عاد الجدل مُجددًا ليخيم على المشهد المصري بشأن مصادر أموال الفصائل الإسلامية في الوقت الذي ينظر فيه القضاء عددًا من الدعاوى تختصم جماعة الإخوان المسلمين وتتهمها «بتلقي دعمًا خارجيا».

وعبّر وزير المالية الأسبق سمير رضوان عن تلك القضية بوضوح في تصريحات له عن دخول 13 مليار دولار لمصر للإخوان المسلمين والسلفيين، مؤكدًا أنه لا أحد يعرف مصدرهم حتى الآن ما عزّز من الجدل الدائر بشأن حصول الجماعة على تمويل من دول عربية أو خارجية لدعم تحركاتهم. وطالبت العديد من الأحزاب بإنشاء لجنة للنزاهة والشفافية تبحث في أموال الإسلاميين وتكشف عن مصادرها.

وكان النائب العام المستشار طلعت عبد الله فتح تحقيقًا حول البلاغ الذي قدّمه عدد من المحامين ضد الإخوان يطالبون فيه بالكشف عن مصادر تمويل الجماعة وحقيقة ما نشر في إحدى الصحف الأميركية بشأن تلقي الإسلاميين 10 مليارات دولار من الولايات المتحدة الأميركية.

وفيما وصف القيادي في الإخوان إبراهيم أبوعوف هذه البلاغات بأنها «كيدية» هدفها الإثارة فقط، أشار مراقبون إلى أن ملف تمويل الإخوان المسلمين هو ملف دائمًا ما يتم طرحه على الملأ ويحدث جدلاً موسعًا في المشهد السياسي بصفة عامة لكنه لا يعطي أي صدى عملي بأي حال من الأحوال، ولم تفلح دعاوى قضائية أخرى في أن تثبت ذلك، رغم الهالة التي تقوم بها تلك البلاغات، مشيرين إلى أن ما لدى الجماعة من إمكانيات يثير شكوكًا حول ذمتها المالية وعليه فإن الإخوان المسلمين مطالبون بالكشف عن مصادر دخولهم، وأن يتم تشكيل لجان خاصة للبحث في ذلك الصدد.

في غضون ذلك، يتوقع مراقبون انقسامات وحرب بين جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين. وكانت آخر حلقات تلك الحملة هي التصريحات الجريئة التي كشفت عن نوع من أنواع «تصفية الحسابات» والتي أدلى بها الأمين العام لحزب النور طارق فهيم والتي كشف خلالها عن علاقة «مُريبة من نوعها» بين الجماعة وأنصارها مع «فلول» النظام السابق، مؤكدًا أن الإخوان وقفوا ضد تطبيق قانون العزل السياسي لأعضاء الحزب الوطني إلا أن حزب النور ردّ تلك المحاولات وكشفها وأجبر الإخوان على تمريرها.

وتأتي تلك التصريحات تزامنًا مع تصعيد آخر على نفس المستوى قامت به قيادات سلفية أخرى، إذ شن نائب رئيس حزب الوطن يسري حماد هجومًا ضاريًا على الرئيس محمد مرسي مطالبًا إياه بـ«تطبيق الشفافية» في قراراته، مطالبًا إخوان مصر بتبني «سياسة المصارحة»

وتتواكب تلك التصريحات الجريئة التي عبّرت عن «انفجار الصراع بين الطرفين وبروزه على السطح الآن» مع انشقاقات قوية بالتيار السلفي أرجعها البعض لتدخلات إخوانية لشق الصف السلفي إذ تم تأسيس حزب جديد يحمل اسم «الوطن» ويضم المنشقين عن حزب النور. .

ويتوقّع مراقبون إمكانية أن يتجه التيار السلفي نحو «اللبرنة» باسم الدين لدرء المد الإخواني ومزاحمة الإخوان المسلمين على القمة، محاولًا أن يتبع سبلًا سياسية في التفاوض والتحالف السياسي أو الانتخابي مع عدد من الفصائل غير الإسلامية الأخرى لتشكيل جبهات ضد الإخوان.