يرى متابـــعون لتطورات الساحة السياسية في الجـــزائر أن ما يحدث منذ مطلع العام الجديد هو عــبارة عن الشروع في تحضير القوى السياسية الرئيسية في البلاد المتمثلة في جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، للاستحقاقات القادمة وجعلهما أدوات أساسية لدعم الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة.
وسادت مخاوف من إمكانية خروج الانشقاقات الحزبية عن السيطرة قبيل الانتخابات بسبب وجود طموح شخصي لكل من عبد عزيز بلخادم الذي يلقى الدعم من بعض القوى الاسلامية. إذ هناك من يحسبه على هذا التيار، في حين يعتبر الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي المستقيل احمد أويحــي الإبن المدلل لقيادات متنفذة جداً في المــؤسسة العسكرية وهو ما جــعل مقربين من الرئيس بوتفليقة يرون فيه الخطر الوحيد الذي قد يمثل تهديدا في حال انقلبت لعبة التحالفات ضده وقرار «العسكر» تغليب كفة احمد اويحي أو عبدالعزيز بلخادم.
قبضة«العسكر»
وإلى اليوم ومنذ رحيل الرئيس هواري بومدين في العام 1978 حلت المؤسسة العسكرية محــل الشعب الجزائري ومنحت لنفسها امتياز تعيين الرؤساء في الجزائر من خلال ما يمسى بالإجماع بين الشخصيات الفاعلة في المؤسسة وخاصة قيادة الأركان وجهاز الاستخبارات وبمجرد الوصول الى توافق يتم الترويج للشخصية المتفق بشأنها شعبيا ثم الذهاب الى انتخابات لإعطاء بعض المصداقية للعملية محليا ودوليا.
ولاية رابعة
يؤكد عدد من المحللين أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يعتبر الأوفر حظاً للمضي نحو ولاية رئاسية رابعة مستفيدا من حالة الاستقرار الاجتماعي والصحة المالية التي تتمتع بها البلاد مقارنة مع عدد كبير من بلاد الربيع العربي فضلا عن العلاقات المتينة التي نسجها مع دول غربية فاعلة ومنها الولايات المتحدة وفرنسا التي تعتبر الداعم الرئيسي لولاية جديدة للرئيس بوتفليقة.