هددت نقابات الأمن والقضاة بتصعيد المواقف.. فيما علمت «البيان» أن الاتصالات التي أجرتها أحزاب التحالف الثلاثي الحاكم مع قوى المعارضة الرئيسية لم تحقق أي تقدم وأن أحزاب الجمهوري و المسار والجبهة الشعبية رفضت دعوات الانضمام إلى الحكومة واشترطت تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة محدودة العدد تتخلّى فيها حركة النهضة عن وزارات السيادة لصالح شخصيات مستقلة وغير متحزّبة.. وسط تصعيد من قبل نقابة القضاة ضد مشروع الدستور إذ اعتبرته «كارثياً» و«الضربة السلبية» لتونس.
وفي وقت هددت نقابات الأمن والقضاة بتصعيد المواقف وبتحرّكات مطلبية خلال الأيّام القليلة المقبلة ما سيزيد من إرباك الحكومة التي ستجري تعديلاً وزارياً عميقاً في تركيبتها يوم 14 يناير الجاري..
نفى زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي إمكانية الحديث عن أي تحالف مستقبلي بينه وبين حركة النهضة، بعد اللقاء الذي جمعه مع رئيسها راشد الغنوشي الخميس الماضي وهو اللقاء الأول بينهما منذ العام 2009، مشيرا الى أنه سيدخل الإنتخابات المقبلة في جبهة واحدة و ضمن قائمات موحّدة مع حركة نداء تونس التي يتزعمها الباجي قائد السبسي وحزب المسار الديمقراطي الإجتماعي الذي يتزعمه أحمد إبراهيم .
وعقدت تنسيقية التحالف الحاكم أمس اجتماعا تشاوريا حول نتائج الاتصالات التي أجرتها حركة النهضة وحزبا المؤتمر والتكتّل مع الاحزاب السياسية لوضع اللمسات الأخيرة على التعديل الوزاري المنتظر وتقديم قائمة في الأسماء المقترحة. وفي هذا الإطار علمت «البيان» أن الاتصالات التي أجراها اقطاب التحالف الثلاثي الحاكم مع قوى المعارضة لم تحقق أي تقدم وأن أحزاب: الجمهوري والمسار والجبهة الشعبية رفضت دعوات الانضمام إلى الحكومة واشترطت تشكيل حكومة وحدة وطنية محدودة العدد تتكوّن من كفاءات وطنية، تتخلّى فيها حركة النهضة عن وزارات السيادة لصالح شخصيات مستقلة وغير متحزّبة.
نقابة القضاة تحارب الدستور
في غضون ذلك، شنّت نقابة القضاة في تونس حملة نقد عارمة على مشروع الدستور الذي رأته كارثياً.
ووصفت رئيسة نقابة القضاة التونسيين روضة العبيدي مشروع الدستور بـ «الكارثي» واعتبرته «الضربة الموجعة التي يتكبد الجميع نتائجها السلبية»، مؤكدة سعي القائمين عليه إلى تدجين القضاء وجعله آلية في يد السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يتعارض مع التأسيس الفعلي لإستقلالية القضاء حتى يحمي المواطن ويضمن حقوقه».
وأكّدت العبيدي، خلال مؤتمر صحافي عقدته في مقر مكتبة القضاة في قصر العدالة في العاصمة تونس، رفض القضاة الانخراط في مشروع المجلس الأعلى للقضاء ومقاطعتهم لكل ما يتعلق به من انتخاب أو ترشح أو تصويت، وبيّنت استعداد النقابة للتصعيد «في وقت باتت فيه كل أشكال التحرك الاحتجاجي مباحة»، على حد قولها .
وحذرت نقيبة القضاة مما سمتّه «التعاطي الكارثي» للمجلس التأسيسي والحكومة المنبثقة عنه مع ملف القضاء ومن مغبة الزج به في بحر التجاذبات السياسية والمحاصصات الحزبية، مشددة على تمسك النقابة بموقفها الداعي الى ضرورة النأي بالسلطة القضائية عن كل التجاذبات أيا كانت منطلقاتها، مبينة ان المناورات السياسية والتحالفات الحزبية لا يمكن ان تصفى على حساب القضاة والقضاء الذي يجب ان يبقى محايدا وبعيدا عن كل الصراعات والخلافات الدائرة.
وهاجمت العبيدي المجلس الوطني التأسيسي الذي اتهمته بأنّه «خان الشعب وخان نفسه وخان القضاء». وأعلنت أن «الوضعية الصعبة التي يمر بها قضاء اليوم باتت تشكل خطرا على تونس» حسب قولها .
تململ في صفوف الأمن
وفي ظل هذه الأوضاع المتعددة الأزمات، دعا كلّ من الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي والنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي منظوريهما من القواعد النقابية والأمنية إلى حضور الاجتماع العام الذي قريبا بهدف إطلاعهم على سير المفاوضات مع الحكومة والعراقيل والتحديات التي تواجه الطرف النقابي في سعيه لتسوية جملة الملفات العالقة والقرارات التي ستتخذ في الغرض.
وقال الطرفان النقابيان في بيان مشترك بأن سلطة الإشراف ماطلت في إبرام محضر جلسة خلال جلستي المفاوضات مع الجانب النقابي حول جملة من المطالب المهنية الواردة ضمن اللائحة المهنية الصادرة في سبتمبر الماضي بالرغم من الاتفاق المبدئي بين الجانبين، وأكّد«عدم جدية سلطة الإشراف في تسوية الملفات العالقة» .
وزير المالية يتهم
اتهم وزير الـــدولة للمـــالية سلــــيم بسـباس وسائل الإعلام التونسية بنــشر إشاعات مضلّلة حول نقـــص الســــيولة المـــالية وعــــدم القدرة على استــــخلاص رواتب الموظفــــين وهـو ما قد يضــــر،على حـــدّ قـــوله ، بصورة تونس خارجيا ولدى المستثمرين.
وقال بسباس إن "مثل هذه الإشاعات يمكن أن تشكك في مصداقية الدولة ومجهوداتها في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية"، ودعا وسائل الاعلام إلى "التثبت والتمعن من معلوماتهم قبل نشرها".
من جهته، قال وزير المالية السابق حسين الديماسي أن ميزانية العام 2013 ستشهد عجزا كبيرا نظرا للزيادة في الاجور بالوظيفة العمومية والتي ستفضي الى تهاوي الدينار التونسي، معتبراً أنّ تونس على أبواب أزمة اقتصادية خطيرة.