يبدو من مجريات الأحداث في مصر لا سيما على مستوى مؤسسة الرئاسة أن الرئيس محمد مُرسي لا يثق في الوزراء، فراح يقصيهم عن الملفات الرئيسية التي يعج بها المشهد المصري موكلًا إياها إلى عدد من مستشاريه وخاصة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.. وتجلى ذلك في وضعية مستشار الرئيس للشؤون الخارجية عصام الحداد الذي يحل في اختصاصاته محل وزير الخارجية محمد كامل عمرو.

ويؤكد مراقبون على أن مُرسي استخدم الحداد لإدارة ملفات عدد من القضايا الخارجية في أكثر من ملف وفوضه ملف الشؤون المصرية الأميركية، لما زار الولايات المتحدة وأجرى مباحثات مع مسؤولين أميركيين، ثم اجتمع به مُرسي لبحث نتائج زيارته، وهي المهمة التي كان مخولاً القيام بها وزير الخارجية ما يأتي ضمن محاولات مرسي لتمرير اختصاصات إدارة الدولة إلى الإخوان المسلمين في سبيل خطة التمكين الإخواني التي تسير وفقًا لها جماعة الإخوان المسلمين باعتراف رسمي من النشطاء الإخوان والقياديين.

وأكد دبلوماسيون مصريون على أحقية مستشار الرئيس في مناقشة ملفات بعينها تختص بالشؤون الخارجية بحكم اختصاصاته لكن في حدود معينة، بحيث لا تتجاوز صلاحياته صلاحيات الوزير المختص، وتقتصر مسؤوليات المستشار في إعطاء المشورة للرئيس فيما يخص هذا الجانب المهم، دون أن يزاول صلاحيات بعينها تتجاوز شأن المؤسسات الرسمية، وخاصة أن المستشارين لا يتقاضون أجرًا من مؤسسة الرئاسة.

ولفت مراقبون لتحركات الحداد في مصر أخيرًا وعلى المشهد السياسي، وبياناته المتكررة باللغة الإنجليزية التي تثير جدلاً في مصر وتفتح نيران النقد ضد مؤسسة الرئاسة، والتي يتحمل أعباءها دومًا الناطق الرسمي باسم الرئاسة ياسر علي الذي يخرج لينفي مسؤولية الرئاسة عن تلك البيانات، واصفًا إياها بأنها تعبر عن رأي الحداد وحده.. مشيرين في السياق ذاته إلى أن الحداد أضحى وكأنه «رئيس لجمهورية الخارجية المصرية» بدعم من مكتب الإرشاد الخاص بجماعة الإخوان المسلمين، ولذا يعتبره البعض الرجل الأخطر داخل مؤسسة الرئاسة أو «مندوبًا لإخوان مصر في رئاسة الجمهورية».

طغيان الحداد

طغيان الحداد في ملف العلاقات الخارجية وتسيده المفاوضات في عدد من الملفات الحساسة على المشهد المصري دفع رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور عصمت السادات إلى التأكيد على أن الحداد لا يمكن على أي وجه أن يعمل وفق تلك الآلية، وخاصة أنه يفتقد الخبرة الكافية، وقد أثار اختياره لإدارة ملف العلاقات المصرية الخارجية جدلاً موسعًا، وخاصة أنه بعيد كل البعد عن ذلك المجال.

ويدور في ردهات وزارة الخارجية حديثًا لا ينقطع بشأن غضب كامل عمرو بشأن تحركات الحداد، إلا أن عمرو نفى ذلك، مؤكدًا على عمق العلاقة بين الطرفين، كما أكد الحداد على ذلك أيضًا، مشيرًا إلى أنه لا يتعدى اختصاصات الحداد.