تشكل الاحتجاجات في معقل السنة في العراق تحديا جديدا لرئيس الوزراء نوري المالكي في وقت تضغط آثار الانتفاضة المسلحة التي يقودها السنة في سوريا، المحكومة من قبل العلويين، على التوازن السياسي الهش في العراق.

وقامت عشائر الانبار بدور رئيسي في التصدي لتنظيم القاعدة العام 2007 بعدما اشتركت مع القوات الاميركية لمحاربة التنظيم فيما عرف باسم «صحوة الانبار». وتعود صحوة الأنبار من جديد لكن الهدف هذه المرة هو المالكي بعد أن رحلت القوات الاميركية.

ويقول خبير الشؤون العراقية في جامعة «اكستر» جاريث ستانسفيلد إنّ الأنبار «امتلكت دائماً القوة للتأثير بقوة في السياسة العراقية. ينبغي أن يثير هذا قلق المالكي كثيرا»، مستطرداً أنّه «حانت اللحظة لنرى ما إذا كان المالكي سيخرج بصورة رجل العراق القوي.

إما أن يفرض حكومة مركزية على العراق أو يسمح بالنظام الاتحادي ليكون المبدأ المنظم للحكم». وقال نائب في البرلمان العراقي إن المالكي خطط لاستهداف وزير المالية (السني) رافع العيساوي «منذ فترة» وإنه ظن أن الأمر «سيكون أسهل اذا استهدفه الآن واحتوى رد فعل السنة بدلا من تأجيل ذلك إلى وقت لاحق ربما تزيد فيه الأحداث في سوريا السنة جرأة».

وأردف القول: «أبلغني المالكي بأنه سيلاحق العيساوي وحراسه قبل أكثر من شهر. كان يفضل تفجير الفقاعة السنية بدلا من أن ينتظر انفجارها في وجهه».

إقليم سني

وقدم مجلس محافظة صلاح الدين الخميس الماضي طلبا مرة أخرى إلى مفوضية الانتخابات لتشكيل إقليم خاص. وكانت محافظات اخرى ذات اغلبية سنية قدمت طلبات مشابهة. ووفقا للدستور الذي وضع بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، فإنه لكل محافظة أو مجموعة من المحافظات الحق في تشكيل إقليم اتحادي إذا حصلت على ما يكفي من الأصوات في استفتاء.

وقال أحد زعماء العشائر البارزين في الانبار حميد تركي الشوكة إن المطالب بإنشاء أقاليم ليست مطالبهم وإن من يسعون لنشر تلك الأفكار «لا يمثلونهم».

وكان أحد زعماء العشائر، ويدعى طه حامد الدليمي، قال للمتظاهرين في الأنبار في تسجيل مصور إن «المنهج السني» شعارهم و«الاقليم» هدفهم وطالبهم بعدم «تشتيت» مطالبهم.

استغلال كردي

وتدور حالياً خلافات بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان. وتصاعد الخلاف بسبب الأرض والحقوق النفطية في الآونة الأخيرة ليصل إلى حشد عسكري على الحدود الداخلية بينهما.

ويقول محللون وسياسيون إن من المرجح أن يستغل الاكراد وغيرهم من خصوم المالكي الاحتجاجات للضغط على رئيس الوزراء العراقي دون الظهور على الساحة بالضرورة. واعرب رئيس كردستان مسعود بارزاني والزعيم البارز مقتدى الصدر عن دعمهما للمحتجين في الانبار وغيرها من المناطق إذا ما تخلوا عن الشعارات الطائفية وتوقفوا عن الإشادة بحزب البعث الذي كان يتزعمه الرئيس المخلوع صدام حسين.

 

 

 

غرباء

 

 

 

قال احد زعماء العشائر في مدينة تكريت إن المحتجين لن يتراجعوا أبدا وإن السنة ضاقوا ذرعا بالعيش في العراق «كغرباء». وقال إنها «باتت مسألة حياة أو موت» بالنسبة لهم.

وتتراوح مطالب الاحتجاجات المشحونة بين إصلاح الخدمات العامة المتهالكة والغاء قوانين مكافحة الارهاب التي يقولون انها تستخدم لاضطهاد السنة.