي حكومة المالكي بانتهاج سياسية خلق الأزمات، مبيّناً أنّ «هذه السياسة أثبتت فشلها على مدى سنوات، وأنّ هناك عشرات الآلاف من المعتقلين وتهميش واضح للشركاء السياسيين، وملفات عالقة منذ سنين لم يتم البت فيها»، مستشهداً ببقاء قانون اجتثاث البعث مع عدم تقديم أي من فرد للمحاكمة، وممارسة قانون مكافحة الإرهاب على فئة دون أخرى، فيما يمارس المخبر السري أبشع التهم تجاه المواطنين وعلى مكون واحد لتنفيذ أغراض سياسية بعينها.

وأشار العيساوي إلى أنّ الحكومة تتبع سياسة «الملفات المفتعلة» التي تلوّح بها عندما تشعر بالخطر، لافتاً إلى أنّها تستخدم هذه الملفات ضد الشركاء السياسيين الذين يقفون ضد عمليات الفساد لإقصائهم من العملية السياسية، على غرار قضايا الهاشمي وعدنان الدليمي وليث الدليمي وغيرها، الأمر الذي دفع إلى المطالبة بإعادة النظر بقضايا المتهمين بشكل عام وقضايا رموز وقادة العملية السياسية من المكون السني.

خاطئ قراءة

وحول تأثّر العراق بمحيطه الإقليمي، أوضح العيساوي: «إننا لا نستطيع أن نقرأ الملف العراقي بشكل محلي فقط، لأنّ هناك أحداثا إقليمية ستؤثّر حتماً في الشارع العراقي»، مشيراً إلى أنّه وعلى الرغم من حتمية تأثّر العراق بمحيطه، إلّا أنّ هناك قراءة خاطئة من قبل شركائنا تجاه حقوقنا في العملية السياسية»، مردفاً القول: «حكومة الشراكة الوطنية لا تعني الاشتراك بالحكومة فقط، وإنما الشراكة في اتخاذ القرار السياسي، وهذا الأمر غير متاح للشركاء في العملية السياسية، واتخاذ القرار من صلاحية رئيس الوزراء والحاشية التي حوله فقط».

وأوضح العيساوي أنّ «الممارسات التي تنتهج اليوم ضد المكوّن السني ليست ممارسات الشيعة ضد السنة، وإنما ممارسات رئيس الحكومة ضد المكون السني، بل ليس فقط للسنة، وإنما هناك ظلم واقع على الشيعة وعلى الأكراد»، مضيفاً أنّ «الشارع العراقي يطالب بمطالب قانونية ومشروعة، والمنطق الطبيعي يحتّم قيام الحكومة ورئيسها المالكي تحديدا بالتجاوب مع هذه المطالب، بما يملك سلطة إطلاق العفو العام والعودة إلى قانون العقوبات العراقي وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي يستخدم بتسييس واضح ضد الشركاء.