«عناق حار» طرفاه الضفة الغربية وغزّة، نعم كان الأمر إلى الاستحالة وعالم الأحلام أقرب قبيل أعوام قلائل تسيّد فيها الانقسام صدارة المشهد، أما اليوم فشأن آخر، «حماس» تنطلق في الضفة الغربية بالأمس القريب و«فتح» تنطلق في قطاع غزّة كذلك، إذ اصفرّت ساحة السرايا يوم الجمعة كشمس في الذكرى ال48 لانطلاقة حركة فتح، فيما برزت إلى حيز المكان مؤشرات جديدة على رغبة عارمة بين الأخوين المتخاصمين حركتي «فتح» و«حماس» على تحقيق المصالحة وإيقاد شعلة الوحدة وتشييع جثمان الانقسام إلى مثواه الأخير.

تنسيق ميداني

ويرى مراقبون أنّ «احتفال بحجم الانطلاقة في قطاع غزة لم يكن عملاً سهلاً في ظل المخاوف الأمنية والخلافات الحقيقية عند أبناء الحركتين»، لافتين إلى أنّ «قبول فتح وعملها تحت إطار ما أسمته «خطة لتأمين المهرجان» له مؤشر أولي حول بدايات التنسيق الميداني بين الطرفين».

 ويؤكّد المحلل السياسي محمد أبو الرب في تصريحات لــ «البيان»، أنّ «هذا التنسيق يعتبر مؤشراً على بداية تطبيق واقعي للمصالحة على المستوى العملي»، مشيراً إلى أنّه وبحدوث هذا التنسيق وفي هذا الحدث المهم، تمّ حل قضية مستعصية بين الطرفين على مستوى الاستراتيجية الأمنية»، موضحاً أنّ عناصر «فتح» لم تعد تنظر لقوى الأمن التابعة لحماس كقوى بوليسية غير شرعية أو محتلة، فيما لم تعد عناصر «حماس» تحمل في عقيدتها الأمنية الصورة النمطية لمنتمي فتح بأنّه خارج عن القانون ومستهدف على مستوى النشاط الأمني.

دخول قيادات

ورغم أنّ بعض أبناء حركة «حماس» أبدوا الغضب من السماح لبعض قيادات «فتح» من الدخول إلى قطاع غزة وعلى رأسهم اللواء جبريل رجوب للمشاركة في مهرجان الانطلاقة، إلّا أنّ هذا لا يعبّر عن قرار قيادي سياسي لدى حركة «حماس»، إذ سرعان ما خرج عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» معلقاً على زيارة اللواء الرجوب، ووصفها بأنّها تأتي في سياق إنجاح الوحدة الوطنية الفلسطينية.

فيما خاطب الرشق منتقدي الزيارة بقوله: «علينا أن نتجاوز كل مرارات وآلام الماضي ونفتح صدورنا وعقولنا للأخوة في فتح وكل القوى والفصائل، ونتعاون جميعا على تكريس الروح الإيجابية».

اتصالات ومباركات

من جهته، يقول المحلل السياسي من غزة ناجي شراب إنّ «الاتصال الذي جرى بين رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية والرئيس محمود عبّاس في إطار التهنئة بذكرى انطلاقة حركة فتح الثامنة والأربعين، فضلاً عن إشادة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بالتسهيلات التي قدمتها الحكومة المقالة لفتح لإقامة انطلاقتها في قطاع غزة، تحمل في مضامينها رسالة مفادها جاهزية المستوى القيادي للعودة للتواصل من جديد».

تعال فوق الجراح

ويشير مراقبون إلى علم الكل سواء الشعب الفلسطيني أو حركتي «فتح» و«حماس» وبقية الفصائل الوطنية والإسلامية أنّ سنوات الانقسام ليست حدثاً عابراً سيسافر في طريقه إلى النسيان مع الأيام وإن طالت، مؤكّدين أنّ حركتي «فتح» و«حماس» الآن وأكثر من أي وقت مضى التعالي فوق الجراح باعتبار ألّا خيار أمامهما سوى الوحدة الوطنية لمواجهة الاحتلال.

 

 

بين مصطلحين

 

 

 

«الوحدة الوطنية».. «المصالحة» أي هذين المصطلحين من شأنه إنهاء أعوام الانقسام، تساؤل يجيب عليه مختصون بتأكيدهم أنّ فعالية «المصالحة» أكبر رغم صعوبتها، مشيرين إلى أنّ «الحل الأسرع يكمن في الوحدة الوطنية الأمر الذي سيتم إنجازه خلال هذا العام برأي البعض.

ويؤكّد المحلل السياسي طلال عوكل في تصريحات لـ «البيان» أنّ «من الصعب تغيير الواقع الذي بات موجوداً في قطاع غزة من مؤسسات وأجهزة أمنية وعلاقات خارجية وسيطرة كبيرة»، مضيفاً أنّ «هناك وحدة وطنية وشكل من أشكال المصالحة من خلال اتفاق على إدارة الأمور تلعب فيه فتح وحماس الدور الأكبر إلى جانب الفصائل الفلسطينية الأخرى ، لافتاً إلى أنّه «ستكون هناك معركة على التمثيل في منظمة التحرير بين حماس كطرف وبين كل الفصائل الأخرى بقيادة حركة فتح».