شدد بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثانى، بابا الأقباط، عن حزنه إزاء الدعوة إلى تحريم معايدة المسيحيين في عيد الميلاد، داعيا إلى الرد عليها وعدم التعامل مع المروجين لها، محملا المجتمع ككل مسؤولية المخاوف التي يشعر بها أقباط مصر.
وأدلى البابا بموقفه الليلة قبل الماضية قبل أن يعلن عن تلقيه تهنئة أمس من الرئيس محمد مرسي. وأكد تواضروس أن «المخاوف التي يشعر بها البعض هي مسؤولية المجتمع، ويجب أن تكون الرسائل التي تقدم لنا رسائل طمأنينة»، مشيرا إلى أن «جمال مصر في تنوعها، ويجب أن نحرص عليه جميعا»، معتبراً أن «مواد الدستور لم تأخذ ما تستحقه من مناقشات مجتمعية للوصول إلى اتفاق كامل حولها».
وفي حوار مع وكالة أنباء الأناضول التركية تواضروس على أهمية الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة، معتبراً إياه أساس السلم والأمن في أي مجتمع، في وقت أكد ترحيبه للحوار مع الإخوان المسلمين من أجل مصر، معتبراً أن صعود التيار الإسلامي لا يمثل أزمة لأقباط وأن النعرات الطائفية دخيلة على المجتمع المصري.
وطالب بابا أقباط مصر خلال حواره، الرئيس المصري محمد مرسي باستعادة الأمن وإشعار المصريين بمجهودات ملموسة حقيقية على أرض الواقع في بناء الوطن، كما اعتبر الداعين لدولة قبطية «مختلون».
وقال تواضروس إن المادة الثالثة من الدستور التي تخص المسيحيين واليهود وتعطيهم الحق في الاحتكام لشرائعهم وضعت لمغازلة الأقباط غير أن المادة 219 الخاصة بتفسير الشريعة نسفت كل شيء حيث تنص : «الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة»، وهو ما أثار مخاوف بعض الأقباط .
وطالب بابا الأقباط بإقرار قانوني الأحوال الشخصية الموحد، ودور العبادة الموحد.
وعن صعود التيار الإسلامي في مصر، قال تواضروس إنّ التيار الإسلامي لا يمثل أزمة، فنحن إخوة في وطن واحد، ونحن الدولة الوحيدة التي يمر بها نهر من الجنوب للشمال يتوسط البلاد ويروي العباد، فقد عشنا عمرنا بالكامل معًا ولم نعرف النعرات الطائفية إلا منذ نحو 20 عاماً فقط، لافتاً إلى أن الحكم على مرسي سابق لأوانه.
وأوضح أن غياب الكنيسة عن جلسات الحوار الوطني والتي جرت تحت رعاية مؤسسة الرئاسة نابع من عدم شعورنا بالجدية في الحوار، معرباً عن قلقه من أزمة اختفاء الفتيات القاصرات، منتقداً تعامل النظام مع مثل هذه القضية.
وانتقد تواضروس موضوع تعداد الأقباط في مصر قائلاً: « أتعجب أن الدولة تقوم كل عشرة أعوام بحصر عدد الأجهزة الكهربائية في المنازل لوضع خطة التنمية على أسس علمية ولا تفعل ذلك مع الأقباط حتى صار الأمر محيرًا لجهات التعداد، ولهذا الأمر مغزى.
وعن دعاوى الانفصال التي يروِّج لها البعض لتأسيس دولة قبطية في مصر، اعتبر تواضروس أن من يفكر في ذلك مختل، وكلامه غير صحيح، فالكنائس والأديرة منتشرة بطول مصر، والكنيسة جزء لا يتجزأ من مصر.
وفي ختام حواره دعا بابا الأقباط الرئيس المصري إلى سرعة استعادة صورة الأمن التي غابت عن مصر.
الأقباط يدشنون رحلة البحث عن الأمان
للمرة الأولى، يحتفل أقباط مصر بعيد الميلاد في ظل سيطرة التيار الإسلامي على الحكم؛ فالرئيس محمد مرسي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، والدستور الجديد صاغته جمعية تأسيسية سيطر التيار الإسلامي عليها وانسحب منها التيار المدني وممثلو الكنائس المصرية الثلاث.
وتعتبر الكنيسة والمعارضة المصرية أن المادة 219 من الدستور المصري الجديد تفتح الباب أمام اعتماد أكثر التفسيرات تشدداً للشريعة، وكلها عوامل جعلت من الأقباط لا يشعرون بالأمان في مصر، وهو الأمر الذي دفع بالآلاف إلى مغادرة مصر بحثا عن الآمان.
ويقول أيمن رمزي بغضب وهو يشتري لابنتيه ملابس العيد: «أشعر بالخوف وعدم الأمان لتصريحات الإسلاميين والجو العام ضدنا»، معبراً عما يشعر به أقباط مصر في أول عيد ميلاد يحتفلون به بعد استحواذ الإسلاميين على أبرز مكتسبات الثورة.
وأضاف رمزي (38 عاما) وزوجته تتابع ما يقول بقلق واضح: «أخشى على مستقبل بناتي، والحكومة مسؤولة عن تلك التهديدات»، في إشارة إلى تكرار حوادث خطف الفتيات الأقباط.
من جهتها، قالت مادونا ناجي (23 عاما): «أنا متضايقة جدا..الأفكار الرجعية والمتخلفة حولنا في كل مكان»، وأضافت وهي تدخل الكنيسة: «أتعرض لمضايقات في الشارع من فترة لأخرى بسبب عقيدتي الدينية». وتابعت ناجي التي وارت صليبا صغيرا حول رقبتها خلف قميصها بأسى: «المشكلة أننا كأقباط شكلنا معروف».
أما ريمون وأبناؤها فاختاروا الرحيل إلى الولايات المتحدة خوفا على مستقبلهم منضمين لآلاف من الأقباط الذين غادروا البلاد منذ رحيل مبارك مطلع 2011.
وأصدرت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في مصر والتي تضم ممثلين من التيارات السلفية والإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، أبرزهم نائب المرشد العام للإخوان المسلمين خيرت الشاطر قبل أسبوعين فتوى نشرتها على موقعها الإلكتروني بعدم جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم الدينية.
كما نشرت صحيفة «الوطن» المستقلة الأربعاء الماضي حوارا مع سلفي قالت إنه مؤسس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال فيها: «سندعو الأقباط إلى دخول الإسلام على أبواب الكنائس. والقبطية يجب أن ترتدي الحجاب حتى ولو كانت غير مقتنعة». وتشيع تلك التصريحات مناخا من الكراهية والعداء المصطنع ضد الأقباط الذين اعتاد المسلمون على تهنئتهم من دون قيود.
