في فترة لا تزيد على العامين شهدت وزارة الداخلية المصرية تغيير خمسة وزراء، آخرهم اللواء محمد إبراهيم، الذي تحمل حقيبة الوزارة في التعديل الوزاري الجديد ...

ورغم تعدد الشخصيات الذين تكالبوا على الوزارة وتحملوا أجندات متخمة بالتوتر إلا أن أزمة الأمن بالشارع المصري والعلاقة بين الشرطة والمواطنين لا تزال كما هي عليه، إذ فشل الأربعة الذين سبقوا إبراهيم في حسم تلك المهمة بشكل نهائي.

ويعد أول من تولى حقيبة الداخلية في أثناء الثورة المصرية، خلفًا للواء حبيب العادلي، هو اللواء محمود وجدي الذي تحمل المسؤولية في 31 يناير 2011 (كحلقة من حلقات مسلسل التنازل الذي عمد إليه الرئيس السابق حسني مبارك لتهدئة الثوار واحتواء ثورة 25 من يناير)، وكانت أولى مهامه استعادة مقار الداخلية وأقسام الشرطة والسجون التي قام الثوار بحرقها في أثناء جمعة الغضب في 28 يناير 2011 وراح يحاول احتواء الشارع المصري الغاضب من سياسة الوزارة فغيّر شعار «الشرطة والشعب في خدمة القانون» إلى شعار: «الشرطة في خدمة الشعب» مرة أخرى، محاولا طمأنة الشارع المصري في مرحلة توحش فيها فساد العلاقة بين الداخلية والشارع.

وعقب أن نجحت الثورة وتنحى الرئيس حسني مبارك، كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار مصر خلال المرحلة الانتقالية ما بين مُبارك و الرئيس محمد مُرسي ،عصام شرف بتشكيل الوزارة، فأتى باللواء منصور العيسوي وزيراً للداخلية، وهو الذي تم استدعاؤه مرة أخرى عقب خروجه على المعاش بـ 15 عاماً ونجح العيسوي بالتعاون مع قوات الشرطة العسكرية في تأمين استفتاء الدستور إلا أنه فشل في إيقاف سيل الدماء بالشارع المصري عقب مواجهات قوية بين المتظاهرين والشرطة أعادت صورة الداخلية القاتمة لدى المواطنين وكأن ثورة لم تقم!..

فكانت أبرز الأحداث الدامية التي شهدتها حقبة العيسوي هي أحداث ماسبيرو وشارع محمد محمود، والحديث عن وجود قنّاصة نفى العيسوي وجودهم أكثر من مرة، لكن ما تم تداوله من صور وفيديوهات بشأن هؤلاء القناصة قلل من أسهم العيسوي وفعّل من المطالب الخاصة بإسقاطه.

فشل أمني

وفي ظل فشل العيسوي في إدارة ملف الأمن واستعادة العلاقة التي فسدت بين الشرطة والشعب، جاءت حكومة كمال الجنزوري، فخول بحقيبة الداخلية للواء محمد إبراهيم في 7ديسمبر 2011، ورغم نجاحه نسبيًا في ذلك الملف، إلا أن النجاح لم يكتمل بسبب تصاعد حدة الاستقطاب السياسي السلبي بين القوى المختلفة، فضلا عن الضغوطات التي مورست ضد حكومة الجنزوري، فتولى بعده وزير رابع هو اللواء أحمد جمال الدين، الذي عادت في عهده عصا الاعتقالات مجددًا، فتم الحديث عن اعتقالات مورست ضد عدد من النشطاء المعارضين، كما تم الحديث عن وقائع تعذيب في السجون المصرية مُجددًا.

ورغم ذلك فإن الأمن قد عاد بنسبة كبيرة للشارع المصري، لكن تزايد الحديث حول دور الداخلية في عهده وتورطها في عدد من القضايا فضلا عن عدم رضا التيار السلفي عن الوزير أسهم في الإطاحة به في التعديلات الوزارية الأخيرة التي أجرها الدكتور هشام قنديل، وتم إعطاء المهمة للواء محمد إبراهيم (تشابه أسماء بينه وبين اللواء محمد إبراهيم الذي تولى حقيبة الداخلية في عهد الجنزوري).

ويؤكد مراقبون على كون المهمة الرئيسية لوزارة الداخلية خلال الفترة الحالية هي محاولة دعم وتعزيز العلاقة بين الشارع وجهاز الشرطة، فضلا عن مهمتها الرئيسية في تأمين الانتخابات البرلمانية المقبلة، وخاصة أن عمر الوزير على كرسي الوزارة قصير للغاية، إذ يتم الإطاحة به وبالحكومة في أعقاب تشكيل الحكومة، ومن ثم فإن الوزارة ستعمل على تسيير الأعمال المعطلة فقط وتقوم بمحاولات على استحياء من أجل ترك بصمة في الشارع في سبيل العلاقة مع المواطنين، والضرب بيد من حديد ضد المجرمين والمتجاوزين للمروق بمصر من تلك المرحلة الصعبة.