تخوض الفصائل الإسلامية في مصر خلال المرحلة الحالية ما يشبه «حرب» ضد وسائل الإعلام المختلفة في محاولة منها لإيقاف سيل الانتقادات التي توجّه إلى الرئيس محمد مرسي والانتقادات الموجّهة لأداء الإسلاميين أنفسهم ومن ثم حاولوا بشتى الطرق إيقاف سيل تلك الانتقادات عبر تحجيم الإعلام من خلال الدستور الذي ضيّق الخناق على وسائل الإعلام المختلفة وحتى البلاغات المقدمة ضد عدد من الإعلاميين في محاولة للتنكيل بهم إضافة إلى محاولة دعم رجال الأعمال الإسلاميين للاستحواذ على وسائل الإعلام لتشكيل إمبراطورية إعلامية كبرى، وسط أنباء بشأن محاولة السيطرة على صحيفتي: «اليوم السابع» و«الشروق».
وأفادت تقارير عن توجه جماعة الإخوان المسلمين للسيطرة على عدد من الصحف في مصر، وبينما كانت تداولت أنباء تم نفيها فيما بعد، بشأن استحواذ رجل الأعمال خيرت الشاطر على صحيفة وموقع «اليوم السابع» تُثار أنباء بشأن استحواذ مستثمرين قطريين على صحيفة «الشروق» اليومية ما عزّز من الحديث عن كون ذلك يعد محاولة جديدة من أجل تحجيم وسائل الإعلام وحلقة من حلقات القوى الإسلامية لتسيير الإعلام في اتجاه واحد؛ ليكون خطابه أحاديًا في صف الإخوان المسلمين فقط من أجل تمرير مشروعهم الإسلامي وتحقيق حلم التمكين.
فشل القنوات الإسلامية
ويؤكد مراقبون أن وسائل الإعلام المملوكة للإسلاميين فشلت في القيام بدورها في الشارع وعلى رأسها قنوات الدعوة السلفية مثل «الحافظ» و«الناس» وغيرها إضافة إلى وسائل إعلام الإخوان وعلى رأسها قناة «مصر 25» وموقع «رصد» الإخباري وصحيفة «الحرية والعدالة» لسان حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان، الأمر الذي عزّز من الحديث أن الإسلاميين لا يمتلكون كوادر إعلامية ناجحة تعطي لهم التواجد بقوة على المشهد، ومن ثم تم التفكير في امتلاك وسائل ناجحة بالفعل من خلال الاستحواذ والسيطرة عليها.
نقص التمويل
ومن جانبه، يؤكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محسن راضي أن نقص التمويل كان عقبة من ضمن العقبات الرئيسية التي تواجه الإخوان المسلمين في الإعلام ومن ثم فإن الوسائل الإعلامية المعبرة عن الإخوان تعد ضعيفة حتى الآن، نافيًا كل ما يثار بشأن محاولات الإسلاميين للسيطرة على الإعلام أو تحجيمه، مشيرًا إلى أن هناك قيمًا عامة يجب أن تتبع في الإعلام كما أن هناك إيمانًا كاملاً لدى صناع القرار الآن بحرية الإعلام المسؤولة.
مستثمرون عرب
ويؤكد مراقبون أن ضعف التمويل المخصص لوسائل إعلام الإخوان المسلمين ربما يدفع للاستعانة بمستثمرين عرب من دول مؤيده لحكم الإخوان المسلمين من بينها دولة قطر من أجل الاستحواذ على عدد من الصحف البارزة بشكل عام لتجاوز العقبة الحالية ومن ثم تكون تجربة الاستحواذ على صحيفة «الشروق» بمثابة «تجربة» لذلك المخطط من أجل استكمال سيطرة الإسلاميين وتمكينهم على كافة الصعد، خاصة أنها متوازنة لها مكانة في الشارع.
هجوم ضار
يشن تيار الإسلام السياسي هجوماً ضاريا على وسائل الإعلام المختلفة من خلال انتقاد تناول الإعلام لمختلف القضايا والملفات المهمة فضلا عن محاولة دعم بلاغات وقضايا تقدم ضد الإعلاميين في قضايا النشر إضافة إلى محاولة تسخير الدستور والتشريعات المختلفة من أجل التضييق على الإعلاميين فضلا عن استخدام ما للإسلاميين من أغلبية بمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) المخول لتعيين رؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف المصرية لتعيين الإخوان على رأس تلك الصحف ووسائل الإعلام القومية المملوكة للدولة.
