بدأ خيار اللجوء إلى انتخابات مبكرة يطفو إلى السطح بشكل متزايد في ظل الأزمات المتشابكة في العراق الذي يشهد تظاهرات حاشدة، ويأتي التوتر هذه المرة في غياب الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يعالج في ألمانيا إثر جلطة دماغية، ويعد الوسيط الرئيسي في حل النزاعات السياسية في حين يبدو أن هناك أملاً ضعيفاً في أن يتمكن القادة السياسيون من إحراز تقدم في خلافاتهما هذه المرة.

ودخل العراق منذ اللحظة الأولى لمغادرة القوات الأميركية في العام 2011 في دوامة من النزاعات بين الأحزاب الإثنية والدينية، أدت إلى عدم تمرير أي قانون رئيسي منذ مارس في العام 2010. والآن أثيرت فكرة إجراء انتخابات مبكرة في محاولة لكسر الجمود بعد أن بدأت الأمور تزداد سوءاً.

خيار أفضل

ويقول أستاذ العلوم السياسي في جامعة بغداد، إحسان الشمري: إن «الانتخابات المبكرة قد تكون أفضل خيار في الوقت الحالي». وأضاف «إذا تعمقت الأزمة وازدادت الانقسامات ستتجه الأمور إلى حالة في غاية الخطورة». وتقرر إجراء انتخابات مجالس المحافظات في أبريل المقبل، لكن الانتخابات العامة لا تجرى قبل العام المقبل. إلا أن نواباً تابعين لائتلاف رئيس الوزراء أثاروا الحديث عن حل البرلمان وهي دعوة سابقة تقدم بها رئيس الوزراء نوري المالكي في الماضي. ويتطلب حل مجلس النواب أغلبية مطلقة من الأصوات في الوقت الذي لا يزال مجلس الوزراء والبرلمان يعقدان جلساتهما.

ويرى محللون أن المالكي تمكن من البقاء في منصبه بفضل دهاء تكتيكي يمتاز به وسوء التنظيم من قبل خصومه. وتعكس الأزمات الأخيرة غياب حلول ذات أمد طويل خصوصاً في ما يتعلق بالعرب والأكراد والحكومة المركزية في بغداد وبين السنة والشيعة. وأشار مسؤولون ومحللون باستمرار إلى خطورة المشاكل العالقة بين إقليم كردستان وبغداد ووصفوها بأكبر خطر يهدد استقرار البلاد على المدى البعيد.

توتر عسكري

وبلغ مستوى التوتر في الشهور الأخيرة حداً غير مسبوق وصل إلى حشود عسكرية قرب الخطوط الفاصلة في المناطق المتنازع عليها، مع استمرار الخلافات حول العائدات النفطية. وأعلنت محافظتا نينوى وصلاح الدين الإضراب احتجاجاً على اعتقال حماية وزير المالية رافع العيساوي، وهو قيادي في القائمة العراقية التي تمثل المكون السني في الحكومة.

وما زال الحل بعيداً، بينما يتواصل حشد القوات الاتحادية ومقابلها قوات البيشمركة الكردية. في وقت جرت تظاهرات مناهضة للحكومة في العديدة في المحافظات منذ أيام احتجاجاً على سوء استخدامها لقانون مكافحة الإرهاب الذي اعتبروه موجهاً ضدهم.

وفي الوقت الذي ينظر إلى الخلافات على أنها ذات طابع طائفي، وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انتقادات لاذعة للمالكي وحذره من ربيع عراقي وأعلن دعمه للتظاهرات. وتأتي كل هذه التحركات على الرغم من أن العراقية والتيار الصدري جزء من حكومة الشراكة الوطنية الهشة وناديا بالإطاحة بالمالكي علناً.

واندلعت خلافات كبيرة مماثلة بعد مغادرة القوات الأميركية في مطلع العام الماضي العام الماضي. وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون، عباس البياتي: إن «الكتل السياسية حاولت بعد مغادرة القوات الأميركية استغلال القضايا وتذهب أبعد في خرق الدستور». وأصاف أن «كل طرف يحاول تفسير الدستور لخدمة أجندته الخاصة». ويأتي التوتر هذه المرة في غياب الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يعالج في ألمانيا، وقال النائب الكردي المستقل محمود عثمان: إنه «ليست هناك رغبة من أي طرف في الجلوس والتعامل مع المشاكل».

 

 

خرق الدستور

 

 

 

اندلعت خلافات كبيرة مماثلة بعد مغادرة القوات الأميركية في مطلع العام الماضي العام الماضي.

وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون، عباس البياتي: إن «الكتل السياسية حاولت بعد مغادرة القوات الأميركية استغلال القضايا والذهاب أبعد في خرق الدستور». وأضاف أن «كل طرف يحاول تفسير الدستور لخدمة أجندته الخاصة».