طالب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التونسي إقالة وزير الخارجية رفيق عبدالسلام من منصبه في أعقاب تعرّضه لانتقادات لاذعة من قبل المعارضة ووسائل الإعلام بسبب ضعف أداء وزارته وتبعيتها شبه المطلقة لقوى خارجية، فضلاً عن شبهات فساد في أعقاب نشر وثائق عن فساد مالي في وزارته، وهو أمرٌ نفاه في نفي لم يمنع فتح النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية فتح تحقيق حول الاتهامات.

وقالت مصادر مُطّلعة من داخل تنسيقية التحالف الثلاثي الحاكم، إنّ «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية اقترح أسماء لتولي الإشراف على حقيبة الخارجية في مقدمتهم رئيس الهيئة التأسيسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي النائب في المجلس الوطني التأسيسي والسياسي المخضرم الذي عارض نظامي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي من داخل البلاد، وجعل من مقر الحزب الديمقراطي التقدّمي وجريدة الموقف التي كان يصدرها ملجأ سياسياً وإعلاميا للمعارضة بمختلف تيّاراتها. ولفتت المصادر لـ «البيان» إلى أنّ لقاء يعتبر الأول منذ الثورة تمّ بين الشابي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لتدارس توسيع قاعدة الائتلاف الحاكم ، مشيرة إلى أنّ «الغنوشي يرفض الإشارة من قريب أو بعيد لإمكانية استبعاد صهره رفيق عبدالسلام من عوزارة الخارجية.

تغيير جذري

وقال رئيس الهيئة التأسيسية للحزب الجمهوري لـ « البيان» إنّ حزبه يؤيّد فكرة تغيير جذري في الحكومة عبر تشكيل جديد يرتكز على الكفاءات بما لا يتجاوز 25 بين وزير ووزير دولة وتعيين شخصيات وطنية مستقلة على رأس وزارات السيادة التي تشغلها حركة النهضة حاليا والمتمثّلة في «العدل» و«الخارجية» و«الداخلية».

في الأثناء، ترفض الحركة الإسلامية رفضاً قاطعاً التوجّه لتعديل الوزرات السيادية باعتبارها من حقّها انطلاقاً مما اسمته «الشرعية الانتخابية»، إذ قال راشد الغنوشي إنّ، «الشعب التونسي كلّف حركة النهضة بالإشراف على وزارات السيادة عندما أعطاها أغلبية الأصوات يوم 23 أكتوبر 2011».

مطالب إقالة

وقال الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية محمد عبّو إنّ «الوثائق التي تكشف عن قضية الفساد في وزارة الخارجية التونسية كانت موجودة لدى حزبه منذ نحو شهرين»، نافياً أن يكون وراء تسريبها، مضيفاً: «نحن نمارس السياسة وهذه الوثائق نناقشها في إطار سياسي، و لكن الصحافي عندما يعثر عليها ينشرها».

وأشار إلى أنّ حزبه سبق وطالب بإقالة وزير الخارجية رفيق عبد السلام من منصبه في اجتماعات بين شركاء الحكم في إطار تنسيقية التحالف الثلاثي، لافتاً إلى أنّ «لدى حزبه وثائق عن حالات فساد في وزارات أخرى سيطرحها على اجتماع التحالف الحاكم في الأيام المقبلة»، موضحاً أنّ «حزب المؤتمر لا يسعى إلى الحصول على وزارة الخارجية.

إقصاء تيّار

وأجمعت أحزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم على استثناء حركة «نداء تونس» من الاتصالات الجارية حالياً حول التعديل الوزاري المنتظر، تأكيداً على حالة الاستقطاب السياسي الحاد بينهما.

وأعلنت حركة «نداء تونس» على لسان القيادي عبد الستار المسعودي، الاستعداد لرفع دعوى قضائية إمام المحكمة الجنائية الدولية خلال الأيام القليلة المقبلة، مضيفة إنّ «ملف القضية بات جاهزاً ويتضمن تفاصيل ما تعرضت «نداء تونس» من اعتداءات على قيادييها وأنصارها مثلما حدث في صفاقس في أغسطس الماضي ثمّ في مدينة منزل بوزلفى، وفي مدينة تطاوين عندما تمّ اغتيال القيادي المحلي لطفي نقض في أكتوبر وصولا إلى الاعتداء على اجتماع الحركة بجزيرة جربة ومحاولة اغتيال الباجي قائد السبسي.

عجز قضاء

وبرّر المسعودي الاتجاه إلى القضاء الدولي والمحكمة الجنائية إلى ما أسماه عجز القضاء التونسي عن الحسم في مثل هذه الملفات، بعد أن أصبح تابعاً لحركة النهضة الحاكمة على حد تعبيره، مضيفاً أنّ «الحركة شكّلت لجنة من الخبراء القانونيين والمحامين لتوثيق ما سمّاها « الجرائم المرتكبة من ميليشيات حماية الثورة التي تنفّذ أجندات حركة النهضة».

 

 

«فرقاء تونس» يجتمعون في قصر قرطاج بغياب السبسي

 

 

 

 

أكّدت مصادر مُطّلعة لـ«البيان» أنّ الرئيس التونسي منصف المرزوقي دعا عدداً من قادة الأحزاب السياسية إلى جلسة حوار وعشاء في قصر الرئاسة في قرطاج مساء أول من أمس.

وأشارت المصادر إلى حضور كل من: رئيس حركة النهضة الإسلامية الحاكمة راشد الغنوشي ورئيس حزب المبادرة كمال مرجان والأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية محمد عبّو ورئيس الهيئة التأسيسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي ورئيس حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي أحمد إبراهيم ومنسق حزب التحالف الديمقراطي محمد الحامدي، لافتة في الوقت ذاته إلى غياب رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي وزعماء الجبهة الشعبية.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّ المجتمعين استعرضوا عديد قضايا أبرزها التعديل الوزاري القادم، وتوسيع قاعدة المشاركة في الحكومة من أجل تجاوز الأوضاع الراهنة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وحالة الاستقطاب الفكري والإيديولوجي التي باتت من أهم سمات المشهد، فضلاً عن بحث القضايا السياسية المستقبلية.

وفي دلالة على التوتّر الدائم الذي يحكم العلاقة بين مكوّنات المجتمع السياسي على ما يرى مراقبون، فوجئ التونسيون بغياب المسؤولين وقادة الأحزاب ورجال السياسة عن جنازة رئيس حزب الجمهورية الثانية طارق المكي الذي ووري الثرى مطلع يناير.

وفي مشهد لافت، دعا أحد نواب المجلس الوطني التأسيسي في جلسة عامة منقولة على شاشة التلفزيون العمومي الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت لتلاوة الفاتحة والترحّم على الفقيد، إلّا أنّ مصطفى بن جعفر رئيس المجلس طلب من النائب أن يقدّم مقترحه في طلب مكتوب، ثم تجاوزه الى موضوع آخر.

ويرى جلّ المراقبين أن العلاقات بين الساسة في تونس وصلت إلى درجة من الكراهية والعداء أثّرت على الرأي العام وانعكست على الشارع التونسي، خصوصا مع ارتفاع وتيرة التكفير والتخوين والإقصاء والنميمة والمواجهات العلنية عبر أجهزة الإعلام وفي المجلس الوطني التأسيسي.