أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، خلال مؤتمر صحافي عقده مع وزير خارجية مصر محمد كامل عمرو في الرياض أمس، أن بلاده لا تتدخل في قضية الخلية الإخوانية المعتقلة في الإمارات، مشيراً وعمرو من جهة أخرى إلى دعوة الرياض والقاهرة ضرورة حصول «خروج سلمي» في سوريا بشروط يحددها الشعب، فيما تناولت المباحثات ملفات ثنائية وعربية وإقليمية أخرى.

وقال الفيصل رداً على سؤال بشأن قيام سلطات دولة الإمارات بالإعلان عن القبض على خلية للإخوان: «بالنسبة لنا في هذا البلد، لا نتكلم إلا عن شؤوننا الداخلية»، فيما قال عمرو من جهته أن مصر «لا تتدخل أبدا في أي شأن من الشؤون الداخلية لأي دولة».

الشأن السوري

وأردف الفيصل أنه بحث مع عمرو «مأساة سوريا التي ما فتئت تزداد تفاقماً، ويدلل على ذلك إعلان الأمم المتحدة الأخير بوصول عدد القتلى إلى 60 ألفاً، علاوة على الملايين من اللاجئين والنازحين». وتابع: «استعرضنا نتائج الجهود والاتصالات الدولية القائمة، وضرورة الدفع بها وبما يحقق تطلعات الشعب السوري نحو حقن الدماء والحفاظ على الأمن والاستقرار، وعلى وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلالها، مع التأكيد على أهمية الانتقال السلمي للسلطة وذلك بعد أن فقد النظام السوري شرعيته داخلياً وعالمياً».

وأردف القول إنّ «الخروج السلمي مطلوب ومرغوب عربيا ودوليا، أمّا طريقة الخروج وشروط الخروج فتتوقف على الشعب السوري نفسه».

القضية الفلسطينية

وأوضح وزير الخارجية السعودي أنه «تم استعراض أيضاً القضية الفلسطينية، خاصة التصعيد الإسرائيلي الأخير والخطير ببناء المزيد من المستعمرات والاستحواذ على المزيد من الأراضي الفلسطينية، علاوة على سياسة الابتزاز التي تمارسها إسرائيل بمنع تحويلات الأموال الفلسطينية للفلسطينيين، في محاولة لفرض عقوبة عليها لمجرد نيلها حقاً مشروعاً بالحصول على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وبدعم واسع من المجتمع الدولي».

وقال إنه «تم بحث تطورات المصالحة الفلسطينية التي لا زالت متعثرة والجهود الحثيثة والمحمودة للشقيقة مصر في محاولة لتقريب وجهات النظر، واتمامها على النحو الذي يعيد للفلسطينيين لحمتهم»، موضحاً أنه تم أيضاً «بحث تطورات الأوضاع الكثيرة في المنطقة».

الملف العراقي

وفي الشأن العراقي، اعتبر وزير الخارجية السعودي، تعليقا على تصاعد الاحتجاجات ضد رئيس الوزراء نوري المالكي، أن الوضع لن يستقر دون الابتعاد عن «المذهبية والتطرف المذهبي».

وقال الأمير سعود الفيصل: «يؤلمنا ما يجري في العراق. كنا نتمنى أن يصل العراق إلى الاستقرار والهدوء». واضاف: «قناعتنا هي أن العراق لن يستتب أمره حتى يتعامل العراق خارج المذهبية والتطرف المذهبي الذي دب بين العراقيين».

وعن امكانية التدخل في الازمة الحالية في العراق، قال الفيصل: «إذا كان العراق لم يطلب التدخل من إخوانه العرب فيصعب التدخل في الشؤون الداخلية للعراق».

النووي الإيراني

كما قال وزير الخارجية السعودي إن الملف النووي الإيراني «كان من بين الموضوعات التي جرى بحثها في الاجتماع، وخاصة لجهة ما عبرت عنه دول مجلس التعاون في قمتها الأخيرة من قلق على الخطورة البيئية لهذا البرنامج على دول الخليج، بالإضافة لخطورته على أمن وسلم المنطقة والعالم في ظل عدم تجاوب إيران مع جهود مجموعة 5+1 لحل الأزمة دبلوماسياً، يضاف إلى ذلك السياسات الإيرانية الرامية إلى محاولة التدخل في شأن دول المنطقة بشتى السبل وإثارة القلاقل والمشكلات بها».

العلاقات الثنائية

وعلى صعيد آخر، ذكر الفيصل أن العلاقات السعودية المصرية «وثيقة على المستويات كافة وفي جميع مجالات التعاون وخدمة القضايا العربية والإسلامية والأمن والسلم الدوليين». وأفاد بأنّ «الحديث عن العلاقات السعودية المصرية هو حديث عن تاريخ طويل وعريق بين البلدين، تربطه أواصر قوية، واحترام متبادل، وعلاقات وثيقة على كافة المستويات وفي كافة مجالات التعاون في خدمة المصالح المشتركة للبلدين، وخدمة القضايا العربية والإسلامية، والأمن والسلم الدوليين».

وأضاف وزير الخارجية السعودية إنّه «بهذه الروحية عقدنا الاجتماع الوزاري الأول للجنة المتابعة والتشاور السياسي بين البلدين، تناولنا خلاله العديد من موضوعات التعاون المشترك بما في ذلك أعمال اللجنة السعودية المصرية المشتركة التي يرأسها وزيرا التجارة»، مستطرداً: «تطرقنا كذلك إلى سبل تسهيل الاستثمارات، وبرنامج الدعم الاقتصادي لمصر وغيرها من العديد من القضايا التي تصب في خدمة شعبي البلدين، وترتقي إلى طموحات قيادتينا»

 

 

دعوة وزيارة

 

 

أعلن وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أن الرئيس محمد مرسي وجه الدعوة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لحضور أعمال القمة الإسلامية المقرر عقدها في القاهرة يومي السادس والسابع من فبراير المقبل، كاشفا أن الرسالة التي حملها إلى العاهل السعودي وسلمها إلى ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز كانت تتركز على هذه الدعوة. كما كشف عمرو أن زيارة وزير الخارجية الإيراني علي صالحي إلى القاهرة بعد أيام «تأتي في إطار المبادرة المصرية التي تتعلق بسبل تسوية الأزمة السورية»، التي أطلقها مرسي. د.ب.أ