«لا مجال للسينمات ولا المسارح.. سنمنع الملابس الضيقة والمكشوفة عن السيدات والرجال.. سيدات الأقباط سيرتدين الحجاب.. ولا مجال للخمور.. سنجاهد في سبيل الله بقوة ولن نخشى لومة لائم».. تصريحات متفرقة أدلى بها مؤسس هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في مصر هشام العشري وهي هيئة «غير شرعية» تشكلت أخيراً مستغلة الصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي ووصول رئيس منتم إلى جماعة الإخوان المسلمين للحكم.. وهي التصريحات التي حرّكت تخوّفات الشارع وزادت من قتامة المشهد.
ويؤكد مراقبون أن ظهور ونمو تلك الجماعات السلفية المتشددة على السطح بات أمراً طبيعياً في ظل صعود الإسلاميين، خاصة أن النظام السابق كان يتتبع هؤلاء ويقصيهم دوماً عن الساحة، إما باعتقالهم أو سجنهم خشية تعكير الأمن العام، وحين سقط النظام وجدوا متنفساً أكثر رحابة لهم في عهد الإسلاميين ما قد يزيد من إشكاليات المشهد السياسي خاصة أن مثل تلك الجماعات غير المسؤولة تتبع نهجاً متشدداً بعيداً كل البعد عن وسطية الإسلام الحنيف.
تهديدات
وأحدثت التحركات الأخيرة و«التهديدات» التي قام بها مسؤولو الهيئة من خلال تصريحاتهم المتفرقة عبر وسائل الإعلام حالة من الخوف الممزوج بالغضب العارم لدى المصريين الذين وجدوا أن الإسلاميين ربما يستخدمون تلك الجماعات فزاعة للمصريين كما كان يستخدم الرئيس السابق الإخوان المسلمين أنفسهم فزاعة للمصريين والغرب أيضاً.
ووجدت تحركات جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتقادات موسعة من فصائل متعددة، بما فيها الفصائل الإسلامية، فأكد خطيب الثورة مظهر شاهين أن تلك الجماعات المتشددة لا تهدف للتمكين الإسلامي كما تدعي لكنها تهدف لإزكاء الفتنة ونشرها بشكل عام ويجب على كل القوى السياسية التصدي لها مباشرة. في الوقت الذي قال فيه الداعية السلفي أسامة السيد: إن تلك الجماعات المتشددة لا تعترف بالحريات وتحاول الاجتهاد دون معرفة أو مراعاة حدود الآخرين ومحددات تعاملهم.
ويؤكد مراقبون أن نمو وظهور تلك الجماعات يعزّز من فكرة «الحنق المجتمعي» ويزيد من وهج الفتنة بين مختلف الأطراف على الساحة السياسية والمجتمعية، ويؤسس لدولة يحكمها قانون «القوة» وليس «قوة القانون» وخاصة أن مثل تلك الجماعات قد تكون مدعومة في الخفاء من قوى سياسية منتمية للتيار الإسلامي لمحاولة تمرير مساعي الإسلاميين بالقوة.
حرب أهلية
ومن جانبه، يرى وكيل جهاز أمن الدولة السابق اللواء فؤاد علام أن ظهور مثل تلك الجماعات ربما يمهد الطريق أمام حرب أهلية تكون أكثر خطورة في حيثياتها من أي حرب أخرى، وخاصة أن الدين سيشكل لاعباً رئيسياً فيها، فهي حرب بين التشدد والوسطية. وبدأت بقوة عبر وسائل الإعلام المختلفة وعلى صفحات الجرائد يومياً وربما يعبر عنها الشارع أيضاً من خلال مواجهات بين الطرفين.
انفصال
يبدي مراقبون قلقاً من أن يسهم الصدام السياسي في إيجاد فرق متناثرة ومختلفة الرؤى والاتجاهات والاستراتيجيات، وأن يحدث حالة من الانفصال بين تلك الفصائل بدعوى الاختلاف السياسي. كما يبدي محللون قلقاً أن يؤثر الخلاف السياسي في التشكيك في مدى إيمان الشارع من خلال «أسلمة اللعبة السياسية» ومن خلال استخدام الخطاب الديني وقذف المختلفين مع الإسلام السياسي أو معارضيهم ووصفهم بـ«الفسق».